العودة : إيران تمارس "التبشير الفارسي" وعلى الشيعة ألا يصطفوا معها

By :
الدوحة- بوابة الشرق

"عاصفة الحزم" وضعت القطار الخليجي على مسار مواجهة الخطر الإيراني
"عاصفة الحزم" بداية جديدة لدور دول الخليج في المنطقة
يجب ضم اليمن لدول مجلس التعاون الخليجي
هناك صناعة للإرهاب في سوريا لتشويه الثورة السورية
الخطر الصهيوني خطر كبير واستراتيجي وينبغي أن لا نغفل عنه
النظام الإيراني يقوم بدور كبير في افريقيا للتبشير الفارسي
ندعو الشيعة في العالم أن لا يصطفوا مع إيران
الحكومة والمعارضة في مصر كلاهما في أزمة
ما حدث في مصر قدر.. والإسلاميون كانوا بلا تجربة سياسية لذلك اخفقوا بها
التجربة التركية نجحت لاعتماد حزب النهضة المرحلية والتدرج والتنمية
قطر تغيرت وتطورت وظل أهلها طيبون كرماء

قال الداعية الدكتور سلمان العودة أن عاصفة الحزم كانت محل إعجاب وقبول وارتياح من قبل الشعب الخليجي والعربي وحتى الدول التي لم تكن على وفاق فيما بينها كانت متوافقة مع عاصفة الحزم.


وأشار إلى أن تراجع الدور الأمريكي في المنطقة كان سببا لأن يكون هناك تحرك خليجي عربي إيجابي في المنطقة، فالعاصفة عصفت بالشك وحل محلها اليقين في التحرك العربي والتنسيق فيما بين الدول العربية لمواجهة التمدد الإيراني في المنطقة.


العاصفة بداية جديدة
جاء هذا خلال "ندوة" نظمتها جريدة "الشرق"، وأدارها الزميل جابر الحرمي رئيس التحرير، اعتبر خلالها أن "عاصفة الحزم" تعتبر مرحلة جديدة للدول الخليجية والعربية، فقد وضعت قطار التحرك الخليجي على مسار جديد لمواجهة الخطر الإيراني، وهذا التحرك انعكس على سوريا فقد حقق الثوار انتصارات كبيرة خلال الفترة الماضية على نظام الاسد وانعكس أيضا على لبنان والعرق، وبالتالي هذه العاصفة تعتبر بداية جديدة لدور دول الخليج في المنطقة.


وقال أن من إيجابيات عاصفة الحزم التقارب التركي الخليجي الذي نشهده الآن، فكثير من الخبراء الاستراتيجيون كانوا يطالبون به وقد تحقق الآن بفضل عاصفة الحزم، فكان لابد من التقارب مع قوة إقليمية مثل تركيا لمواجهة التمدد الإيراني والدور السلبي الذي تلعبه إيران في المنطقة.


إعادة الأمل
ودعا الدكتور العودة إلى ضرورة أن ينظم الشعب اليمني نفسه من جديد ضد الإنقلابيين الحوثيين الذين انقلبوا على الشرعية وذلك من خلال تنظيم صفوف الجيش الوطني ولجان المقاومة الشعبية ورجال القبائل، خاصة في ظل ظروف صعوبة التحرك البري لقوات التحالف العربي، فهذه المكونات يمكنها أن تشكل قوة على الأرض حتى تستقر الأوضاع في اليمن، إلى جانب ضم اليمن إلى دول مجلس التعاون الخليجي فهو أكبر دعم لليمن والشعب اليمني. فالدعم الخليجي السابق من الأموال ذهبت إلى أرصدة الأشخاص ولم تذهب إلى الشعب اليمني، ولابد من اندماج الشعب اليمني مع منظومة مجلس التعاون الخليجي.


دور العلماء
كما أكد الشيخ العودة على أنه لابد من العودة إلى الشعوب وإلى المفكرين والمثقفين، حيث لاتزال هناك فجوة بين اصحاب القرار والشعوب، ويجب أن تزول هذه الفجوة، بحيث تشعر الشعوب بالانتماء ويعطون بطواعية ومن ذات انفسهم، وكذلك الدور الإعلامي بأن تكون هناك هبة إعلامية ذاتية وليست حملات إعلامية مدفوعة لنصرة قضية ما ، وإنما على الإعلام أن تعبر عن قناعات الشعوب ورؤيتها وتطلعاتها نحو المستقبل.


