عصام البشير: هذه مرتكزات منهج الوسطية

By :


بسط الدكتور عصام الدين البشير - عضو مجلس الأمناء في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - الداعية والمفكر السوداني، مرتكزات منهج الوسطية محددا إياها في 13 مرتكزا، وذلك في مداخلة له باللقاء الافتتاحي لهيئة رؤساء منتدى الوسطية بإفريقيا مساء يوم الخميس، بالمقر المركزي لحركة التوحيد والإصلاح بالرباط.

وأكد البشير الذي كان يتحدث أمام رؤساء منتدى الوسطية بكل من دول الجزائر وموريتانيا والسنغال ومالي وتشاد، أن مفهوم الوسطية يتم تداوله على معاني ودلالات شتى بحيث يصوغه البعض وفق أجندات مختلفة بما يشيع البلبلة في أوساط الأمة، وهو ما يحتاج تحديد وضبط دلالة المفاهيم والمصطلحات ومغازيها، مبينا أن مفهوم الوسطية يشير إلى الخيرية والعدل والفضيلة بين رذيلتين.

والوسطية حسب المتحدث هي الخيرية والعدل والفضيلة، وأيضا ارتباط بالأصل واتصال بالعصر بما يُقدم الإسلام منهجا هاديا للزمان والمكان موصولا بالواقع مشروحا بالعصر منفتحا على الاجتهاد والتجديد لا على الجمود والتقليد، مستلهما للماضي مُعايشا للحاضر مستشرفا للمستقبل، ثابتا في الأصول والكليات مرنا في الفروع والجزئيات محافظا على الوسائل والغايات ومتطورا في الآليات، منتفعا بكل قديم صالح ومرحبا بكل جديد نافع وعاملا على تعزيز المشترك الإنساني.

وأولى مرتكزات الوسطية يضيف الأمين العام السابق للمركز العالمي للوسطية، تتمثل في الفقه الصحيح وتوحيد مصادر المعرفة (الكتاب المسطور والكتاب المنظور)، والفقه الصحيح يوضح البشير، هو فقه عن الله فيما خلق ويتعلق بسنن الله تعالى التي أودعها في كونه المنظور، وفقه عن الله فيما شرع ويتعلق بآيات الله تعالى في كتابه المسطور.

أما المرتكز الثاني يقول البشير، فيتعلق بتحدي أهل الظاهر الذين وقفوا عند سطحية النصوص وأغفلوا النظر عن المقاصد والمعاني والمغازي والعبر فجمدوا عند الأشكال والهيئات، بينما الوسطية تقتضي تلازم بين الظاهر والباطن وبين أعمال القلوب وأعمال الجوارح، وتزاوج بين علم الإحسان والتزكية وعلم أحوال القلوب في إطار تكامل وتناغم.

ويتعلق المرتكز الثالث يورد وزير الأوقاف السوداني سابقاً، الموقف من التراث الإسلامي الذي يتأرجح بين طرفين مغاليين، بحيث هناك من منحه قداسة النصوص وعصمتها فقالوا ليس بالامكان أبدع مما كان وما ترك الأول للآخر، والطرف الثاني أراد أن يقيم معه قطيعة نهائية، بينما منهج الوسطية يتعامل مع الثرات الإسلامي بلا تبخيس ولا تقديس، وذلك بمبادئ الانتقاء والترجيح والمقاصد والموازنات والمآلات.

في حين حدد الدكتور عصام البشير المرتكز الرابع في الإيمان بمبدأ التنوع والتعددية التي يقرها ديننا الاسلامي الحنيف، أما المرتكز الخامس فهو العمل على تعزيز فقه الإئتلاف ووضع أدب الاختلاف ورعايته وإحياء فقهه وأحكامه لمواجهة تحديات التبديع والتفسيق والتجهيل والتخوين والتضليل والتكفير، فيما يتجلى المتكز السادس في نبذ العصبية بكل صورها للقديم والحديث والأقطاب والعلماء والهيئات والطوائف والأعراق والمذاهب.

بينما المرتكز السابع للوسطية هو العمل في إطار فقه الممكن والمستطاع والمتاح وذلك لموجهة تحديات حماسة وعجلة الشباب، أما المرتكز الثامن يضيف المتحدث فهو التوافق المجتمعي فيما المرتكز التاسع عدم التطرف في الوسطية ودرء الجموح والجنوح بكل صوره وأشكاله، ويتعلق المرتكز الرابع في أن المرأة والرجل سواء في عبودية الاستخلاف ويتكاملان في جنس الإنسان.

أما المرتكزات الثلاثة الأخيرة فهي على التوالي فقه البدائل، وكيفية الموازنة بين قوة المضمون وجاذبية الأسلوب، وإعطاء كل شيء حجمه وقدره وما أولاه الشرع من رعاية وعناية، وفي ختام مداخلته شدد عصام البشير على ضرورة الاهتمام بالإعلام والفنون لأنهما أهم مداخل إصلاح وترشيد المجتمع.

يُشار إلى أن منتدى الوسطية يضع على عاتقه خلال المرحلة الحالية التصدي لمظاهر الغلو والتشدد والتطرف التي تهدد أمن وسلامة عدد من الدول الإفريقية المجاورة، كما تُعد مُواجهة والانحراف السلوكي والتسيب والتحلل الأخلاقي أبرز أولوياته في المرحلة الراهنة.


اترك تعليق