مهرجان القدس الرابع "القدس تاريخ وأمل"

By :


برعاية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وحضور جماهيري حاشد، أقيم مساء الجمعة 6/4 بالنادي العربي القطري مهرجان القدس الرابع " القدس تاريخ وأمل " .


قام بتقديم المهرجان الأسير المحرر موسى دودين والذي حكم عليه بالسجن المؤبد قضى منها 19 عامًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي وتم الإفراج عنه في صفقة "وفاء الأحرار" وأبعد إلى قطر، وقال في بداية الحفل : تستحق القدس أن نهدي إليها أرواحنا ونقدم لها أبناءنا وأموالنا وكل ما نملك.


ثم استمع الحضور إلى آيات عطرة من سورة الإسراء تبشر بانتصار المؤمنين على بني صهيون تلاها فضيلة الشيخ سليمان أبو طه.


ثم ألقى كلمة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أمينه العام فضيلة الشيخ الدكتور علي محي الدين القره داغي والتي حيا فيها قطر قيادة وحكومة وشعبا على مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، ودعا بالرحمة للشهداء والشفاء للجرحى والحرية للأسرى.


وقال إن الأمل هو وعد حق فالله تعالى سينصر المسلمين الملتزمين في فلسطينعلى المعتدين، وهو بشائر حق بنصرتهم وقد دللت العديد من الآيات والأحاديث على ذلك، ومنها قول الله تعالى " وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ" وقد فسرها بعض المفسرين بأنها أرض فلسطين.


وأكد على أن شرط تحرير وتطهير القدس الأول هو أن يكون ذلك تحت الراية الإسلامية لأنه في ظل رايات جاهلية احتلت القدس والضفة وغزة والجولان ، وأما الشرط الثاني فهو أن يمتلك المسلمون أسباب القوة كالوحدة والسلاح والعلم، وأن يسيروا على المنهج القرآني الصحيح.


وذكر أن الصهاينة يراهنون على أن العرب والمسلمين سينشغلون عن قضيتهم المركزية لكن هذا مناقض للتاريخ والواقع فنحن نذكر الأقصى في صلاتنا حيث كان قبلتنا الأولى مدة 16 شهرا وهو ثاني مسجد وضع للناس في الأرض، وفيه صلى نبينا إماما بالأنبياء، وإليه تشد الرحال، ويضاعف أجر الصلوات.


وأشار إلى أن القدس هي مؤشر على قوة المسلمين أو ضعفهم فإذا كانوا متفوقين صار مفتاح القدس بأيديهم فقد فتحها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعندما انقسموا بين الخلافة العباسية في بغداد والفاطميين في مصر والمغرب تمكن الصليبيون من احتلال القدس 90 عاما والشام 200 عاما حتى جاء صلاح الدين كان نتاج حملة عظيمة من العلماء بدأت مباشرة بعد احتلال القدس الشريف الذي كان كارثة عظيمة على قلوب المسلمين، ووحد جيوش مصر والشام والعراق واليمن وحرر القدس.


وها هو التاريخ يعيد نفسه، فقد ضعفت أمتنا الاسلامية منذ عدة قرون وانتهى هذا الضعف بالاحتلال لمعظم بلادنا من قبل المستعمرين، ثم أسقطوا آخر رمز سياسي لوحدة الأمة وهو الدولة العثمانية، وحينما دب الضعف والفرقة فينا ظهر هذا الضعف بجلاء في فلسطين المباركة من خلال زرع الدولة الصهيونية، ولكن سنة الله تعالى في هذه الأمة هي حينما تعود إلى الله يعود معها النصر والقوة، فبعد 40 سنة من تيه أمتنا حول القضية الفلسطينية من 1947 إلى 1987 ظهرت أولى أمارات القوة من خلال بروز الحركة الإسلامية في فلسطين وانتفاضتها المباركة، وبدأ النجم السداسي الصهيوني يسير نحو الأفول والانتكاس ومعه أمريكا القوة التي لم تكن عادلة مع قضيتنا الأولى في أي موقف من المواقف، بل كان لها معايير مزدوجة بسبب اللوبي الصهيوني، وعلى العكس فإن مؤشر نجم الصحوة الاسلامية في صعود عظيم من خلال هذه الثورات العربية والربيع العربي الذي غير مجرى التاريخ.


وأكد على أن الأمل في الله كبير، ثم الثورات التي أعادت للأمة حريتها وكرامتها، لأنها إذا خرجت من عبودية الذل والاستبداد لن تقبل ببقاء اخوانهم في فلسطين أن يعيشوا في ظل دولة ظالمة جائرة.
وطالب بتقديم الدعم المتواصل لهذه الثورات في سوريا وغيرها والوقوف معها بكل قوة فإنها الطريق الصحيح للوصول الى القدس الشريف، كما أكد على أن واجبنا نحن المسلمين حكاما وشعوبا عظيم نحو القدس الشريف ونحو إخواننا الأسرى ونحو الحصار الظالم على غزة العزة التي حرمت من الوقود، واشار إلى أن قافلة النصر تسير داعيا الجميع إلى أن يكون لهم شرف المساهمة فيها وفي تحرير القدس الشريف بالنفس والمال والفكر والإعلام من أجل أن يكون المهرجان التالي في القدس.


