العودة: الاستقرار والتعايش مرهون بعزل الخلاف عن التوظيف السياسي

By : محمد وائل

- العراق قدمت أروع نماذج التعايش في السابق ولم يفسدها إلا مصالح السياسة

- لم يفسد الحرية والحضارة إلا تدخّل الأيديولوجيا والمصالح السياسية لطرف على آخر

- القرآن لفت إلى معنى الاختلاف بكافة أشكاله ودعا إلى إعلاء قيم التعايش

- أوروبا بعد الحرب العالمية تمكنت من الوحدة بينما نحن لا زلنا نجتر مشاكلنا البينية

أكد الدكتور سلمان بن فهد العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد العلماء المسلمين، ضرورة عزل الخلاف عن التوظيف السياسي في المجتمعات، مشيرا إلى أن العراق التي تمزقها الصراعات الطائفية والمذهبية الآن، كانت قد ضربت نموذجا فريدا منذ عصور الإسلام الأولى في التعايش مع اختلاف وتنوع المذاهب والطوائف الإسلامية وغير الإسلامية، على أرضها ، إضافةً إلى تنوع المدارس الفقهية والنحوية والعقدية وغيرها دون تنافر أوتناحر.

وقال ـ في محاضرة بعنوان كيف نختلف ألقاها الثلاثاء بسفارة العراق بالرياض ـ : "إنَّ بعض المؤرخين تحدثوا عن أنَّ العراق هو من أول بلاد العالم التي نشأت فيها الحضارات"، مبديا أسفه أن تعاني هذه البلاد ذات العراقة والتاريخ والمجد والتعايش، إضافة إلى ثروات المياه والنفط، تدنيَّاً كبيراً، في كافة أوضاعها التنموية أو الاجتماعية، أو على مستوى التعايش السلمي بين طوائفها، في مقابل دول حديثة نشأت لتوها في أوربا أو الولايات المتحدة أو أستراليا تخطت كل هذه العقبات.

وأكد فضيلته التنوع الثقافي الذي تميزت به العراق في كل مناحي الفكر "ففي النحو كانت مدرسة الكوفيين والبصريين، والإمام أحمد كان إمام أهل السنة في بغداد، وأيضاً عاش على أرضها ـ في الوقت ذاته ـ أئمة المذاهب المختلفة من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم ، موضحًا أنَّ العراق وبغداد شهدت ـ تاريخياً ـ حالة من الثراء والتنوع والاختلاف بشكل غير مسبوق. وتساءل: "ما الذي جعل هذا الاختلاف ـ الذي كان قائماً على أساس التعايش والتعاون ـ يتحول إلى أن حالة من التخندق والتعصب والإقصاء و الطائفية والاستعداد العميق للمواجهة؟".

تعايش

وأوضح أنَّ الإنسان قابل لأن يتعايش ويُراعي المصالح المشتركة مع أوضاع فيها خلاف جوهري وجذري في أصل الديانة، والجنس أو العنصر، إذا ما استطاع أن يعزل الخلاف عن التوظيف السياسي.

وأضاف أن الإنسان "قابل ـ في الوقت ذاته ـ أن يكون أصبع ديناميت أو قنبلة تنفجر على القريب والبعيد والعدو والصديق دون تفكير ودون حساب"، مرجعا كل المشكلات التي تعانيها العراق إلى ألاعيب السياسة قائلاً: "وهل أفسد الحرية والاختلاف بين الناس والحضارة وكل أمور الحياة إلا تدخّل الأيديولوجيا والمصالح السياسية فيها وتوظيفها لصالح هذا الطرف أو ذاك؟".

نموذج البوسنة والهرسك

وتحدث العودة عن زيارته للبوسنة والهرسك، ومدينة سرايفو التي رأى فيها ما يذكّره بالعراق، قائلا: "لم أزر بغداد لكني زرت البوسنة والهرسك، زرت مدينة سرايفو الجملة العظيمة، ورأيت شيئاً ذكّرني ببغداد والعراق"، مشيرا إلى أن الشباب ذهبوا به إلى أسواقها، وإلى محلاتها ومتاجرها، وكانوا يُعرّفوه بأماكن القصف هناك والمجازر التاريخية، فيها".

