الشيخي: الحل الليبي في العودة لطاولة الحوار

By :
مبادرة الأمم المتحدة ستنجح إذا انحازت للاستقرار في ليبيا

ستنجح المبادرة إذا لم تغلب طرفاً على آخر

ثوار ليبيا رفعوا شعاراً واضحاً هو "لا للإرهاب ولا للانقلاب"

الثوار سيبقون ضد حفتر قولاً واحداً

 حمل وزير الأوقاف الليبي الأسبق، الشيخ سالم الشيخي - عضو مجلس الأمناء في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مسؤولية تصاعد الاحتقان والاقتتال في الأراضي الليبية إلى  التدخل الخارجي في الشأن الليبي، وخاصة من طرف رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي في علاقة بدولة الإمارات، بالإضافة إلى ما يقوم به "الإعلام المنحاز للثورة المضادة".

وأضاف السياسي الليبي وهو عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في مقابلته مع "عربي21"، أن المبادرات العربية كلها في الشأن الليبي باءت بالفشل، وأن مبادرة الأمم المتحدة هي المفعلة على الأرض.

وأكد أن نجاحها مشروط بدعم الاستقرار في ليبيا، وبعدم تغليب كفة طرف على طرف آخر، "لأن ذلك سيعني المزيد من تعقيد الأمور خاصة مع توفر الطرفين على السلاح".

وأكد أن الجميع اقتنع اليوم بأن الحوار هو المدخل الوحيد للحل.

وعن إعلان العقيد المنشق خليفة حفتر في مقابلة أخيرة رغبته في دخول طرابلس، قال الشيخي الذي شغل منصب رئيس مركز السلام لدراسات المسلم الأوروبي، إن حفتر "لا يستطيع دخول طربلس، وأنه هو رأس حربة في مشروع الثورة المضادة، ومدعوم  بقيادات النظام السابق".

وشدد الشيخي على أن المؤتمر الوطني والحكومة المنبثقة عنه، وقيادات الثوار كلها أعلنوا بشكل واضح أنهم لا يمكن بحال أن يقبلوا التعاون مع أي جهة تتصف بالإرهاب.

جاء ذلك في لقاء لـ"عربي21" مع الشيخ سالم الشيخي على هامش المؤتمر الثاني عشر للندوة العالمية للشباب الإسلامي، المنعقد حالياً في مدينة مراكش وسط المملكة المغربية، فكان الحوار التالي:

بداية كيف تقرأ الوضع في ليبيا، على ضوء الاقتتال الحاصل، والمبادرات الإقليمية والدولية المطروحة، وما هو أفق ليبيا على ضوء تلك الوقائع؟

 ما نراه اليوم سبقته مقدمات، من زيادة حالة الاحتقان، بين الأطراف الليبية، وتسبب في حالة الاحتقان هذه الإعلام المنحاز للثورة المضادة، وعدم إنصاف الثوار في ليبيا، والتدخل الخارجي، وبالذات من بعض دول الجوار ومنها مصر وغيرها.

وجود هذا الاحتقان تسبب في حالة التقاتل الحاصل، واليوم أتصور أن الجميع قد فهم رسالة واضحة بأن العمل العسكري لن يحسم الصراع، ولا بد في نهاية المطاف من الرجوع للعمل السياسي وطاولة الحوار.

وهنا أثمن موقف المؤتمر الوطني، الذي حرص على أن يكون حواراً ليبيا في داخل الأراضي الليبية، وإصراره على أن يسمع الأمم المتحدة الموقف الممثل للثوار، لأن المجتمع الليبي لديه شيء من الشعور بأن ممثل الأمم المتحدة يحمل شيئاً من الانحياز لطرف على حساب طرف آخر.

أتصور أنه لو استمر الحرص على مبدأ الحوار، ونجح الحوار في داخل الأراضي الليبية، وبني على مجموعة من المعطيات، فستبدأ مرحلة جديدة للحالة السياسية في ليبيا.

الجنرال حفتر في لقائه الأخير على إحدى القنوات، عبر عن نيته دخول طرابلس، وأن لديه خلايا نائمة تنتظر فقط الأوامر، وقال أيضاً إنه يريد إدخال رموز النظام السابق الموجودين خارج ليبيا، وأنه مستعد للتواري عن المشهد السياسي إذا وصلت جهود الحوار إلى نتيجة، ما تعليقكم؟

 بالنسبة لدخول طرابلس هذا أمر صعب، لو كان هذا الكلام قبل ثمانية أشهر لقلنا إن ذلك ممكن، لكن اليوم، فأكثر القوى الموالية لحفتر هي خارج طرابلس، وطرابلس محررة بالكامل من هذه القوى، أما حديثه عن أن لديه خلايا نائمة، فهو إذن سيقوم بمجموعة من الأعمال التخريبية، ولذا فإنه يتحمل مسؤولية الأعمال التخريبية كلها التي تمت خلال الأسابيع الأخيرة.

