العودة لموقعنا: التحريض إرهاب والأزمة كشفت أحقاد دعاة الحرية

By :
انتقد الدكتور سلمان العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد علماء المسلمين، الخطاب التحريضي في وسائل الإعلام المختلفة ضد أنصار الرئيس محمد مرسي بمصر، مشيراً  إلى أن البعض الآن يتجاوز في خطابه لدرجة أن أحد الخليجيين على "تويتر" طالب بتسوية ميادين أنصار مرسي بالأرض، في خطاب يخل من كافة قيم الإنسانية.


وخاطب العودة المحرضين على قتل مؤيدي الشرعية بمصر بقوله: "أنت تتحدث الآن عن قتل مئات الألوف من الرجال والنساء والأطفال دون النظر إلى فداحة هذه الجريمة عند الله ـ تعالى ـ بغض النظر عن أنه كلام أهوج وأخرق".


وشدد في حديث إلى موقعنا على ضرورة إدانة الإرهاب والقتل أياً كان مصدره وألا نكون انتقائيين ندين القتل إذا صدر من أعدائنا وكان الضرر علينا، ونسكت أو نبارك القتل إذا كان يؤذي خصومنا.
وأضاف العودة أن بعض وسائل الإعلام المصرية تمارس عملية التحريض على القتل، مشيراً إلى أننا الآن أمام شخصيات معروفة بأسمائها وأشخاصها ووظائفها تحرض على القتل سواء في تغريدات من الإمارات ومن السعودية ومن بعض الدول ومن مصر بطبيعة الحال يجب محاسبتها، خاصة وأنهم يحرضون ضد 51% من الشعب المصري، بحسب صناديق الاقتراع.


وأشار إلى أن هذه الأحداث كشفت وجود أحقاد دفينة لأناس طالما تكلموا عن الليبرالية و الحرية و الديمقراطية وكانوا  أول من يكفر بها ويُحرض على الاستهداف وعلى العنف وعلى القتل.

 

كما أكد الدكتور سلمان العودة، أن الغرب يدرك حجم المخاطر المترتبة على الأزمة المصرية، مشيرا إلى أنهم على علم بأن  هذا العمل لن يمر بسلام بل سيهدد أمنهاوأمن المنطقة، حال قررت المجموعات الإسلامية استخدام العنف، في رد مزلزل للمنطقة بأسرها، بعد التآمر عليها في العملية الديمقراطية.


وأوضح أن الغرب يقرأ الأشياء قراءة صحيحة لأنه يدرك أن هذا الفصيل الواسع الممتد له أتباع في كل مكان في العالم في أمريكا وأوروبا والعالم الإسلامي، لو أنه تبنى -لا قدر الله- خيار المواجهة، مشيرا إلى أن هذا الصراع سيمتد إلى ليبيا باعتبار الجوار وإلى تونس وإلى كثير من دول العالم العربي والإسلامي.


وشدد العودة على أن مصر لو انزلقت إلى أن تكون دولة فاشلة ـ لا قدر الله ـ  ستصبح كارثة على العالم الإسلامي  بل والعالم كله، بدليل أن الغرب ـ مع أنه لا يخفي نوعاً من الاغتباط ـ إلا أنه لا يقبل بإقصاء فصيل بهذه الطريقة وإنما يحاول أن يعالج الموضوع بطريقة ما، وهو ما يتضح جداً في اللغة الأمريكية والأوربية.


لكنه شدد ـ في الوقت ذاته ـ أنَّ المنطق والحكمة يقتضيان على أصحاب القضية الصبر والمصابرة وتحمل الأذى، على الرغم من معاناة الإسلاميين في مصر، محذرا من أن الإنسان ـ أحياناً ـ قد يفقد قدرته على الصبر أو التفكير السليم، خاصة وألأن الأمور في مصر بدأت "استئصالية" بإغلاق قنوات إسلامية والزج بالسجون إقفال المساجد.

 

كما واعتبر الدكتور سلمان العودة أن إقحام رجال الدين سواء من المسلمين أو المسيحيين في المعترك السياسي، في إشارة إلى دور الأزهر والكنيسة في الأزمة السياسية بمصر،  خطأ استراتيجي كبير لأنه يمزق نسيج المجتمع المصري.


وأضاف أن ضلوع شخص يمثل المسيحيين في قضية سياسية خارج الإطار الديمقراطي ليس حكيماً ولا حصيفاً، لأن هذا التصرف من شأنه أن يمزق نسيج المجتمع المصري ، فضلا عن أنه ليس من المصلحة أن تصبح الكنائس مستهدفة أو أن تزرع بذرة للأحقاد والضغائن والتوتر الطائفي.


