الفتن المحدقة وحرمة السفارات

By :


بقلم الشيخ الدكتور: علي القره داغي
الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

أتابع بقلق بالغ واستغراب ما يحدث في العالم الإسلامي وبخاصة العالم العربي الذي تسير فيه الأوضاع في فلسطين، وسوريا، والعراق، ومصر، واليمن، وليبيا، وميانمار وغيرها من سيئ إلى الأسوأ سياسياً واجتماعياً وإنسانياً...

وفي ظل هذه الأزمات التي يستفيد منها الأعداء لإحداث مزيد من التمرد والتفكيك ظهرت أزمة أخرى وهي أزمة الاعتداء السافر المشين على مقرات السفارة والقنصلية السعودية بإيران وما ترتب عليها من نتائج خطيرة، وكذلك التدخلات السافرة في شأن دول المنطقة المشتعلة فعلا، مما يجعلها أكثر اشتعالا تحرق الأخضر واليابس (والله المستعان).

وأمام هذا الوضع الخطير المتفجر أؤكد للقارئ الكريم على أمور عدة:


أولا- إن هذه التدخلات السافرة في العراق، وسوريا واليمن وغيرها، وإثارة الطائفية البغيضة، والقتل على الهوية، والاستعانة بالشرق والغرب لحماية النظام الإجرامي بدمشق الذي شرد معظم الشعب السوري، وقتل هو وأعوانه وميليشياته مئات الآلاف من النساء والأطفال، وجوّع أهالي مخيمات(اليرموك سابقا، ومضايا حاليا، وجرائم أخرى تفوق جرائم النازية والصهيونية...كل ذلك له عواقب وخيمة وآثار خطيرة على مستقبل أمتنا الإسلامية، وان الله تعالى لن ينصر هؤلاء الظلمة مهما كانت لهم صولاتهم وجولاتهم، فقال تعالى (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (227))سورة الشعراء. وقال تعالى (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)) سورة إبراهيم.


وقال تعالى في حق الفراعنة ونحوهم، (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)) سورة الفجر. بل بين الله تعالى عاقبتهم فقال عز وجل (فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36)) سورة الأنفال.

ثانيا- أؤكد على تنديدي الكامل بانتهاك حرمة سفارة المملكة العربية السعودية، وقنصليتها بإيران، وأن هذا عمل مشين تحرمه جميع الشرائع السماوية والقوانين الدولية، فللسفارة عهد وأمان، يجب الحفاظ عليه، فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) الآية 1 سورة المائدة.

ثالثا- أدعو العالم العربي والإسلامي للوقوف صفا واحدا أمام المؤامرات الخارجية، والداخلية، وأمام إثارة الفتن بجميع أشكالها، وأطالبهم بتوحيد صفوفهم، فقد أراد الله تعالى لهذه الأمة أن تكون خير أمة أخرجت للناس من حيث الوحدة، والوقوف مع الحق والعدل، وضد الظلم والطغيان.

والله غالب على أمره


اترك تعليق