لن ينجح في زعزعة مواقع الثوار في طرابلس والمدن الكبرى المحيطة بها، مثل مصراتة وغيرها، إنما ينجح في إحداث بعض الخروقات الأمنية وبعض الأعمال التخريبية الإرهابية.

أما بخصوص إصراره على إرجاع قيادات نظام القذافي فهذا أمر واضح بالنسبة لنا، فحفتر هو رأس حربة في مشروع الثورة المضادة، وجزء مهم من مكوناتها هي قيادات النظام السابق.

أما استعداده للغياب عن المشهد السياسي، فلو أراد ذلك لتغيب من فترة طويلة في عمره هذا، خاصة مع فشله الكامل في المشاريع كلها التي طرحها. والمقدمات التي نراها تثبت أن هذا الرجل يريد أن يحكم ليبيا بمنطق القذافي العسكري، ويظن أن الأجواء مهيأة لذلك، ولكن دون شك، المعطيات الواقعية في الستة أشهر الأخيرة أعطته رسالة واضحة أنه يعجز عن الدخول إلى بنغازي، فكيف سيدخل إلى طرابلس.

ما حقيقة ما يقال حول "داعش" في ليبيا، وهل هناك من تنسيق بين المؤتمر الوطني و"داعش" ضد حفتر؟

 المؤتمر الوطني أعلن موقفه بشكل واضح من الإرهاب، ولا يمكن بأي حال أن يقبل التنسيق، لا مع "داعش" ولا مع غيرها، وكون أن هناك أشرطة فيديو تنشر وغيرها، هذه تحتاج إلى تحقيقات من الأجهزة المختصة، وكون أن ليبيا يوجد فيها مجموعات من المتطرفين فهذه المجموعات فعلاً موجودة، ونسبتهم إلى "داعش" هي نسبة استخباراتية، وهذا أمر يحتاج إلى جهود لمعرفته.

لكن دون شك إن المؤتمر الوطني والحكومة المنبثقة عنه، وقيادات الثوار كلها أعلنوا بشكل واضح أنهم لا يمكن بحال أن يقبلوا التعاون مع أي جهة تتصف بالإرهاب أو تقوم بأعمال إرهابية، أو تنحو منحى الغلو والتطرف، سواء كانت "داعش" أو غيرها.

ماذا عن العلاقة بـ"أنصار الشريعة"؟

"أنصار الشريعة" كانت كتيبة من الكتائب التي شاركت في الثورة، وهي أعلنت عن حل نفسها بعد أن وصفتها أمريكا بأنها منظمة إرهابية، وهي جزء من الذين يخوضون القتال في بنغازي والمنطقة الشرقية، ضد حفتر، وهم أعلنوا أكثر من مرة أنهم لا يتبنون الكثير من القضايا التي تنسب إليهم.

لكن الذي أستطيع أن أتحدث عنه هو موقف الثوار، فالثوار رفعوا شعاراً واضحاً هو "لا للإرهاب ولا للانقلاب"، فهم ضد حفتر قولاً واحداً، وسيكونون ضد أي شخص تسول له نفسه القيام بأي عمليات تزعزع الأمن، أو التفكير في الاعتداء على الأبرياء، أو فيها خروج عن موقف الشرعية.

كيف تنظرون إلى الموقف المصري بخصوص الشأن الليبي؟

 الموقف المصري ينبني على إملاءات لمجموعة من الدول التي رأت أن نجاح الانقلاب الذي حصل في مصر بدعمها، مثل الإمارات وغيرها، بإسقاط حكم جماعة الإخوان المسلمين، يمكن أن يتكرر في ليبيا، ظناً منهم بأن الثوار الذين يحكمون في ليبيا هم أيضاً لهم علاقة بالإخوان، وهذا الأمر غير صحيح، فالإخوان هم جزء من مكونات الثورة الليبية، وليسوا هم الثورة الليبية كلها، بل أكثر الثوار هم شباب لا ينتمون لأي تيار ديني أو سياسي، هم شباب ثاروا من أجل هذا الوطن، ويريدون أن يحافظوا على هذه الثورة، ويرون أن الدعم الخارجي للثورة المضادة يصادم هذا التوجه.

قبل مبادرة الأمم المتحدة كانت هناك المبادرة المصرية الجزائرية، وأيضاً المبادرة المغربية. أين وصلت المبادرة المغربية لحل الأزمة في ليبيا؟

المبادرات العربية كلها باءت بالفشل، والمبادرة الوحيدة الموجودة على الأرض التي يجري التحرك على أساسها، هي مبادرة الأمم المتحدة.

هل تراها في تقدم؟

 إذا استطاعت الأمم المتحدة أن تقف موقفاً متوازناً بين الطرفين، وتستمع إليهما معاً بنفس الإنصات، وتنحاز للاستقرار في ليبيا، فإن المبادرة ستنجح، أما إذا أرادت أن تقف في موقف المنحاز لطرف على حساب طرف آخر، فإن المؤتمر الوطني ومن يتبعه من قيادات الثوار كلها لن يكون له موقف إيجابي من مبادرات الأمم المتحدة.