وأضاف ـ في الوقت ذاته ـ أن "تلك الصفحات لم أكن بحاجة إلى أن يحدثوني عنها لسببين أولهما أنها أحداث عشناها أولاً بأول لحظة بلحظة ، وثانيهما أنني عشت مع الأستاذ الشيخ علي عزت بيجوفتش أول رئيس للبوسنة والهرسك في كتبه ومذكراته والسجون التي عاش فيها وفترة الحرب والمواجهات الصعبة وعجزهم عن الوصول إلى السلاح الذي يدافعون به عن أنفسهم والغدر الذي حدث فعلاً في مدينة مثل "سربنتسا" لما قامت الأمم المتحدة بسحب الأسلحة من الناس باعتبار أنهم تحت حماية جنود الأمم المتحدة، ثم حدث بعد ذلك أن اقتحم الصرب هذه المدينة وراتكبوا أكبر مجزرة فيها".

وانتقد العودة عدم قدرة المسلمين في أن يحولوا هذه المجازر إلى هولوكست كما فعل الصهاينة، لا سيما وأن هذه المجازر التي وقعت لها أصل وليست أسطورة أو كذبة.

وذكر أنَّ ما لفت نظره  هو زيارته لأسواق الكروات وإلى أحياء الصرب بثيابه الخليجية دون أدنى مشكلة قائلا: "كنا نمشي في الشارع ولا أحد يعرض لنا، ورجال الكروات والصرب رأيناهم يمشون في الشوارع مطأطئو الرؤوس يذهبون في حاجاتهم لبيع أو شراء أو اقتناء أو لأي غرض من الأغراض وكأن الأمور عادية، فبدأت أتلمّس وضع العراق في هذه الصورة، وأدرك أن هذا الإنسان قابل لأن يتعايش مع أوضاع فيها خلاف جوهري في أصل الديانة، وفي الجنس والعنصر، وفي التاريخ وفي أشياء كثيرة".

نموذج الإسلام

وأكد الشيخ العودة أنَّ الإسلام جاء ليُكرّس مبدأ القيم والقواعد والكليات والمشتركات الإسلامية التي تكوّن هوية الأمة، والعجيب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حضر في الجاهلية ـ قبل الإسلام ـ حلفاً في دار عبد الله بن جدعان تعاهدوا خلاله على نصرة المظلوم وردع الظالم ورد الحقوق لأصحابها، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: :« لَقَدْ شَهِدْتُ فِى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِى بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ وَلَوِ أُدْعَى بِهِ فِى الإِسْلاَمِ لأَجَبْتُ »، وكأنه يعطينا إلماحة إلى أن هذه الأمة لن تظل دائماً وأبداً في الصدارة، أو تكون هي ـ دائماً ـ صاحبة المبادرات بل يمكن أن تكون المبادرات من غيرها.

مواثيق دولية

ولفت ـ في هذا الصدد ـ إلى ما يسمى ـ حالياً ـ بـ"ميثاق حقوق الإنسان"، مشيرا إلى أنَّ كونه غربياً لا يعني رفضه بإطلاق، أو قبوله ـ في الوقت ذاته ـ بإطلاق؛ لأن العالم الإسلامي قد يتحفظ على جزئيات منه، خاصةً وأنَّ مسألة الحفاظ على الحقوق الإنسانية "حقوق المواطن، حقوق الطفل، حقوق المرأة، حقوق المخالف" هي من أساسيات ومن صلب الرسالة المحمدية.

القرآن والاختلاف

وأكد أن القرآن الكريم، لفت كثيرًا إلى معنى الاختلاف بين الناس، مشيرا إلى أنَّ  سورة الروم، على الأخص، لا يكاد يوجد فيها آية واحدة إلا وفيها إشارة للاختلاف، سواء الاختلاف الفطري (وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ)، والذي جعله الله ـ تعالى ـ آية من آياته ونعمة امتن بها على الناس، أو اختلاف الجنس بين الذكر والأنثى، كما قال - سبحانه وتعالى- في نفس السورة: (خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)، ولو أن سكان الكرة الأرضية لم يكونوا كلهم بهذه الصفة التي خلقها الله ستكون الحياة مملة وقاتلة، وهنا حينما يتكلم الله عن الخلاف أو عن الاختلاف بين الرجل والمرأة بين الذكر والأنثى يذكرنا بأساس العلاقة وهو المودة والرحمة.

وتابع أن الله ـ تعالى ـ ذكر في هذه السورة الكريمة الخلاف المذهبي أو الخلاف الديني ما بين مؤمن وكافر، وهو أيضاً مما قضت إرادة الله تعالى أن يقع، (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) ، إذاً من سنة الله أن يضم الكون المؤمن وغير المؤمن، فضلاً عن الخلافات داخل الصف الإسلامي، أو داخل الدائرة الإسلامية، أو داخل الأمة الإسلامية".

