العودة: برنامج "كيك" أسيء استخدامه! و"الشورى" ما لم يكن منتخباً فلن يقدم كثيراً

By :

قال د. سلمان بن فهد العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد العلماء المسلمين إن برنامج "كيك" قد أساء الكثيرون استخدامه، وليس هناك ترشيد لما ينشرون من مقاطع عبر هذا البرنامج.

وفي جلسته الدورية بمدينة بريده أكد العودة أن بعض البنات يغريهن عدد المتابعين فتسترسل في إرسال مقاطع دون ضبط". موضحاً أن كثرة الجمهور ربما تحمل الإنسان على تقديم أشياء غير منضبطة وأن المشارك إذا تعود على زيادة الجمهور فلا يكفيه إعادة ما قاله، مما يدفعه تقديم الجديد الذي لا يحمل قيمة ولا يقدم رسالة.

وانتقد العودة بحث البعض عن الفضائح والشائعات ونشرها على اليوتيوب والكيك وغيرها من المواقع، داعياً إلى المشاركة الهادفة والتوظيف النافع لهذه الوسائل.

وشدد على ضرورة الموازنة بين وسائل التقنية والحياة الإيمانية قائلا: "يجب ألاّ يُلهي الإنسان شيءٌ عن ذكر ربه, فالله أرشدنا أن نذكره أكثر من ذكرنا لآبائنا ( فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً).

تصوير إقامة الحدود

وردا على سؤال حول تصوير إقامة الحدود ونشرها في اليوتيوب، أكد العودة أن الأمر أشبه بالفوضى متسائلاً من الذي يقيم هذه الحدود وينفذها؟ ، مشيراً إلى أنَّ التصوير تشهير وفضيحة, والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة" كما أن الدعوة تكون بالتي هي أحسن : (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).

وحذر من نشر مثل هذه المقاطع لأن كثيراً من الناس لا يفهمون ما يحصل ويخشى أن تكون من الصد عن دين الله, لأن الأعداء يستغلونها في الترهيب من الدين , والتصوير يختلف عن شهود الحد.

معرض الكتاب والاحتساب

وردا على سؤال حول كتبه في معرض الكتاب أوضح أن لديه كتابين جديدين هما "أنا وأخواتها"، و"شرح كتاب الحج والعمرة من بلوغ المرام"  بالإضافة إلى الكتب القديمة, وترجمة إنجليزية لكتابيه "طفولة قلب" و"كيف نختلف" ، ولم يسعف الوقت لطباعة شرح مختصر المنذري  وسيتأخر عن المعرض.

وقال "بالنسبة للاحتساب فلا بأس به" ، مقترحا فقط أن يكون بالحكمة والموعظة الحسنة والهدوء , دون قصد الإثارة الإعلامية, مشيراً إلى أن "وجود العنصر الطيِّب في المعرض يدفع شرّاً كثيراً".

مجلس الشورى

وعن رأيه في مجلس الشورى قال د. العودة: "رأْينا معروف من قديم في مجلس الشورى, وهو ضرورة أن يكون منتخباً يُمثّل الناس حقيقة"، معتبراً أن المجلس بوضعه الحالي لا يقدم كثيراً للبلد! ولذا أعتقد أنه لا مناص لكل مخلص لهذا البلد أن يسعى أن يكون المجلس بناء على اختيار الناس، وإذا قال البعض ان اختيارهم غير مناسب، فنقول لهم دعوهم يختاروا ما يشاؤون ومع الوقت سيختارون المناسب.

الصحابة والخمر

وقال إن "أعظم أسباب تسليم الصحابة وإخلاصهم هو أنهم أوتوا الإيمان قبل القرآن ـ كما يقول ابن عمر ـ  فلما قوي إيمانهم نزل القرآن, فكانوا كالجندي في المعركة ينتظر الأوامر الإلهية لينفذها", مشيرا إلى أن الإيمان يضعف بالملهيات والفواحش, ويزيد بالاستغفار والطاعة.

إلا  أنه لفت ـ في الوقت ذاته ـ إلى وجوب عدم اليأس والقنوط من الرحمة والمغفرة مهما عظمت المعصية، "لأن الذنب ربما كان سبباً في الإقبال على الأعمال الصالحة, والإنابة إلى الله, والتقرب منه" .

عبادة الذات

مؤكداً على على أهمية أن يتزامن الطموح مع إخلاص النية لله جلّ وعلا, ليكون قُربةً وعملاً صالحاً يرتفع ولا يقع ، وأن يتخلص الإنسان من حظوظ نفسه, وأن يجعل معاملته لبني البشر مبنية على المسامحة واللين، مشددا على أهمية الكلمة الطيبة, والخلق الحسن.

وقال العودة: إنَّ كثيرا من الناس يبُتلى بعبادة ذاته حتى ولو كان لا يحس بذلك، منوها إلى أن هناك ألوانا من العبوديات الخفية التي تتسلل إلى العبد من حيث لا يشعر, حتى أنَّ عبادة المال والمنصب راجعة إلى عبادة النفس .

