العودة يدعو للتدرج في منح الهوية للمواليد بالمملكة

By :

 

ناشد الدكتور سلمان بن فهد العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد علماء المسلمين، الغيورين على مستقبل هذا الوطن وكرامة أبنائه أن يضعوا خطة رشيدة تمنح أبناء الأسر المقيمة بالمملكة "كرتًا" ملونًا؛ يحفظ إنسانيتهم ويميزهم عن الطارئين العابرين، ويسمح لهم بالعمل والعلاج والتعليم، ويؤهل مَن أثبت جدارته إلى مستوى آخر بمزيد من الميزات والحوافز والفرص التي تنتهي أخيرًا بالحصول على حقوق المواطنة كاملة.

وقال -خلال مقاله "مواطن بلا هوية" الذي تناول أوضاع مواطني المملكة الذين لا يحملون جنسيتها: "إن بلاد العالم المتقدم؛ كالولايات المتحدة، وكندا، والسويد وغيرها حصل الملايين من مهاجري العالم الإسلامي -وخاصة دوله المنكوبة؛ كفلسطين، والعراق، واليمن- على الجنسية بسهولة".

ودعا الشيخ سلمان رجال الأعمال القادرين المحتسبين إلى التحالف فيما بينهم والتواصل مع الجهات التنفيذية لاعتماد خطة إستراتيجية متكاملة قائمة على زرع الثقة بهذه الفئة المبخوسة حقها، وإعادة إعمار أحيائها المتهالكة حيًّا فحيًّا لتكون إسكانات ضخمة غنية بالمرافق وتحفظ لأصحاب الحقوق حقوقهم. وتابع: "نعم، إنها أحلام، ولكن ليس ذلك بمحال إذا صدقت النيات وتضافرت الجهود".

وتساءل د.العودة: "كيف يُوصَم بـ"الأجنبي" ابن الحارة القديم؛ الذي لا يعرف غير شوارعها وأزقتها، ولم يسافر طيلة عمره إلى بلد آخر؟! كيف تعتقد أنه ينافسك في رزقك، وهو يكدُّ ويكدح ويخدم؟! والله هو الرزَّاق، وخير القوت ما كثرت عليه الأيدي. كيف يؤخذ البريء بجريرة المذنب؟! فيتم استعراض أسماء محدودة ارتكبت جرمًا والجريمة ليس لها لون ولا جنس".

وانتقد فضيلته قرار مضاعفة الرسوم قائلاً: "القرارات الأحادية -إن كانت كذلك- الصادرة من وزارة العمل بمضاعفة الرسوم إلى أكثر من ألفي ريال غريبة ومفاجئة. قد يُضاعَف إلى خمسين بالمائة أو حتى مائة بالمائة، أما إلى ألفين بالمائة! فهو محيِّر ويحتاج إلى تسبيب -على الأقل- ليعرف الناس: لماذا هذا؟".

ونوَّه د.العودة إلى أنه: "من الخطأ الإستراتيجي بحق الأجيال أن تظل هذه المسألة الشائكة -التي تمس الملايين- بدون حلول جادة وناجزة ومنصفة، وأن يكون الحل الأوحد الفعَّال هو تكدس الآلاف في مكاتب الترحيل ليذهبوا إلى بلاد ليست بلادهم"، مشيرًا إلى أن بلادهم الحقيقية هي التي وُلدوا ونشئوا وتعلموا فيها، وشعروا بالولاء والانتماء إليها".

وكان الشيخ سلمان قد نوه خلال مقاله إلى معاناة مَن لا يحملون الجنسية السعودية، وحرمانهم من الخدمات الأساسية، والمشكلات المتعلقة بالكفالة، بالرغم من أنهم لا يعرفون وطنًا لهم غير هذه البلاد، منتقدًا بشدة زيادة الرسوم ومضاعفتها مما يجعل الشخص عرضة للقبض عليه في أي نقطة تفتيش وترحيله فورًا، وليس بإمكانه إنجاز عمل، ولا التعاطي مع مؤسسة حكومية أو خاصة، ولا استخراج شريحة اتصال باسمه، وسيخرج أطفاله من المدرسة لحين تجديد الإقامة ولو كانوا في اختبارات نهائية، وستُقفل جميع حساباته البنكية، وتُجمَّد الأرصدة إن وجدت!

وقال: "نظام الكفيل يجعل المقيم المولود هنا تحت رحمة إنسان آخر، وليس باستطاعته القيام بأي تعاملات إلا بإذنه كالتعامل مع الهيئات والمؤسسات العامة، وحتى الأحوال الشخصية؛ كفتح حساب في البنك، وأداء فريضة الحج، واستخراج رخصة قيادة، وسفره، وتنقلاته، وزواجه، وحجز جوازه".


اترك تعليق