القرة داغي: أعداء النجاح يحاربون قطر

By :
استنكر فضيلة الدكتور علي محيي الدين القرة داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فعل من لا يحبون الضياء ويحاربونه، ولا يحبون أي مشروع ناجح، مستشهدا بما تحارب به دولة قطر، لأنها استطاعت أن تحقق الصلح في لبنان والمصالحة في دارفور، مؤكداً أنها ستنجح رغم محاربتها من قبل الظلاميين.


وأوضح فضيلته في حديث إلى موقعنا أن موقف الإسلام الذي يحرم سرقة المال العام على الجميع، الحاكم والمحكوم، مؤكداً أن سرقة المال العام أشد عند الله من سرقة الأشخاص.


وأشار إلى أن سرقة مال الأشخاص يوجد فيه أكثر من 76 شرطا وشبهة يُدرأ بها الحد، حتى لو تاب الرجل قبل أن يصل إلى الحاكم ينتهي حد السرقة.


وذكر أن الذي يشدد فيه القرآن هو الإفساد في الأرض والجرائم العامة والاعتداء على حرية الإنسان وكرامته، مبينا أن الله لا يكره أحدا على الإيمان به احتراما لهذه الإرادة (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)، ومؤكداً على أنه لا قيمة للإيمان بالإكراه والإيمان قناعة داخلية.

استغلال الدين
 وحذر من الذين يستغلون الدين، لأغراض على أهوائهم، ولا يحبون نجاح أي مشروع ويتعاونون مع الأعداء لضرب أي مشروع ناجح حتى ولو لم يكن إسلاميا، موضحا أن من طبيعة الظلام أنه لا يحب النور، والباطل لا يحب الحق، والشر لا يحب الخير، وتلك سنة من سنن الله، ومن سنن الذين من قبلكم.


وذكر فضيلته أن مما أصاب هذه الأمة الإسلامية منذ أكثر من قرن هي قضية تحديد المصطلحات وإعطاء كل شيء حقه ووزنه ومستحقه ولكنه في كثير من الأحوال وبسبب الجهل واللاوعي يحدث كثير من اللبس والخلط بين المصطلحات الأساسية لهذه الشريعة العظيمة، والخلط بين ما هو قوي فيُجعل القوي ضعيفا، وما هو ضعيف يُجعل قوياً، فتختل الموازين والمعايير والنظرات والأهداف والوسائل، وتحدث مشاكل كثيرة يظهر أثرها في المستقبل البعيد إن لم يكن في القريب.

الاعتداء على المال
 وأشار إلى أن من المصطلحات الأساسية التي صار فيها خلط ولبس: مصطلح الاعتداء على الأموال أو مصطلح الاعتداء على ما للآخر من حقوق وأموال.


وقال: حينما ننظر إلى القرآن الكريم وسنة نبينا العظيم عليه الصلاة والسلام نرى أن معظم الآيات والأحاديث الشريفة تتجه نحو الحرمة المطلقة للاعتداء على جميع ما لدى الآخر من أموال وحقوق والذي حدث من الخلط هو أن معظم الناس يرون أن الأمر الذي يستحق أن يبتعد عنه الإنسان وينتهي عنه هو ألا يسرق المال الخاص أو على أكثر التقدير لا يأخذ أموال الآخرين بينما الصحيح والصواب في ضوء الآيات الكريمة والأحاديث النبوية أن الذي حرمه الله حرمة شديدة هو الاعتداء المطلق كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام) فجميع ما للمسلم وكذلك لغير المسلم كما ورد في أحاديث أخرى حرام على المسلم وذكر الرسول ثلاثة أمور محرمة: «دمه وماله وعرضه».


وأشار إلى أن الآيات والأحاديث الأخرى، تدل على أن للمسلم حقوقا أخرى، هي حريته وكرامته وتدخل الكرامة في قضية عرض الإنسان وشرفه.


وذكر أن كرامة الإنسان مرتبطة بحرمة إرادته واختياره وحينما تسلب هذه الحقوق والإرادات والحريات من الإنسان يقع الاعتداء في نظر الشريعة.

حرمة لأربعة اعتداءات
 وأوضح أن الله سبحانه وتعالى حرّم علينا أربعة أنواع من الاعتداءات: الاعتداء على المال من طريق الخفية تسمى السرقة وقد قال الله تعالى فيها: (السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدَيَهُمَا).