لا شك أنكم تابعتم التوتر المغربي المصري الأخير، ويرى عدد من المحللين أن من بين أسبابه محاولة جهة ما تحييد المغرب من تأدية دور في إيجاد حل للأزمة في ليبيا، إلى أي حد تتفقون مع هذا؟

 لا أعرف مدى مصداقية هذا الكلام، لكن الذي أعرفه أن المغرب كدولة، منذ قامت الثورة الليبية إلى اليوم، حريصة جداً على استقرار الوضع في ليبيا، وعدم التدخل إلا بشكل إيجابي، وكل أطروحاتها أطروحات إيجابية، وهي ضد عدم الاستقرار في ليبيا، وهذا الذي أعرفه عن الحراك المغربي بشكل عام بخصوص ليبيا.

فالمغرب مع الاستقرار في ليبيا، ومع وحدة التراب الليبي، ومع رفض التدخل الخارجي. وليبيا بقوتها ومساحتها الجغرافية وإمكانياتها المادية، ليس في صالح أي دولة من دول الجوار أو الدول المغاربية أن تكون ليبيا دولة غير مستقرة.

من صالح الجميع أن تستقر الأوضاع في ليبيا، وأن تستقر العملية السياسية فيها، وأن تنبثق عن العملية السياسية حكومة وأجهزة تشريعية كبرلمان، يعبر عن طموحات وآمال الشعب الليبي الذي قدم الكثير في هذه الثورة.

ماذا عن التحرك الجزائري؟

 التحرك الجزائري إلى اليوم هو تحرك لم يصل مرحلة التنفيذ، فالجزائر أعلنت عن مبادرة حوار، ودعت الأطراف كلها للجلوس على طاولة الحوار، لأن الجزائر يهمها استقرار ليبيا، خاصة أن لديهما شريطاً طويلاً من الحدود المشتركة، ونثمن للجزائر رفضها للتدخل الخارجي، ورفضها للتدخل المصري في الشأن الليبي، وللتدخل الدولي العسكري، لكن أيضاً نحن كليبيين نتمنى من الجميع أن يساهم في أن يكون حل الأزمة الليبية حلاً ليبياً-ليبياً، وأن يرتكز على ثلاثة أسس:

الأساس الأول هو وحدة التراب الليبي، والأساس الثاني هو الحرص على الاستقرار السياسي، والأساس الثالث هو دعم المبادرات السياسية كلها التي تمنع الوصول إلى حالة التدخل الدولي، بمعنى منع التدخل الدولي العسكري في الحالة الليبية.

البعض يقول: لماذا قبلتم التدخل الدولي في مرحلة القذافي، والآن ترفضون هذا التدخل؟

 قبل التدخل الدولي في مرحلة القذافي تحت معطيات محددة، وكانت الصفوف واضحة حينها، حيث كان صف القذافي بأسلحته وترسانته، وكان يقاتل ثواراً عزلاً، وشعباً قام بالانتفاض عليه. أما اليوم، فأي دعم لأي طرف من الأطراف هو دعم لطرف مسلح على طرف مسلح آخر، وأي تدخل دولي اليوم هو زيادة في حالة الاحتقان.

حين تدخلت الأطراف الدولية في عهد القذافي كانت تحاول حل الأزمة، بعدما رفض القذافي الأساليب السلمية كلها، وأن يستجيب لمطالب الجماهير التي خرجت في الثورة، فحصل التدخل الخارجي للدفاع عن طرف ليس لديه أي إمكانات للدفاع عن نفسه. أما اليوم فسيكون التدخل، إذا حصل، لحساب طرف عسكري على طرف آخر عسكري، مما سيزيد من تعقيد الأمور.

ما موقع الثروة النفطية في ليبيا في هذا الصراع؟

 لا شك أن موضوع الثروة النفطية عامل أساسي، والتدخل الفرنسي يسير في هذا الاتجاه، باعتبار أن النفط الليبي يؤثر على الاحتياجات الأوروبية، وخاصة الدول القريبة مثل إيطاليا وفرنسا، التي تعتمد على نوعية النفط الليبي.

لكن، رغم الأحداث كلها التي مرت في الفترة الماضية، لم يبرز بين القوى المتصارعة البعد الاقتصادي بشكل واضح. التدخل المصري يشير أحياناً إلى أنه طامع في الثروات الليبية، لكن على أرض الواقع هذا الأمر فيه نوع من الصعوبات، وفرنسا لم تتدخل إلى الآن بشكل مباشر فيما يتعلق بالمسألة النفطية، وإيطاليا لا تزال إلى الآن حريصة على استمرار العملية السلمية للحفاظ على استقرار البلد. إذن ليست هناك معركة واضحة المعالم فيما يتعلق بالشأن النفطي أو بشأن الغاز الطبيعي.

إذن التدخل الخارجي تحضر فيه المصلحة أكثر من المبدأ؟

 قطعاً دون شك، وليس من صالح أوروبا أن تنقلب ليبيا إلى دولة فوضى.

 محمد لغروس - عربي 21

 


اترك تعليق