فتاوى وأحكام للشيخ الدكتور القره داغي

By :

السؤال: فلا يخفى عليكم ما يقوم به مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية من أنشطة حضارية وثقافية وتعليمية لإعطاء الصورة الحقيقية للإسلام وحضارته ودوره الحضاري، ومساهماته السابقة والحالية في الحضارة الإنسانية..

 فمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية يقوم بعدة مهام في غاية من الأهمية، فمنها الزمالات الخاصة بالتأريخ الإسلامي، والاقتصاد الإسلامي، والحضارة الإسلامية ونحو ذلك من الزمالات المهمة التي تربط بجامعة أكسفورد العالمية الشهيرة، كما أن بعض المواد الإسلامية المهمة يقوم بتدريسها في جماعة أكسفورد بعض العلماء التابعين للمركز..

 وبناءً على ذلك فإن المركز لديه أنشطة كبيرة ولديه مبنى لم يستكمل، وهو معلم رائع من معالم المدينة، بني تصميمه على الأسس المعمارية الشرقية الإسلامية مما يعطي طابعاً جميلاً، وعبقاً تأريخياً.

 فالسؤال المطروح على أصحاب الفضيلة هو: هل يجوز دفع الأموال التي فيها شيء من الشبهة، أو الفوائد الربوية التي يريد أصحابها التخلص منها إلى مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية؟

 الجواب:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد

 فإننا من خلال إطلاعنا على أنشطة مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية نشهد بأنه يقوم بجهود طيبة لخدمة الحضارة الإسلامية والمسلمين، ولايجاد الجسور بين الشرق والغرب، ولإزالة الشبهات، بل لتثبيت فضل الحضارة الإسلامية على الحضارات الأخرى، ولخدمة التنمية والتعليم في بلاد الإسلام والمسلمين، فهو مركز للتعليم والتدريب والتنمية، والخدمات الجليلة .

وبناءً على ذلك فيجوز دفع الأموال التي فيها شبهة الحرام، والفوائد الربوية، وأموال تنقية الأسهم أو نحوها إلى المركز الإسلامي بأكسفورد وأنشطته التي تعد من وجوه الخير بلا شك، وقد صدر بذلك قرار رقم (13/31) من مجمع الفقه الإسلامي الدولي، حيث نص على: (أنه يجب على البنك أو المؤسسات المالية، أو الأفراد ممن لديه فوائد: (أن تصرف تلك الفوائد في أغراض النفع العام كالتدريب، والبحوث، وتوفير وسائل الإغاثة، وتوفير المساعدات المالية...، وكذلك للمؤسسات العلمية، والمعاهد، والمدارس، وما يتصل بنشر المعرفة الإسلامية) يراجع: مجلة المجمع، العدد 3 الجزء1 ص177.

وفي ضوء هذه الفتوى الجماعية المؤصلة الصادرة من أكبر مجمع فقهي إسلامي في العالم وهو مجمع الفقه الإسلامي الدولي الذي يضم أكثر من مائة وخمسين عضواً وخبيراً شرعياً واقتصادياً، فإننا نقول:

 إن مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية وأنشطته العظيمة تدخل بوضوح ضمن ما نص عليه القرار السابق، لأنه مؤسسة علمية، ومن أهم أغراضه، وأنشطته، أنه ينشر المعرفة الإسلامية.

 ولذلك ندعو المؤسسات المالية (البنوك، وشركات التأمين والتأجير والتمويل والاستثمار) إلى صرف ما لديها من أموال ـ فيها شبهة، أو فوائد ربوية، أو أموال التنقية ـ إلى مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية وأنشطته حتى يستطيع القيام بدوره العظيم في خدمة الإسلام والمسلمين، والحضارة الإسلامية وتعميق الفهم نحو الإسلام.

 بل إننا ندعو هذه المؤسسات والخيرين إلى صرف جزء من أموال الصدقات والأوقاف والخيرات إلى هذا المركز.