وبين أن علاج مثل هذه الأمراض يكمن في ذكر الله, تعالى، ( من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملإ من الناس ذكرته في ملإ أكثر منهم وأطيب)، مشيرا إلى أنّ ذكر الله هو الذي يعطيك المجد والخلود والرفعة في الدنيا والآخرة، والإنسان حينما يرى إنجازات بني البشر يحتقر نفسه, ويتصاغر أمامها, فكيف إذا قارنها بخلق خالق البشر، مبينا أن الدين جاء ليعالج القلوب, ويُنقي النفوس, ويُصفي الخواطر.

وأوضح أن من أهم ما يُنمي الإيمان في نفس الإنسان هو طيب القلب, مشددا على أن الحياة لا تتسع لذكر أخطاء الآخرين, وتجريحهم, وعلى الإنسان أن يجعل قلبه مخروقاً لا يحتفظ بحقد وحنق، وفي الحديث "يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير"، أي صافية سليمة نقية. وقال: "إذا سُئلت عن شخص فأخبر بظاهر حاله مما لا يخفى على عامة الناس".

الأخلاق معجزة نبوية

وأشار إلى ان أعظم المعجزات النبوية هي القرآن الكريم, لأنه معجزة خالدة, والثانية هي المعجزة الأخلاقية ! لأن العرب كان عندهم مبدأ الثأر وأخذ الحق بالقوة, بينما الرسول صلى الله عليه وسلم ربّى أصحابه في مكة على  "كُفُّوا أيديكم وأقيموا الصلاة".

وأشار إلى موقف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حينما هاجر من المنافقين وكان حوله المهاجرون والأنصار إلا أن النبي تعامل معهم بالحكمة واللين، مشيرا إلى أن  عبد الله بن أبي سلول كمان يقول : (لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ)  وهو يقصد العزة لنفسه والذلة للرسول والمؤمنين, وكان يقول: ما شأننا نحن وهؤلاء المهاجرين إلا كما قال الأول : سمّن كلبك يأكلك, وصار يثير النعرات ويتمادى, حتى أن عبد الله  بن عبد الله بن أبي بن سلول  قال للنبي صلى الله عليه وسلم ذات مرة : ( إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَتْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، فِيمَا بَلَغَكَ عَنْهُ ، فَإِنْ كُنْتَ فَاعِلا فَمُرْنِي بِهِ فَأَنَا أَحْمِلُ إِلَيْكَ رَأْسَهُ ، فَوَاللَّهِ ، لَقَدْ عَلِمَتِ الْخَزْرَجُ مَا كَانَ بِهَا رَجُلٌ أَبَرُّ بِوَالِدِهِ مِنِّي ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تَأْمُرَ بِهِ غَيْرِي فَيَقْتُلَهُ ، فَلا تَدَعْنِي نَفْسِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى قَاتِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَمْشِي فِي النَّاسِ فَأَقْتُلَهُ ، فَأَقْتُلَ مُؤْمِنًا بِكَافِرٍ فَأَدْخَلَ النَّارَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ نَرْفُقُ بِهِ وَنُحْسِنُ صُحْبَتُهُ مَا بَقِيَ مَعَنَا).

وأضاف "حينما مرض عبد الله بن أبي ذهب النبي يعوده في بيته, في ملإٍ من أصحابه, وحينما مات لفه النبي ببردته, لدرجة أن عمر بن الخطاب وقف بين النبي والقبلة قائلاً : يا رسول الله، حتى إذا أكثرت عليه قال : أخر عني يا عمر ، إني خيرت فاخترت ، قد قيل لي:( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، لو أعلم أنى إن زدت على السبعين غفر له لزدت.

الدعاء والهمة

واعتبر أن "أعظم ما يرفع الهمة هو الدعاء, وقراءة سير العظماء, مثل كتاب سير أعلام النبلاء, وكتاب الشيخ علي الطنطاوي "رجال من التاريخ, والمكتبة مليئة بمثل هذه الكتب".

وأوصى د. العودة الداعية بضرورة "التحلى بالكلمة الطيبة ومراقبة النفس, وتجديد التوبة, والحرص على طاعة الخلوات, والحذر من ذنوب الخلوات, فكل معصية ظاهرة لها عمق في الداخل".

وشدد كذلك على ضرورة "مراقبة القلوب من الداخل, وتنقيتها من الغل والحقد والحسد, فالطريق مليء بالأشواك والصوارف, والماشي عليه كثير, والواصل قليل"، إضافة إلى توثيق الصلة بكتاب الله, تعالى، وعدم هجره فكل نجاح مربوط بكتاب الله.

تغيير المنهج

ورداً على سؤال حول تغيير البعض لمنهجهم، قال العودة إن المنهج هو القرآن والسنة، وهناك جماعات اختارت لنفسها طريقا خاصا في أسلوبها الدعوي والاجتماعي، وهذا ليس منهجا ملزما لغيرهم من المسلمين.

وذكر على سبيل المثال زيارته لليمن ورفض جماعة المشاركة في الانتخابات، فتحدثت إليهم أن المشاركة من باب تكثير الخير وتقليل الشر ، فماذا تستفيدون من المقاطعة، وذلك أفضل من الجلوس للمنع، فاقتنع جماعة ورفض آخرون واعتبروهم قد غيروا منهجهم. وما حصل أن المشاركة أصبح لها حضور وتأثير.


اترك تعليق