وأشار إلى أن معظم المحققين ولاسيَّما من علماء فقه اللغة يرون أن السارق يشمل سرقة الأموال وسرقة الحقوق وإن لم يكن هناك حد بقطع يد الذين يسرقون حقوق الإنسان وحريته وإرادته.


ولفت إلى أن العقوبة المادية لا تعني أن هذه الجريمة عند الله سبحانه وتعالى أقل إجراماً، لافتا إلى أن الآيات والأحاديث تدل على أن من يعتدي على كرامة الإنسان وأشد وأبعد من الله سبحانه وتعالى وأكثر تعرضاً لعقوبة الله في الدنيا والآخرة ممن يأخذ جزءا من المال.


وقال: إذا كان الرسول يلعن من يسرق بيضة فكيف بمن يسرق حقوق الشعب وأموال الشعب وكرامة الشعب.


وذكر أن مقاصد الشريعة وجوهر المعاني لكل هذه الآيات التي تتحدث عن الاعتداء توضح أشد الوضوح أن هذا الاعتداء يشمل أخذ الحقوق عن طريق الغش أو عن طريق الغصب والقوة فيسمى في مصطلح القرآن فسادا في الأرض وقطعا في الطريق.


وقال: إن الله وضع لمن يسرق حقوق الناس - معنوية أو مادية - أشد أنواع العقوبات حيث قال سبحانه: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ).

التحديد مهم
 واعتبر فضيلته أن تحديد المصطلحات في غاية من الأهمية ولذلك نهى الله عن استعمال كلمة وأرشدنا إلى استعمال كلمة حينما كان بعض المسلمين يستعملون كلمة راعنا فقال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا) رغم أن الكلمتين في اللغة العربية بمعنى واحد حذرنا الله من المصطلح الأول لأنه يستخدم من قبل اليهود في السب والشتيمة فأرشدنا إلى مصطلح صافٍ.


واستغرب القرة داغي من أن تركيز علمائنا وخطبائنا ودعاتنا هذه الأيام على سرقة المال الخاص ونسيان سرقة المال العام، معتبرا ذلك خللا كبيرا.


وشدد على أن سرقة المال العام أخطر عند الله تعالى من سرقة المال الخاص، حيث إن سرقة المال الخاص تستطيع أن تذهب إلى المسروق منه وتطلب الصفح وتبرئة الذمة ولكن حينما تسرق وأنت موظف أو مسؤول أو حاكم، فقد أفسدت بهذا العمل في الأرض وسرقت من أموال الأمة وتبقى حقوق الناس ولن تكفرها الأعمال الصالحات حتى الشهادة في سبيل الله.


ونصح الذين تورطوا في سرقة المال العام بأن يتوبوا وأن يردوا هذه الأموال بقدر ما أخذوا وبقدر ما استفادوا وبقدر ما أفسدوا لعل الله أن يغفر لهم.

سرقة إرادة الشعوب
 ونبه د.القرة داغي إلى أن مشكلتنا اليوم ليس في سرقة الأموال الخاصة وإنما في سرقة أموال الدولة والشعب، وأشار إلى من صور سرقة المال العام أن تكون ساعات العمل ثمان ساعات ويعمل الموظف 6 ساعات فقط، فيكون سرق ساعتين وبالتالي لا يحل له المال إلا بمقدار ست ساعات وما يقابله من ساعتين يكون محرما وحوبا عظيما.

سرقة الحقوق والإرادات
 وقال: إن من السرقة أيضاً سرقة الحقوق وإرادات الشعوب، وأشار إلى أن شعوبنا اليوم في معظمها مسلوبة الإرادة مأخوذة حقوقها وإرادتها.


وضرب مثلا بالانتخابات المزورة ومهازلها، التي جاءت برؤساء لا يعبرون عن إرادة شعوبهم، ووصفها بأنه» سرقة كاملة « وأكبر جريمة في التاريخ.

تربية الأبناء
 وأكد في ختام خطبته على أهمية تربية الأبناء تربية صحيحة بقوله: يجب أن نربي أنفسنا وأبناءنا على ثقافة المصطلحات الحقيقية ومفهومها الحقيقي ويقول الله: «ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً» أي في الإسلام كافة بجميعه ولا تكونوا مثل اليهود الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ونتشدد في سرقة المساكين لما يسرق ولكن حينما هؤلاء الهوامير يسرقون نسكت، وحينما نتكلم عن إيذاء أشخاص عاديين ولكن لا نتكلم عن سلب حريات الملايين من أمتنا.


اترك تعليق