وقال: "هناك أيضاً اختلاف الألسنة، واختلاف الألوان، واختلاف العقول، واختلاف الميول، واختلاف اللغات لافتا إلى أن الاختلاف الوارد في قوله تعالى: (وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ) ، يمكن أن يُفهم منه اختلاف اللغات أو الأصوات أو الأسلوب في الحديث، فهناك من صاحب اللغة الخطابية والأسلوب الشاعري، وغيره صاحب اللغة العلمية والأكاديمية، وآخر لغته تتميز بالأدب والهدوء، وهناك من تتسم لغته بالقسوة والشدة.

اختلاف الأنبياء

وأشار د. العودة إلى أن الأنبياء أنفسهم اختلفوا، مثلما اختلف داود وسليمان (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ)، وأيضاً النبي -صلى الله عليه وسلم- وموسى اختلفوا، حينما أُسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم- إلى السماء، وقال له إن الله أمرني بخمسين صلاة، قفَالَ له موسى ـ عليه السلام ـ: (إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ ، وَإِنِّى وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ ، وَعَالَجْتُ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ..)، إلى آخر القصة المعروفة، بل إنّ الملائكة أنفسهم وهم المبرؤون من الهوى اختلفوا -عليهم السلام- كما في قصة الرجل الذي قتل مائة نفس واختلفت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب.

وأضاف أن "الصحابة -رضي الله عنهم- في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو بين أظهرهم اختلفوا في مسائل كثيرة جداً، ـ ذكرت قدراً منها في كتابي "كيف نختلف؟" ـ  ومن بين ذلك خلافهم الشهير حول تفسير قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: « لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلاَّ فِى بَنِى قُرَيْظَةَ »، واختلافهم كذلك  في غنائم بدر، والخلافة، وبعض المسائل الفقهية، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن معنياً في معظم هذه المسائل ببيان المخطئ من المصيب، ولكنه كان معنياً بتقريرهم وعدم تحويل هذا الخلاف إلى اختلاف أو تفرقة، مشيرا إلى أن الاختلاف هو أكبر خطر يهدد الأمة مثلما ذكر الشيخ عبد الوهاب الطريري في مقدمة كتاب "كيف نختلف؟": "لو أردنا أن نحدد الخطر رقم واحد اليوم في تاريخ الأمة وواقعها وفي تاريخ العرب والمسلمين لكان هو دون تردد خطر الاختلاف".

اختلاف تنوع أم تضاد

كما أشار إلى أن هناك فرقاً ما بين اختلاف التنوع، واختلاف التضاد، موضحا أن اختلاف التنوع يتعلق بمسارات وطرق متعددة وخيارات مقبولة وقد يكون خلاف التنوع في العبادات، والعلم، والاجتهاد الفقهي، والأعمال المادية الدنيوية، كما قد يكون في العمل الخيري،وغير ذلك، لكن خلاف التضاد هو أن أبني وجودي على نقيض وجودك، بمعنى أن أعتبر حياتي تقوم على إقصائك.

لماذا نختلف؟

وبين د. العودة أن أسباب الاختلاف كثيرة من بينها اختلاف المدارك والرؤية، فهناك من يدرك جانباً وتخفى عليه جوانب أخرى، وكذلك تفاوت المعرفة، بمعنى ان قدرة الإنسان على الوصول للمعرفة تؤثر في منهجه العلمي ، خاصة في ظل الثورة المعلوماتية التي نعيشها الآن، قائلا: "من تجربتي الضعيفة لاحظت أن توسيع دائرة المعرفة في غير التخصص تفيد بشكل كبير في الرؤية العلمية ، والعالم اليوم يتحدث عن التخصص المزدوج".

وأضاف أن الخلاف يرجع كذلك إلى الذوق والمزاج والطبع، مشيرا إلى أن "نحو 80% من الخلافات الجوهرية بين الناس تعود إلى هذا الجانب، فالمزاج والطبع عند الإنسان يؤثر كثيراً في اختياراته الفقهية العلمية، كما يؤثر في مواقفه السياسية".

