الريسوني: المغرب استثناء من الربيع العربي

By :
في الجزء الثاني من حوار أحد مؤسسي حركة التوحيد والإصلاح بالمغرب  ونائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين "د أحمد الريسوني"  أجاب عن أسئلة موقع الجزيرة مباشر حول تجربة الحركة الإسلامية بالمغرب فأكد أن الحركة استفادت من أدبيات وتجربة جماعة الإخوان المسلمين ، لكنها  لم تكن يوما جزءا من الإخوان، وشرح "الريسوني" طبيعة العلاقة بين الحركة وحزب العدالة والتنمية وأنها علاقة شراكة وتنسيق وتعاون وأهداف مشتركة؛ لكن ليس الحزب ذراعا سياسية للحركة وليست الحركة ذراعا دعوية للحزب، برغم أن رئيس الحزب وأمانته العامة من أبناء الحركة والحزب.

وعن التجربة التونسية يري "الريسوني" أن حركة النهضة كانت تحتاج عشرين عاما من الاقتراب حتي تستطيع تحمل مسؤولية الدولة، أما الإخوان في مصر فكانوا مبعدين ومعزولين ومضطهدين لأكثر من 80 سنة، فلم يكن من المعقول أن يتحملوا مالا يطيقون.

وأثني "الريسوني" علي الانتخابات المغربية لأنها تقترب من المعايير الدولية وتتوافق معها في نزاهتها وشفافيتها، برغم أن الفساد ما زال موجودا في المغرب، وإليكم نص الجزء الثاني من الحوار:

* كيف قمتم بتأسيس حركة التوحيد والإصلاح في المغرب ؟ وهل تنتمي الحركة فكريا لجماعة الإخوان المسلمين؟

** تأسست حركة التوحيد والإصلاح في المغرب في صيف 1996 وسبق تأسيسها عدد من الفصائل والجمعيات التي عرفت تجربة دعوية سابقة، ولكن في هذا التاريخ أعلنت هذه الفصائل والجمعيات وحدتها التنظيمية لتصبح تنظيما واحدا هو حركة التوحيد والإصلاح.
فهناك تجربة سابقة في السبعينيات والثمانينيات حتى منتصف التسعينيات، فتذاكرت هذه المجموعة ما بينها من مبادئ وأفكار وقواعد ومواقف ورؤى سياسية وتنظيمية وأعلنوا وحدتهم، وشكلوا في أغسطس/آب 1996 مجلس شورى موحد وانطلقت حركة التوحيد والإصلاح منذ ذلك التاريخ. والحركة لم تكن في يوم من الأيام جزءا من أي تنظيم آخر خارج المغرب؛ ولكن الحركة استفادت منذ نشأتها من الحركات الإسلامية التي نشأت خارج المغرب، خاصة من جماعة الاخوان في  مصر فاستفادت الحركة من كتبهم وتجربتهم خاصة كتب "حسن البنا" و"سيد قطب" و"سيد سابق" و"يوسف القرضاوي" وأمثالهم. فكانت حركة الإخوان المسلمين لها فضل وريادة. لكن حركة التوحيد والإصلاح لم تكن يوما جزءا من الإخوان المسلمين، ولا جماعة التبليغ التي استفدنا منها ولا المد السلفي الذي استفدنا منه أيضا.

* حزب العدالة والتنمية الحاكم، هل هو الجناح السياسي لحركة التوحيد والإصلاح؟ 

** قررت حركة التوحيد والإصلاح أن تدخل تجربة سياسية حزبية بعد أن تم رفض تأسيس حزب سياسي لها في المغرب، فدخلت في الحزب الذى يرأسه "د.عبد الكريم الخطيب" وكان قد جمد عمله السياسي لعدة سنوات، فعملت الحركة من خلال هذا الحزب والتحقت بفروعه وحركته من جديد ثم تم اختيار أسم له من جديد وهو حزب العدالة والتنمية، وكنت في ذلك الوقت رئيسا للحركة، واتخذنا قرارا بأن عمل هذا الحزب وفروعه والقرار فيه لأعضاء الحزب ولا تتدخل الحركة، وإن كنا نتشاور وننسق ونتعاون، وقررنا ألا نتحكم في هذا الحزب وألا يكون فرعا لنا ولا خاضعا لنا في الحركة ولكن بيننا شراكة إستراتيجية فبين الحركة والحزب أصول مشتركة وأهداف مشتركة وتنسيق مشترك، وليس الحزب ذراعا سياسية للحركة وليست الحركة ذراعا دعوية للحزب.

* ما هو الدعم الذي قدمته حركة التوحيد والإصلاح لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة؟

** كانت الحركة تقدم  للحزب دعما ماليا منذ التسعينيات، لكن هذا كله توقف، والآن ندعم الحزب معنويا لأن الجميع يعلم أن هذا الحزب هو المفضل لديها، وأعضاؤها أكبر دعامة للحزب، لكن الحركة لا تباشر عملا سياسيا في الحزب، ولا تمول الحزب؛ لأن الحزب مدعوم من الدولة وله مصادر دخل، ورئيس الحزب وأمانته العامة من الحركة، فأفضل دعم أن تعطي الحركة للحزب أفضل رجالها ونسائها.

