العودة: الهوس بالتصنيف أزمة في مصر

By : حسام النمر

حذَّر الدكتور سلمان بن فهد العودة الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين من هوس التصنيف في الشارع المصري الذي يحجب الرؤية ويصوّر أصحاب الهدف المشترك على أنَّهم أعداء، مشيرًا إلى أنَّه ليس كل مؤيد للرئيس محمد مرسي هو من جماعة الإخوان المسلمين وأنَّ كل معارض له ليس من أتباع النظام السابق (الفلول).

وقال في تغريدة له عبر موقع تويتر: إنَّ "إحدى أزمات الشارع المصري هي الهوس بالتصنيف.. فكل مؤيد هو من الإخوان، وكل معارض هو من الفلول.. وهذا غير صحيح!".

واستغرب فضيلته من أن تجري هذه الألفاظ والتصنيفات على ألسنة الإعلاميين والسياسيين وبعض طلبة العلم بدافع الغضب والاستنكار لموقف فكري أو ممارسة ميدانية مرفوضة. مؤكدًا أنَّ مثل هذا التصنيف يُورث الحدية فيقيم الحدود القاطعة بينك وبين الآخر، فلا تستفيد منهم ولا يستفيدون منك.

واعتبر د.سلمان العودة أنَّ قدرة الإنسان على التحكم في نفسه والتـزام القيم التي يدعو إليها تبين عند الانفعال والغضب والاختلاف. وأنَّ المعالجة تكون أيضًا بإشاعة معاني الاعتدال والهدوء في دوائر المجتمع الأسرية والإعلامية والتعليمية والسياسية.

وأشار فضيلته إلى أنَّه ما من أحد معصوم وكلنا لدينا أخطاء وفي كُلِّ مجتمعٍ تياراتٌ مختلفة؛ تغريبيةٌ وغير تغريبية، لكن هذا لا يُعطِي ذريعة للتسرع في التصنيف وخندقة الآخر.

وأكَّد أنَّ تداول المصطلحات الحادّة في المجتمع ينبئ عن ميل إلى التصنيف الإقصائي، وإذا تحدث العالم أو الداعية أو الحكيم أو المفكر كان حريًا أن يتجاوزها، إلا إذا اقتضتها ضرورة أكاديمية،  وألا يكون الأمر تصفية حسابات. 
وأوضح د.العودة أنَّ هذا النمط في المجتمع الذي يقسم الناس إلى أخيار وأشرار يتم ممارسته على أكثر من صعيد وأكثر من واجهة، مشيرًا إلى أنَّ هذا التصنيف دافعه الكسل، وذلك أنه بدلًا من أن يبحث الإنسان ويقرأ ويحرر ويتأكد، تجده يصنف أي شخص بناءً على موقف واحد أو على كلام نُشر عنه على الإنترنت.


وشدَّد على أهمية الحفاظ على أعراض المسلمين وتجنب سوء الظن «إياكم والظَن فإن الظن أكذب الحديث لاَ تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تناجشوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانًا»، مشيرًا إلى ضرورة الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والأمر يستدعي أن نعالج أنفسنا قبل أن نتجه إلى نقد الآخرين، وليس معنى أنَّ من أخطأ من الناس أصبح عرضه كلأً مباحًا متاحًا لكل من هبّ ودبّ.


اترك تعليق