وشدد على ضرورة أن يكون هناك حوار جاد وصادق  ووطني، دون شروط أو إملاءات قائلا "ليس حوارا أن تحدد لي المجال الذي سأتحاور فيه وتهددني أنه خلال أربعة وعشرين ساعة سيكون السيف على مفرق رأسي إن لم أنضم للحوار! لأنه ليس حواراً ما يساق الناس إليه بالسيف".


وشدد العودة ـ على ضرورة المصالحة الوطنية وأن يقدم طرفا الصراع تنازلا للمرور من هذه الأزمة، مشيرا إلى أن "نيلسون مانديلا"، اكتسب شهرته من صفتين الأولى: الإصرار، حيث  مكث 27 سنة في السجن محروما حتى من زيارة أهله وزوجته والشيء، والثانية أنه لم يتحول إلى إنسان منتقم أو دموي، وإنما استطاع أن يُلجم الناس عن الانتقام لأنه صبر معهم و كان قدوة لهم في الصبر. وأضاف أن المصالحة الوطنية في جنوب إفريقيا قصة مذهلة لأنهم استطاعوا أن يوظفوا حتى الرياضة في تكريسها.


وانتقد العودة، الحديث الإعلامي المتكرر حول علاقة الإخوان بأمريكا، مشددا على أن هذه القضية لا ينبغي لأحد أن يزايد فيها على أحد لأن أمريكا بلد له نفوذ والجميع مرتبط بعلاقة ظاهرة أو خفية وقوية أو متوسطة، خاصةً وأن أمريكا هي اللاعب الأول في الشأن المصري، متسائلا: "أليس وزير الدفاع المصري في حوار مع إحدى الصحف الأمريكية تكلم عن أنه أنا يومياً يتصل بوزير الدفاع بل وطلب من أمريكا التدخل في الموضوع؟.


لكنه أشار ـ في الوقت ذاته ـ إلى أن المواقف الأمريكية ووالأوروبية على الرغم من أنها معتبرة إلا أنها لا تمتلك أوراق ضغط ع على مصر أو على أي بلد آخر، حتى المعونة الأمريكية لن تسبب ضررا بالغاً لأن هناك من سيدفع.

                           
كما وجدد الدكتور سلمان العودة دعوته لجماعة الإخوان المسلمين بمصر في الحفاظ على السلمية مهما أوذوا أو سقط منهم شهداء خاصة وأن هناك من يريد جرهم لهذا الطريق وهو ما يتضح بشكل كبير في خطاب بعض وسائل الإعلام المصرية، مشيرا إلى أن الحديث الإعلامي عن "أخونة" الدولة المصرية تبيَّن أنه "هراء" ولم يكن للإخوان أي نفوذ.


وقال "تبين أن القضاء والأمن والإعلام لم يكن مع الرئيس، وهي ثلاثة أركان مهمة جداً، وبالتالي لم يكن لديه نفوذ وسلطة حقيقية"، مشيراً إلى أنَّ الأمن ـ على سبيل المثال ـ منح نفسه أجازة طوال السنة الماضية، حتى أن البعض كان يتظاهر ويقفز على بوابة القصر في الاتحادية، أو يتظاهر بالملابس الداخلية عند شقة الرئيس نفسه دونه أن يحرك الأمن ساكناً، بل كانوا يحرقون مقرات حزب الحرية والعدالة ويهاجمونها بالنار ويقتلون من فيها  ولا أحد يتدخل.


وأضاف أنه ـ على العكس ـ الآن، بعد الإطاحة بالرئيس، أصبح من يكتب مجرد مقال يحاسب ويوقف أحياناً، وبالتالي فإن مصطلح "الأخونة" لم يكن حقيقة.


وأشار كذلك إلى قضية "شيطنة" جماعة الإخوان المسلمين  المستمرة منذ انتخاب الرئيس محمد مرسي، لدرجة أنَّ البعض أصبح يحجم عن "كلمة الحق" حتى لا يُنسب إليهم، أو يتهم بـ"الأخونة".

وأكد أنه خلال السنة الماضية إبان حكم الرئيس مرسي لم يسجن أحد ظلماً ولم تكن هناك مصادرة لرأي أحد، مشيراً إلى أن مقاله في الأهرام خلال السنة الماضية لم يكن محاطاً بأي نوع من ارقابة، ولم يتدخل أحد فيه،  إلا أنه يعطي مقاله الآن القدر المتاح من الحرية وما يمكنه من النشر.


اترك تعليق