 * كيف استفادت الحركة الإسلامية بالمغرب من أخطاء الإخوان في مصر وتونس؟

** مازلنا نستفيد من الحركات الإسلامية، وهى تجربة لها مميزات ولها أخطاؤها وعثراتها، ونحن فصلنا فصلا تاما بين العمل الدعوى والعمل الحزبي، نتشاور وننسق وندعمهم ويدعموننا، لكن هناك استقلالا تاما وحقيقيا، ولذلك تجربتنا تختلف تماما عن التجربة الإسلامية في المشرق في فلسطين ومصر وسوريا، وبرغم الفرص الممتازة التي تتاح نؤمن أننا نسير حسب إمكاناتنا، ولا نطمع فيما ليس في قدراتنا، ونسير سيرا متدرجا، وفي الانتخابات التي وقعت علي مدار العشرين سنة الماضية كان الحزب يرشح عددا بمقدوره أن يرشح أضعافه، وكان يستطيع أن يكون في الحكومة منذ 15 عاما  أو أكثر.

* هل تمثل الحالة المغربية استثناء من الربيع العربي؟

** هذا ما يذكره جميع المراقبين باعتبار أن الوفاق الذى كان قبل الربيع العربي ما زال كما هو، وأحسب أن الوضع في تونس جيد أيضا، لأنك قد تتخذ خطوة ثم تتراجع عنها، وهذا لا يعنى أن المسار قد انتهي بل أن المسار يمضى. لكن الحركة الاسلامية في تونس كانت معزولة تماما عن الشأن العام، ومعزولة عن المجتمع بالقوة وبالنفي والإبعاد، فهم مبتعدون عن الدولة بشؤونها، ولذلك فهم يحتاجون 20 سنة من الاقتراب حتي يستطيعون تحمل مسؤولية الدولة.

* ما هي أخطاء الإخوان المسلمين في مصر من وجهة نظركم؟

** هذا موضوع كبير ومعقد؛ ولكن قضية التسرع وتحمل مسؤوليات أكبر مما ينبغي ذلك هو العنوان الكبير، فالإخوان في مصر كانوا لأكثر من 80 سنة مبعدين ومعزولين ومضطهدين، فلم يكن من المعقول أن يتحملوا مسؤوليات فجأة، وأن يتحملوا ما لا يطيقون. أنا أعرف أن هذا من إخلاصهم وحرصهم علي سرعة النهضة وتدارك ما فات، ولكن هناك سننا وقواعد وشروطا لا يمكن تجاوزها ولا يمكن القفز عليها، فالعنوان هو اقتحام وتحمل أكثر مما يمكن.

* كيف حدث التعايش بين الحركة والحزب من جهة والنظام الملكي المغربي من جهة أخرى؟

أولا أنا عضو في المكتب التنفيذي للحركة ولست عضوا في الحزب، وكنت عضوا فيه عند التأسيس ولكني انسحبت. وعلاقة الحركة بالحزب من جهة والنظام الملكي من جهة أخري في أحسن أحوالها خاصة منذ الربيع العربي؛ فالحركة والحزب اختارا البحث عن مخارج وإصلاحات جريئة وملموسة بدلا من الاستمرارفي المد الثوري الذى لا يتوقع له مصير، فعندما أقدم الملك على خطوات جريئة وشجاعة في خطابه الشهير يوم 9 من مارس/آذار في بداية الربيع العربي، حينئذ فتح باب الإصلاحات وأصبحت العلاقة علاقة تعاون علي صعيد الحكومة والبرلمان والمجتمع.
فحركة التوحيد والإصلاح وغيرها من الحركات الإسلامية لها حيز ولها مساحة من العمل الدعوى والتربوي والثقافي والعلمي، والحزب يسير بخطواته، وأصبحت الانتخابات المغربية تقترب وتوافق تماما المعايير الدولية في نزاهتها وشفافيتها. نعم هناك فساد واستعمال المال؛ لكن موقف الدولة موقف محايد ويعطى كل ذي حق حقه، فالعلاقة علاقة تعاون على إنجاح هذه الإصلاحات التي يؤمن بها الجميع بما في ذلك الملك محمد السادس.

* يؤكد بعض السياسيين أن التغيير في المغرب في الشكل وليس في المضمون ما هو رأيكم؟

** لا أقول إن المغرب أصبح جنة الله في الأرض، ما زالت هناك بعض المضايقات والتضيق على الحريات، والمظاهرات، وما زال هناك فساد، ولكن كما نري النصف الفارغ من الكأس نري النصف المملوء، ويجب أن نرى تغييرات كبيرة وهائلة ينبغي التمسك بها والانخراط  لإنجاحها، والذين ينتظرون أن تنزل عليهم دولة مثالية وخلافة راشدة من السماء فلهم أن ينتظروا ذلك. 

المصدر: الجزيرة مباشر


اترك تعليق