العاصفة والشيعة
ونوه العودة ان عاصفة الحزم لم تكن موجهة ضد الشيعة وإنما كان الهدف الاساسي هو انقاذ الشعب اليمني وتحقيق الاستقرار لليمن، ولكن قبل العاصفة هناك حالة استقطاب منذ الغزو الإمريكي للعراق حيث جاء بالأحزاب الشيعية للحكم في العراق صحيح أنه جزء من المكون العراقي ولكن ليس كله، واصبح هناك تلاعب في الارقام والإحصائيات حول نسب مكونات الشعب العراقي، وكذلك الحالة السورية فنصف الشعب السوري مشرد وهناك مجازر ترتكب بحق الشعب السوري ، وكذلك حزب الله اللبناني الشيعي فهو حزب مسلح رغم أن الأحزاب السياسية في كل دول العالم لا تحمل اسلحة. ولماذا يتدخل الحزب في سوريا رغم أنه كان يدعي أنه سلاح الحزب لمقاومة اسرائيل ولكن وجه هذا السلاح إلى الشعب السوري .


ظهور "داعش"
وحول تنظيم "داعش" شكك الداعية الدكتور سلمان العودة بالدور المشبوه الذي يلعبه في المنطقة، حيث ابدى استغرابه من الظهور الفجائي لهذا التنظيم وكيف فجأة ظهر في صنعاء أو في ليبيا، مؤكدا وجود جهات تحارب الإرهاب سرا وتدعمه علنا حيث انهم لا يقدرون على مواجهة الاعتدال الإسلامي فيدعمون التشدد لتشويه صورة الاعتدال عبر التخويف من التطرف، ففي سوريا هناك صناعة ما للإرهاب في سوريا لتشويه الثورة السورية، وخاصة أن هناك شباب متحمسين ليست لهم رؤية فيتم استغلالهم، وهناك وثائق نشرت حول علاقة النظام السوري ببعض الجماعات المتطرفة في سوريا لتشويه الثورة السورية.

 

 

وأكد أن الموقف الإسلامي واضح اتجاه التطرف والغلو في الدين فهو مرفوض رفضا تاما في الإسلام، فالغلو في السلوك والاعتقاد مرفوض فالإسلام حذرنا من الغلو في الدين، فالغلو يصبح هدام إذا تحول إلى التكفير والتقتيل والتفجير فهو غلو عدمي لا يبني دولة ولا يصلح فاسدا ولا يصنع تنمية وإنما يحدث قلقا وتوترا ويمكن الأعداء من استخدامه تحت مسميات شتى.


الوضع في مصر
وفيما يتعلق بالوضع في مصر، قال العودة ان الحكومة والمعارضة كلاهما في أزمة، وأعرب العودة عن تمنياته أن يعود الأمن والأمان والاستقرار إلى مصر ، مشيرا إلى أن استبعاد اي مكون من مكونات الشعب وتحت أي ذريعة يخلق عدم الاتسقرار، والآن بعد ما حدث الذي حدث يجب أن ننظر فيه أنه قدر وأنه أمر واقع ، فعلينا أن نبحث عن الأقدار المناسبة ونوع من التفكير السوي المناسب لهذا القدر والموقف حتى لا تنزلق مصر إلى الاقتتال الداخلي مثل سوريا وليبيا وهذا لا يحتمل في مصر مع الحجم السكاني الضخم في مصر، فيجب أن يكون التفكير عميقا وفيه بعد النظر.

 
الخطر الصهيوني والإيراني
وحذر العودة من الخطر الصهيوني المتمثل في الخطر النووي وقصف غزة والأعمال الاستعراضية في الدول العربية مثلما حدث في السابق عند قصف المفاعل النووي في العرق، فالخطر الصهيوني خطر كبير واستراتيجي وينبغي أن لا نغفل عنه وأن لا ننساه، موضحا ان القوة الفارسية كانت تتحدث عن مواجهة الصهيونية ولم تطلق على إسرائيل طلقة واحدة ،وإنما تستخدم هذه اللغة إعلاميا ولكن من الناحية العملية توجه عملها نحو الدول العربية والإسلامية، فالنظام الإيراني يقوم بدور كبير في افريقيا للتبشير الفارسي وهناك دراسة من اتحاد العلماء المسلمين تبين ان في كل دولة افريقية تواجد فارسي وقد امتدوا ايضا إلى شرق آسيا رغم أن الشعب الإيراني فقير ولكن تصرف الثروة الإيرانية على تحقيق أهداف التمدد الإيراني.


جهود التقريب
وحول جهود التقريب، أكد الدكتور العودة أن الاختلاف المذهبي بين الشيعة والسنة اختلاف عميق، ويختلف العمق حسب التدين فالمذهب الشيعي يتطور فهو ليس جامد، والمنتسبون للمذهب على مستويات، وهناك تفاوت بين المجاميع الشيعية حسب الدول والمناطق ويصل إلى حد الصراع بين الشيعة العرب والفرس والأصوليين والإخبارين، ومن الناحية العملية كنت أرصد عدد من الشيعة المثقفين المعتدلين ولكن صدمت أنهم في القضية السورية وقفوا مع النظام السوري والبعض بارك البراميل المتفجرة وطالب المزيد منها وكانت هذه صدمة بالنسبة إلي.