ثم ألقى الشيخ طلال الباز كلمة الأسرى المحررين ذكّر فيها الحاضرين بمكانة القدس فقد سكنها أنبياء الله، واليهود يرتكبون الجرائم من تشريد وحصار وتجويع وتهويد.


ونبه إلى أن واجب الأمة أن تستيقظ وتقف أمام مسؤولياتها لأن القدس هي قلب الأمة العربية والإسلامية، ولن يصلح هذا القلب ولن تصلح الأمة ولن تستقيم والأقصى يرزح تحت نير الاحتلال.


و أضاف: المطلوب أن تعود القضية الفلسطينية قضية الأمة المركزية من جديد بالفعل لا بالقول من خلال دعم الجهاد والمقاومة والرباط، ودعم الشعب المناضل الذي يهجر نتيجة الفقر والحصار، لأنه لكل أمة مقدسات يضحون في سبيلها بالغالي والنفيس، فكيف إذا كان هذا المقدس هو مسرى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فإنه أدعى لأن نلتف جميعاً حول الأقصى في هذا اليوم.


ووجه رسالة إلى أمتنا العربية والإسلامية قال فيها : القدس أمانة في أعناقكم جميعا وإن الله سبحانه سيحاسبكم على التقصير في الدنيا قبل الآخرة، فاعلموا أنكم في فترة اختبار من الله سبحانه وتعالى.


كما وجه رسالة إلى القابضين على الجمر أهالي القدس وفلسطين يدعوهم كي يثبتوا ويصمدوا على أرضهم؛ فإن مجرد الإقامة في فلسطين هي رباط وجهاد إلى يوم القيامة، كيف ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: "لرباط يوم في سبيل الله خير من خير الدنيا وما فيها"، فكيف إذا كان الرباط هو بيت المقدس وأرض فلسطين، فأهل فلسطين والقدس المرابطون محسودون رغم الألم والمعاناة على هذه المرابطة والإقامة، فلو علم الناس ما في الإقامة على أرض فلسطين لجالدوكم عليها بالسيوف، ورحم الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عندما قال: سيأتي زمان على الناس يقولون يا ليتني تِبْنة في لَبِنَة في بيت المقدس.


ووجه رسالة إلى المجاهدين رافعي الرؤوس الذين رفعوا رؤوسنا عاليا أصحاب الفضل علينا بعد الله سبحانه وتعالى، نقول لهم: لا تنظروا إلى الخلف تقدموا والله معكم ولن يتركم أعمالكم، ويجب أن تعلموا أنكم قَدَرُ الله وجنوده في التنكيل ببني يهود، فالله سبحانه وتعالى اختاركم لهذه المهمة.


أما رسالته الأخيرة فكانت إلى رفاق الدرب وأحباب القلب الأسرى المتواجدين في ساحات المعركة، ومازالوا يحاربون، ولكن بأسلحة أخرى، بأمعائهم الخاوية يذودون عن كرامتهم وعن منجزاتهم، إننا أيها الإخوة معكم.. قلوبنا معكم.. عقولنا معكم.. لم تغيبوا عنا لحظة واحدة، فنحن فقط الذين ندرك معاناتكم فلا يدرك الأسر إلا من يكابده، ولا الصبابة إلا من يعانيها، ولكن أيها الإخوة اثبوا على مواقفكم، فأنتم في الموقع المتقدم الذي تذودون فيه عن حياض الأمة وعن مقدساتها.. فأنتم من الطائفة التي قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من قاتلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك.. قيل أين هم يا رسول الله؟ قال: في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس"، واختتم كلمته بالدعاء بالرحمة للشهداء والشفاء للجرحى وتحرير الأسرى والأقصى.


ثم ألهب الشاعر القطري جابر بن عنان المري عاطفة الجماهير المحتشدة بعدد من قصائده منها قصيدته " يا أمة التوحيد والمجد التليد " ، وقصيدته التي يفخر فيها بالدور النبيل للشيخ حمد بن خليفة أمير دولة قطر ومواقفه الداعمة لأهل فلسطين وغزة العزة.


ثم ألقى الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس كلمة ذكر فيها أن القدس تاريخها معروف فعلى أرضها المضمخمة بدماء الشهداء سارت قوافل خيرة البشرية من الأنبياء، وأنها قبلة المسلمين، ومكان الإسراء والمعراج.


وقال إن ربط حاضرنا بمستقبلنا هو التحدي الذي يواجه الأمة الإسلامية، ونوه إلى أن التواطؤ الدولي والعجز والخيارات المهزومة التي انتهجناها طوال عقود طويلة هو ما دعا اسرائيل إلى أن تسرح وتمرح وتهدم الاحياء وتسرق تاريخ القدس.