مجتمع المدينة

وأشار د. العودة إلى أنَّ كثيرًا من الخلافات ليست مصيبتها في وجودها وإنما في توظيفها سياسيا أو حزبيا أو قبيليا أو لأي اعتبار آخر، مشيرا إلى أنَّ المجتمع المدني في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان فيه اليهود والمنافقون والمشركون والنصارى وضعفاء الإيمان، ومع ذلك تعايش النبي -صلى الله عليه وسلم- معهم بل وعلمهم كيف يتعايشون، وكانت حينما توشك الأمور بينهم على الانفلات كان يعمل على تهدئتها وليس تركها تنفجر بهدف "الفوضى الخلاقة" كما يصطلح البعض الآن.

وقال: "هناك اختلاف جوهري وهناك اختلاف جزئي في مسائل اجتهادية، كما أن هناك دوائر داخل الصف الإسلامي، أكثر خصوصية"، موضحًا أنَّ "قناعتي بما أنا عليه من مذهب أهل السنة والجماعة لا تمنع أن أتعامل مع من يخالفني أياً كان حتى الخوارج"، مشيرا إلى أن "علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- لما سئل عن الخوارج أَمُشْرِكُونَ هُمْ؟ قَالَ : مِنَ الشِّرْكِ فَرُّوا. قِيلَ : أَمُنَافِقُونَ هُمْ؟ قَالَ : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً. قِيلَ : فَمَا هُمْ؟ قَالَ : إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا".

نموذج أوروبا

ونوه إلى الفرقة التي يعانيها عالمنا الإسلامي والتناحر الغريب، مشيرا  إلى أن "أوروبا بعد الحرب العالمية التي ذهب فيها عشرات الملايين تمكنت من الوحدة الأوروبية، بينما في عالمنا العربي لا زلنا نجتر ثقافة الماضي القريب، أن هذه المدينة كانت في حرب مع تلك المدينة، أو هذه القبيلة كانت تحارب قبيلة أخرى، ونحيي الأشعار والقصائد والأمسيات التي يتكلم فيها شعراء ذلك الزمن عن قتال بين قبيلة وقبيلة".

وقال: "تذكرت الكلمة العظيمة الحكيمة لعمرو بن العاص -رضي الله عنه- حينما قال له قائل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: « تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ ». فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو أَبْصِرْ مَا تَقُولُ. قَالَ أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالاً أَرْبَعًا إِنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ.

وأوضح د. العودة أن أن عمرو بن العاص كان يتحدث عن مواصفات للأمة كلها وليس للأفراد، فهو يتكلم عن أن الروم أسرع الناس إفاقة بعد مصيبة بمعنى أنهم سرعان ما يخرجون من المشكلة أو المصيبة الواقعة بينهم وينظرون إلى المستقبل بدلاً من النظر إلى الوراء والنظر إلى الماضي، ولذا فقد أفاقوا بعد مصيبة الحروب العالمية الآن فيما بينهم وبدأوا يرتبون لمصالحهم ومستقبلهم.

أخلاق الاختلاف

واختتم د. العودة بالحديث عن أخلاق الاختلاف والتي على رأسها "العدل"، {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ}. والخلق الثاني الصمت، ولذلك يقول بعض السلف يقول: "لو سكت من لا يعلم بطل الخلاف"، مشيرا إلى أن الصمت هو أفضل ما يقضي على الخلاف.

وقال: "جرّبت مع خصوم يعتبرون أنفسهم أعداء وأنا أعتبرهم أصدقاء، وجرّبت مع أصدقاء، فوجدت أن الصمت يمنح الإنسان قدرة على الصبر، حتى وإن كنت تتجرع مرارة فإن الله تعالى سوف يدافع عنك".

وأشار إلى أن أكثر ما يؤجج الخلاف، الخلط ما بين معالجة الموضوع وما بين الحديث عن الشخص، وكثيرا ما يحكم البعض على آراء الآخرين وفقا لمواقف شخصية، إضافة إلى قضية "الاستعداء"، مشيرا إلى أن بعض الناس إذا اختلف معك يستعديك ويحاول أن يشوهك بكل الطرق.

وأشار د.العودة إلى أن حل أزمة الخلاف التي تعيشها الأمة تتلخص في القبول بالتنوع والمسارات المتعددة، ومراعاة المشترك الإنساني، وإشاعة ثقافة الاختلاف، ووضع الخلاف في حجمه الطبيعي؛ ومسألة القدرة على الإقناع، والمشاركة في خدمة المصالح العامة، والحياد وعدم توظيف الخلاف، وأخيراً: "أبق للصلح موضعاً" فهذا الشخص الذي تختلف معه ربما تحتاجه يوماً من الأيام، وربما تجد فيما بعد أن عوامل الوحدة معه أكثر من عوامل الفرقة.


اترك تعليق