وشدد على أهمية التعايش الشيعي السني ، مؤكدا أن التمدد الصفوي الإيراني سوف يذهب ، ولذا ندعو الشيعة في العالم أن لا يصطفوا مع إيران لأن هذا التمدد سوف يتراجع مع الزمن ويعتبر خيانة للمذهب وجناية على المجتمعات التي عاشوا فيها، ولابد أن يعرف كل طرف ماذا يجب عليه أن يفعله وذلك لمواجهة طغيان الأقلية على حساب الأغلبية، فنسبة الشيعة في العالم حوالي 10% فقط بينما نجد حجم نشاطهم الإعلامي والسياسي أكبر بكثير من هذه النسبة.


تجديد الخطاب الديني
وحول آليات تجديد الخطاب الديني أكد العودة أهمية الخطاب الديني فهو جزء من الفرد والمجتمع المسلم ، فالخطاب الديني مهم في التحفيز والتنمية والنهضة والإصلاح الاجتماعي، والخطاب الديني فعل بشري وليس معصوما ولذا التصحيح والتحسين والتحديث يعتبر مطلب اساسي ويجب أن لا نتوجس خيفة بل يجب نحن ان نطالب بذلك، ثم التطوير والتحديث للخطاب الديني هو مهمة اصحاب هذا الخطاب الديني أنفسهم الذين يمتلكون الأدوات ولهم معرفة بالكتاب والسنة والسيرة والتراث ولديهم القدرة على تجديد الخطاب الديني فيجب يكون التجديد نابع من أنفسنا وليس من قبل المجاميع الأجنبية، وأن يكون مستقلا وذاتيا.


غياب المشروع العربي
وعن المشروع العربي قال العودة أن الوطن العربي يفتقد إلى مشروع عربي فتركيا تمتلك مشروعا ولكنها ليست عربية وماليزيا كذلك ولكنها ليست عربية، ونحن بحاجة إلى مشروع عربي إسلامي خاصة أن الدول العربية تمتلك النفط والموقع الجغرافي والمكانة الدينية والتاريخية والإمكانات البشرية، إلا أنها لا تملك الإرادة القوية التي من شأنها ان تكون لها مشروعها العربي الإسلامي ليساهم في نهضة الشعوب العربية، لذا دعونا نحلم بمشروع عربي ونزرعه في نفوس أبنائنا.


الثورات العربية
وقال أن الثورات العربية لم تكن ثورات إسلامية وإنما كانت ثورات شعبية، قام بها الناس ورجل الشارع تحت ضغط اقتصادي وكان بينهم إسلاميون وهم كانوا في الصدارة ، ولكن الإسلاميون بلا تجربة سياسية ولذلك اخفقوا في مصر ، ولكن في تونس تجربة حزب النهضة كانت الأفضل ولذا تراجع عن السلطة رغم أنه حصل على الاصوات ومنح الحكومة لغيره وكان يهدف الحزب الحفاظ على النسيج الاجتماعي في تونس.


واشار إلى أن نجاح التجربة التركية يعود إلى أن حزب النهضة يقوم على المرحلية والتدرج ويقوم على الجانب التنموي والاقتصادي، ولا يعتمد الحزب على القواعد الشعبية بتربية الشباب المنتمين لهذا الحزب مثل تجربة الأخوان المسلمين في مصر الذي له قواعد شعبية بينما يعتمد على الجانب العملي التنموي ولذا يجذب افراد من الشعب رغم أنه ليس لديهم قاعدة شعبية، لذا يجب أن يتم التفريق بين الدعوة والتربية الإسلامية والعمل السياسي.


ودعا إلى ضرورة الوقوف مع القضية الفلسطينية ودعم الفصائل الفلسطينية لمواجه المشروع الصهيوني ، وهناك اجماع عربي اسلامي لدعم القضية الفلسطينية، ولابد من الوقوف معهم اعلاميا وماديا وسياسيا حتى يكون الوضع الدولي للقضية افضل من الوضع الحالي.


الدوحة والتغيرات
وقال أنه وجد الكثير من التغيرات على الدوحة بعد غياب دام أكثر من 5 سنوات، فهناك التمدد والتوسع والانفتاح خاصة مع استعداداتها لاستضافة كأس العالم، ولكن مع كل هذه التغيرات إلا أن أهل قطر لم يتغيروا علي حيث الطيبة والكرم وحسن الضيافة.


رؤية الابن بعد 4 سنوات
وحول مفاجأة كتارا لرؤية ابنه عبدالله بعد غياب دام أكثر من 4 سنوات قال العودة أن إدارة "كتارا" حرصت على تقديم العديد من المفاجآت سواء من حيث المكان واسلوب طرح الأسئلة واسلوب المحاضرة، ومن اكبر هذه المفاجآت رؤية ابني عبدالله الذي يحضر لشهادة الدكتوراة في الولايات المتحدة ونتيجة لضغوط الدراسة لم يتمكن من زيارتي وأنا ايضا لم أتمكن من زيارته فكانت هذه اللفتة الإنسانية من كتارا.


اترك تعليق