مجزرتي رابعة النهضة.. وغياب الضمير العالمي !!

By : الإسلام اليوم

استيقظت مصر الأربعاء على جريمة مروعة بحق المعتصمين السلميين المؤيدين للشرعية في ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 3 آلاف شخص و إصابة آلاف أخرين في مجزرة بعيدة كل البعد عن الإنسانية .


المجزرة التي راح ضحيتها عشرات الأطفال والنساء لم تكن صادمة للمصريين فقط ولكن أيضا لجميع الأحرار حول العالم الذين نددوا بوحشية النظام الإنقلابي في مصر ضد المتظاهرين السلميين ، وإن كانت ردة الفعل الدولية وبخاصة الغربية لم تكن على مستوى الحدث ، الأمر الذي اعتبره البعض تواطأ من قبل الحكومات الغربية على أنصار التيار الإسلامي في مصر .


موقف ضبابي
لقد اتستمت ردة الفعل الدولية تجاه ما حدث في مجازر بشعة في مصر بالضبابية حيث صمت الرأي العام العالمي لساعات طوال بينما تغتال يد الغدر المعتصمين السلميين ليس فقط في ميداني رابعة العدوية و نهضة مصر ولكن في جميع ميادين مصر قبل أن يخرج البيت الأبيض ليندد بهذه المجازر ، بينما يدعو وزير الخارجية الأمريكية إلى وقف العنف ، مناشدا "الحكومة الموقتة والجيش لتحمل مسؤولياتهما لمنع المزيد من العنف وطرح خيارات بناءة من بينها تعديل الدستور وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية" ، في اعتراف واضح بحكومة الإنقلاب مع عدم الإدانة المباشرة للمجازر المروعة التي ارتكبتها بحق المعتصمين و المتظاهرين السلميين .


فيما لم يختلف الموقف الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة الذي طالب بضبط النفس مشيرا إلى أن المنظمة الدولية لازالت تجمع معلومات عما يحدث في القاهرة ، وهو نفس الموقف الذي أعلنه الاتحاد الأوروبي الذي دعا إلى وقف العنف و البدء في العملية السياسية ، في حين أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن مصر فى حاجة الى تحول حقيقى نحو ديمقراطية حقيقية الأمر الذي يتطلب موقفا وسطا من جميع الأطراف ، فيما استدعت كلا من فرنسا وألمانيا السفير المصري لديها للتنديد بالعنف ، متجاهلين تجريم المجازر التي ارتكبت بحق المدنيين العزل أو اتخاذ موقفا حاسما ضد مرتكبيها .


مباركة أمريكية
وعلى الرغم من التصريحات التي نقلتها وكالة رويترز للأنباء عن حرص حلفاء غربيين على تحذير القادة العسكريين في مصر حتى اللحظة الأخيرة من استخدام القوة في فض اعتصامين لمؤيدي الرئيس محمد مرسي مجادلين بأنهم سيجدون صعوبة في التغلب على الضرر السياسي والاقتصادي  ، إلا أن المراقبون يرون أن عدم اتخاذ الغرب موقفا رافضا للإنقلاب العسكري على الرئيس المصري المنتخب أسهم بشكل كبير في تدهور الأوضاع إلى هذا الحد .


ولعل هذا ما أكدته صحيفة الواشنطن بوست التي أتهمت إدارة أوباما و الحكومات الغربية بالتورط في المجزرة التي ارتكبت بحق مؤيدي الشرعية في مصر ، بل ومباركة ما حدث ، وذلك بترددها كثيرا في وصف ما حدث في مصر بالإنقلاب العسكري و عدم الضغط من أجل عودة الرئيس المصري المنتخب الدكتور محمد مرسي ، مشيرة إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية اختارت عدم اتخاذ قرار حول تسمية ما حصل في مصر «انقلابًا»، بعد تأخر «طويل ومخزٍ»، موضحة أن وزير الخارجية، جون كيري، أعلن أن الجيش المصري يعمل على بناء الديمقراطية من جديد.


صمت مطبق
وفيما عدا تركيا التي التي دعا رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان مجلس الأمن الدولي و جامعة الدول العربية إلى اتخاذ مواقف فورية لوقف المذبحة التي ترتكب بحق أنصار الشرعية في مصر، و قطر التي استنكرت بشدة الطريقة التي تم التعامل بها مع المعتصمين السلميين في ميداني رابعة العدوية والنهضة والتي أودت بحياة عدد من الأبرياء العزل ، والاكوادور التي استعدت سفيرها لدى مصر للتشاور ، إضافة إلى موقف بعض شرفاء و أحرار العالم المندد و المستنكرة لما حدث .


فإن المجتمع الدولي و المنظمات الحقوقية الرسمية وغير الرسمية وقفت موقف المتفرج بينما يذبح آلاف المصريين بدم بارد جهارا نهارا في ظل صمت مطبق ورهيب يوضح مدى غياب الضمير الإنساني وتجرده من أبسط معاني القيم الأخلاقية التي تحتم على الجميع حماية حق الشعوب في الحرية و الديمقراطية والتظاهر السلمي دون أن يتعرضوا للقتل و التنكيل كما حدث ضد مؤيدي الشرعية في مصر ، في حين أيدت كلا من الإمارات و البحرين ما تم ارتكابه من مجازر .


اختبار حقيقي
وفي النهاية ، فإنه يمكن القول أن المذابح و المجازر لم تنجح يوما في إسكات صوت الحق أو تمنع أصحابه عن الصدح به و رفضهم للظلم و الطغيان مهما تأمر المتأمرون و صمت المتواطئون ، فالشعب المصري الذي قدم آلاف الشهداء فداء للحرية و العيش و الكرامة الإنسانية لن ينهزم أمام جميع محاولات إخماد ثورته التي انطلقت ضد العسكرة و الديكتاتورية و الإستبداد .


إن الضمير الإنساني و العالمي الآن يقف أمام اختبار حقيقي ، إما الانتصار للمظلومين و المقهورين و أصحاب الحق و الشرعية والوقف في وجه الظالمين ، أو استمرار حالة التواطؤ التي أسقطت كل الأقنعة المزيفة للديمقراطيات الغربية .


فهل يستفيق الضمير العالمي خاصة العربي و الإسلامي ويهب لوقف المجازر التي ترتكب بحق الشرفاء في مصر ؟ أم يظل الصمت سيد الموقف ؟!!!!


اترك تعليق