العودة: الحديث عن إهدار الدماء كلام طائش!

By : حسام النمر

أكَّد الأمين المساعد لاتحاد علماء المسلمين الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة أنَّ الدين في حقيقته رحمة وتسامح وأخلاق، ولم يأت للحرب، ولا لسفك الدماء، ولكن القراءة المبتسرة والخاطئة لبعض النصوص تنتج مثل هذه التصورات المنحرفة عند بعض المتدينين، وعند آخرين من خصوم الدين الذين يحمِّلونه تبعة التفسير المنحرف.

وأوضح أنَّ قراءة نصوص القتال بمعزل عن المنظومة الأصولية والمقاصدية خطأ فادح، مشددًا على  دور الأئمة والمفتين والعلماء في التوعية الصادقة بالشريعة, وحفظها لمقامات الناس وحقوقهم، وتحذيرها من الجرأة على الدماء والأعراض والأموال، وإشادتها بالوحدة والاجتماع، وحفزها على الاستقرار ورعاية الأمن والمصالح.

وانتقد العودة صمت القيادات عن إدانة العنف والتهديدات التي يطلقها المحسوبون عليهم، وقال في حسابه على تويتر: من يغمض عينيه عن تهديدات تطال خصمه فهو يمهد لمثلها في حق نفسه وأتباعه. وأن على الحكومة والمعارضة أن تكون حاسمة في رفض العنف والقتل تحت أي ذريعة.

وأضاف: الأحداث تكشف أصحاب المبادئ الحقيقية من أولئك الذين يريدون أن يكيفوا الأوضاع لصالحهم. مشددًا على أن القتل مرفوض لو صدر من جهة أمنية أو حكومية دون حكم شرعي، كما أنَّه مرفوض إذا صدر من معارضة أو من جهة مندسة أو مستخفية أو قابضة من خارج الحدود للإيقاع بين الأطراف.

"دم أخويا هو دمي"

وفي مقال له بجريدة الأهرام المصرية قال د. العودة: إن المصري يردد "دم أخويا هو دمي", ويجب ألا يهدر أحد دم أحد عبر كلمة طائشة.. لا مسلم ولا قبطي, ولا حاكم ولا محكوم, ولا إسلامي ولا ليبرالي.

وشدَّد على أن من يحاول انتهاك دم مصري واحد فكأنما هو ينتهك حرمة شعب بأكمله, إنه يقامر بثورة البلد وثورته .

ولفت الشيخ سلمان إلى ضرورة الإيمان الثوري بإعلاء كلمة القانون وبناء دولة المؤسسات قائلاً: "القضاء بمؤسساته ومرجعياته هو الحكم، والقرائن والأدلة هي التي تملي على القاضي قراره وليس شيء آخر".

وأضاف: "الذين يحتجون بالقنابل والحجارة ويسهمون في جرح مصري لا يدركون قداسة هذا الدم، وأنه من اليوم فصاعدًا يجب أن تكون الكلمة الحرة هي الأداة وليست اللكمة أو القذيفة أو الرصاصة".

تأجيج إعلامي

وأشار إلى أن سيادة مبدأ الصراع داخل المجتمعات تحت أي ذريعة لهو مدعاة إلى قابلية العنف، والعرب تقول:

فإن النار بالعودين تذكى  ..  وإنَّ الحرب أولها كلام.

وأشار الشيخ سلمان العودة إلى أن توفر حسن النية ضروري لكل تناول رشيد، إذ لا يُقصد بالتناول الهجوم الإعلامي أو التشفّي، بل المقصد الصحيح هو حماية الأفراد من الوقوع في الغلو حفظًا لدينهم ودنياهم، وحفظًا لمقصد الاجتماع ومصالحه من التهتك، بما في ذلك حفظ المال العام، وحفظ الأمن، وحفظ استمرارية التنمية، وحفظ حقوق الإنسان، وحفظ سمعة الدين وأهل الدين، وتمكين الأمة من الانطلاق نحو النهضة الحيوية في المجالات المختلفة.

وأكَّد العودة أنَّ الدين يرفض مبدأ التكفير ويحذر منه، ويكفي أنَّ لدينا عددًا من النصوص الصحيحة الصريحة المتواترة في التحذير من التكفير بينما لا نجد أي نصّ يحث على التكفير, أو يدعو إليه, أو يعتبر الإنسان مسؤولاً عن الحكم على الآخرين.

وكان الداعية السلفي محمود شعبان قد أصدر فتوى تجيز قتل زعماء المعارضة، ما اعتبرته الرئاسة المصرية "إرهابا". فيما حذّر مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الخميس من أنَّ "مثل هذه الآراء تفتح أبواب الفتنة وفوضى القتل والدماء، ودعا الجميع إلى الالتزام بموقف الشريعة الإسلامية التي تؤكد حرمة الدماء، وأنَّ القاتل العمد لا يدخل الجنة ولا يجد ريحها، وأن القاتل والمتسبب في القتل، سواء بالتحريض أو بالرأي، شريكان في الإثم والعقاب، في الدنيا والآخرة".

وقُتل شكري بلعيد، القيادي البارز في "الجبهة الشعبية" المعارضة بتونس الأربعاء الماضي، برصاص مجهولين أمام منزله، وهو ما فجّر موجة احتجاجات جديدة ضد الحكومة. وتعد هذه عملية الاغتيال الاولى في تونس منذ استقلال البلاد عن فرنسا سنة 1956.

وتداول ناشطون على الإنترنت مقطع فيديو لإسلاميين في بلدة جرجيس بتونس فيه دعوة إلى الإتيان برأس المعارضين التونسيين. نجيب الشابي وشكري بالعيد.


اترك تعليق