وهدَّد العدو الصهيوني بأن عليه أن يحسب ألف حساب لما هو قادم، لأنه لا استعادة للقدس إلا عبر المقاومة والبندقية وأكد  على ضرورة تغيير موازين القوى حتى يكون قولنا مسنودا، فلا معنى لأن نملك الشرعية دون قوة، وإن كانت هناك قوة إلا إنها محدودة لذلك نحتاج إلى جانب شرعيتنا إلى مزيد من القوة ووحدة الصف وحشد أحرار العالم مع مزيد من الإصرار والعناد.


وذكر أن ما يحدث للقدس هو مسؤولية الشعوب العربية والمجتمع الإنساني فالقدس هي تراث للبشرية جميعا، وأن إسرائيل تحاول تغيير التاريخ ولكن لن يطول الزمن حتى تعود القدس عربية مسلمة، ولا سبيل لعودتها في ظل الانقسام مشددا على ضرورة الوحدة الوطنية.


وقال إن الحديث حول المصالحة تكرر، وأصبح مملا ولكننا معذورون لأن الشأن الفلسطيني لم يعد شأنا داخليا، فكل الأصابع صارت تعبث بالشأن الفلسطيني الداخلي، وأن الفلسطينيين قد يختلفون في برامجهم إلا أن قضيتهم واحدة ووطنهم واحد، ولكن المهم ألا نستقوي بخصومنا، وأن نفكر بعيدا عن الحزبية وأن ننحاز للمصلحة العامة.


وشدد على أنه لابد من إعادة الحسابات الفلسطينية في البرامج الوطنية ولابد من ترتيب البيت من الداخل وفق رؤية سياسية تعكس نبض الشارع، وأن ترتيب البيت من الداخل يجب أن يكون على قاعدة من الديمقراطية والشراكة الحقيقية، لأن هناك العديد من العوائق التي تقف في طريق الفلسطينيين.


وقال مشعل إن ملف الأسرى الفلسطينيين سيظل على رأس الأجندة حتى ينعموا بالحرية، وإذا كان العدو لا يتعلم فإننا مستعدون لأن نعلمهم بدروس عملية، فالطريق الوحيد لتحرير الأسرى هو التبادل مع أسراهم من الجنود والقادة.


واكد ان الربيع العربي لن يكتمل دون تحرير القدس والتي يجب أن تكون على رأس أولويات دول الربيع العربي، الذين تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة تتمثل في معركة تحرير القرار السياسي وتطهير المنطقة من الغزاة بأشكالهم المختلفة، والتحدي الآخر هو البناء الداخلي.


ووجه مشعل التحية إلى الأسرى وأبناء المقاومة وأهلنا في 48 وعلى رأسهم الشيخ المجاهد رائد صلاح الذين كانوا سباقين في الدفاع عن القدس، كما حيا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لرعايتهم هذا المهرجان، ودعا الله أن يطيل في عمر الشيخ يوسف القرضاوي كي يصليا معا في المسجد الأقصى.


ثم عرض فيديو لمسرحية " فجر الانتصار" من تأليف وإخراج الفنان محمد صبّاح والتي تنوه بدور المسرح خصوصا والفن عموما في فضح الجرائم البشعة التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني في حق أطفال فلسطين وهم ذاهبون إلى مدارسهم.


ثم ألقى الشاعر الكويتي أحمد الكندري قصيدة رائعة منها : 
لو تصير شمسنا هذي سواد 
لو تصير أرضنا كومَ رماد 
لو أخافوا شعبنا تحت الزناد 
لو يظنوا أننا جمع و باد 
قسماً ..
يلقوننا في كل واد 
حينها ستعتلي رايات 
تلك رايات الجهاد 
هل يُرى النور كشمس أشرقت 
إلا من بعد ظلام 
نحن في الليل 
ولكن أبشروا 
أرسل الفجر سلام
هذا وقد ألهب فريق الوعد للفنّ الإسلامي اللبناني عاطفة الجماهير المحتشدة فرددت معه أناشيد :
ـ قم عانق أرض الإسراء .. قم واكب ركب الشهداء .. قم لا ترض الذلة أبدا .. و تقدم نحو العلياء .. أرض الإسراء تناديك .. وتنادي جموع الشرفاء
ـ يابا القدس نادت ورجالنا تزأر .. صهيوني يا يابا يمضي ويتقهقر .. ملتوفي رشاشي وسلاحي الله أكبر
ـ روحك مايهمها إعتقال .. مهما طال السجن وطال.. هذا دربك درب رجال.. سجنك خلوه وابتهال.. والزنزانة جمع أبطال.. 
ـ للإسلام جودي بدمك جودي يا حماس .. ويا بنت العقيدة .. لرسول الله بنجدد بيعتنا .. وهنمشي وراه لنرجع عزتنا
ـ علي السبابة علي واشهد فيها ‏.. لامانرضى المذلة ونقبل بيها .. علي السبابة ونادي محلى درب الشهادة .. لما حماس تنادي بنلبيها.


اترك تعليق