وزير العدل السريلانكي يزور القرضاوي

By :


قام سعادة السيد رؤوف حكيم وزير العدل والإصلاح القانوني بجمهورية سريلانكا، والسيد نذير أحمد مساعد رئيس الحزب الإسلامي السريلانكي والوفد المرافق لهما الثلاثاء بزيارة سماحة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي بمنزله بالدوحة.

وجاء هذا اللقاء ضمن زيارة الوفد السريلانكي للدوحة بدعوة من سعادة السيد حسن بن عبد الله الغانم وزير العدل.

وقد أعرب السيد رؤوف حكيم عن سعادته وأمنيته القديمة بلقاء سماحة العلامة، الذي عرفوه من قديم، من قراءة كتبه، ومن آثاره، ومن آرائه المبثوثة حول أحوال المسلمين، وضرورة إصلاحها، وجمع كلمتهم على الإسلام. وأشار إلى زيارة الشيخ للجامعة النظامية منذ زمن، حيث زار المسلمين في سريلانكا، وترك فيهم أثرا واضحا.

ودار النقاش خلال اللقاء حول طلب النصيحة من فضيلة الشيخ ازاء أحوال المسلمين في سريلانكا، وطريقة التعايش المنضبط، خاصة وأن المسلمين هناك أقلية صغيرة، تمثل ما بين 8 إلى 10% من سكان البلاد.

وقد رحب فضيلته بالوفد الكريم وأعرب عن سروره بلقائه، والاطلاع على أحوال المسلمين في تلك البلاد، مؤكدا أن الأمة الإسلامية جسد واحد، وأن المسلمين في سريلانكا جزء من الأمة الإسلامية الكبرى، ولا ينبغي لهم الشعور بأنهم أقلية بلا دعم أو مدد، فنحن وكل المسلمين معهم نؤيدهم ونساعدهم، ونشد أزرهم، ونقوي عزمهم، ونبذل لهم النصح والمشورة؛ فإن الإسلام يجمعنا، والأخوة تضمنا "إنما المؤمنون إخوة".

وبدأ فضيلته نصيحته بذكر تجربته السابقة مع مسلمي أوربا حين تم تأسيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث - الذي يترأسه الشيخ – بهدف متابعة الأقليات المسلمة في أوربا ومراقبة أحوالهم، ومد يد العون والمساعدة لهم، وإفتائهم فيما يستجد لهم من أمور خاصة بهم: في الزواج والطلاق وشؤون الأسرة، وفي المعاملات المالية وغيرها، مؤكدا أن الأقليات لها أحكامها الخاصة، وفتاواها الخاصة؛ بحكم أنهم أقلية ذات دين وعقيدة، تعيش وسط أكثرية مخالفة لها في الدين والاعتقاد.

محافظة بلا انغلاق

ولفت الشيخ إلى القاعدة الذهبية التي يجب أن تسير عليها كل الأقليات المسلمة في مختلف الدول والمجتمعات؛ وهي أن الجماعة المسلمة لا بد أن تعيش في "محافظة بلا انغلاق، واندماج بلا ذوبان" أي تحافظ على معتقداتها وعباداتها من أن تشوبها أي شائبة مما يخالف دين الإسلام، وكذلك ضرورة الاندماج في المجتمع والارتقاء فيه وبه..

فينبغي على المسلم أن يرتقي في المجتمع الذي يعيش فيه إلى أعلى الدرجات وأرفع المناصب، وكذلك يرتقي بمجتمعه فكريا واجتماعيا، ويكون عضوا فعالا مؤثرا دائما بالإيجاب، ولا يعني ذلك الاندماجُ الذوبانَ في تلك المجتمعات غير الإسلامية، ومعنى ذوبانه: أن يفرط في عقيدته أو عبادته أو أخلاقه وآدابه، فهو يحل الحلال، ويحرم الحرام، فالمسلم قوي يؤثر ويتأثر في حدود ما سمح به الدين السمْح الحنيف، لكنه صلب قوي أمام كل محاولات التذويب والتمييع.

وذكر سعادة الوزير أن المجتمع المسلم في سريلانكا يعيش في فرقة، ويفتقر إلى مرجعيات معتدلة ومفكرين قادرين على توجيهه الوجهة الصحيحة الوسطية، حيث توجد بينهم اتجاهات شتّى، أبرزها  وأقواها "القرضاويون"، المحبون لمنهج الشيخ الوسطي المعتدل.

وطلب سعادته من الشيخ النصيحة للتخلص من تلك الفرقة، وأن يقوم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يترأسه بدوره تجاه إخوانهم من مسلمي سريلانكا.

وقد أعرب الشيخ عن أسفه الشديد من تلك الفرقة، مؤكدا أن ذلك الداء (الفرقة) هو الداء العضال، وأن مواجهته هو التحدي الأكبر لكل المسلمين المخلصين في شتى الأنحاء.

كما أكد أن الاتحاد لا ينبغي له أن يتجاهل دوره تجاه إخوانه وأبنائه من مسلمي سريلانكا، فهو على أتم الاستعداد لمد يد العون لإخوانه، وأنه لا يمانع من إقامة فرع للاتحاد هناك، ليجمع تحت مظلته علماء سريلانكا ومفكريها ومصلحيها؛ ليكون ذلك خطوة على سبيل الاتحاد ونبذ الفرقة، ونشر المنهج الوسطي المعتدل.

ودعا الشيخ الوفد إلى زيارة مقر الاتحاد بالدوحة، والتعرف على أمينه فضيلة الدكتور على محيي الدين القرداغي، وطلب العضوية منه.

وختم فضيلته اللقاء بالدعاء إلى المولى العلي القدير أن يوفقهم، وييسر أمورهم، ويجمع كلمتهم على الهدى، وقلوبهم على التقى، وأنفسهم على المحبة، وعزائمكم على عمل الخير، وخير العمل، وأن يرفع من شأنهم وأن يهيئ لهم من أمرهم رشدا.


اترك تعليق