 (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) و (ما نقص مال من صدقة) وقال الله تعالى: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} (سورة محمد الآية 38) .
 

لدي مسألة فقهية واحترت فيها واطلب من سيادتكم التوضيح ألا وهي أني اعمل في قسم الاستيراد بمؤسسة لإستيراد الشاحنات والمعدات الثقيله من اوروبا، نشاطنا كالتالى: استيراد شاحنات شهريا للمعرض الخاص بنا إلا انه توجد طلبات اخرى لبعض العملاء لا نستوردها الا بالطلب بمعنى انه ممكن ياتى العميل ويطلب شاحنة  بونش  دى بسعر عالى، وليس كل الزبائن يطلبها، فلذلك  اتواصل مع الشركات فى اوروبا واطلب صور ومواصفات واعرضها على العميل  ان وافق  العميل يدفع  نصف الثمن والباقى عند وصول الشاحنة او يدفع عربون واقوم انا بشراءها له.


انا اعرض شاحنه ليست ملكى ، ثانيا لا اقبض الثمن كاملا بل نصف القيمه فقط  لأن سعر الشاحنه عالى ولا اتمكن من شراؤها وتسويقها نظرا لان الشاحنات متعددة وبمواصفات مختلفه  والامر الثانى أن العميل لا يثق فى دفع المبلغ كاملا

فالسؤال  ما حكم الشرع فى هذا النوع من البيوع؟


الامر الثانى والاهم لقد قرات فى الانترنت عن هذا الموضوع وقرات فيه كتير واحترت  الا انه فى ظل حيرتى تلك  قمت ببيع شاحنه بتلك الطريقه  ما حكم العموله التى اقبضها على تلك الشاحنه ؟ هل اقبلها ام لا  وهل اوقف التعامل بتلك الطريقة ام لا  وماذا لو طلب منى صاحب العمل ان اقوم بهذا العمل من اجل المؤسسة والا اقبض من تلك الشاحنه عمولة؟؟؟

انتظر رد سيادتكم على احر من الجمر


الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد

  هذا النوع يكون مشروعاً حسب الخطوات الآتية:

1-  يأتي البنك العميل فتعرض عليه مواصفات الشاحنة أو السلعة، أو هو يعرض عليك مواصفاتها، ثم يَعِدُ العميل وعداً ملزماً بشرائها، ولا يتم العقد بينكما.

2-  يمكن أن يدفع المبلغ الذي يريد أن يدفعه تحت الحساب من باب الأمانة، أو ضمان الجدية، ولا يسمى هذا عربوناً؛ لأن البيع لم يتم.

3-  ثم تقوم بشراء البضاعة فعلاً، وتدفع ما تستطيع دفعه.

4-   وبعد شرائك لها، وتسلمك وقبضك حقيقة، أو حكماً (أي التمكن الفعلي من القبض بعد تعيين الشاحنة بأرقامها الخاصة بها) تقوم ببيعها للعميل بالثمن المتفق عليه، وتدخل في هذا الثمن المبلغ الذي أودعه عندك ثم تسلمها إليه.

 هذه في حالة شرائكم للشاحنة (البضاعة)

 أما إذا لم تقم بشرائها، وإنما تقوم بعملية الوساطة والوكالة فيجب أن تكون أميناً وشفافاً ولا يحق لك سوى العمولة المحددة المتفق عليها، وبالتالي فأنت تشتري نيابة عن الشخص ولا تحتاج إلى الخطوات السابقة سوى أنك تشتري الشاحنة وتسلمها إليه، ولا يجوز لك أن تأخذ شيئاً سوى العمولة المتفق عليها.

هذا والله أعلم
 

هل تصرفات البنوك الاسلامية استغلال؟ وهل هناك فرق بين الربا وبين المرابحة في البنوك الاسلامية؟     

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السؤال : ألا تعتقدون أن البنوك الإسلامية هي استغلال للمسلمين، وأخص بالذكر في قضية المرابحة حيث أن معظم معاملاتهم هي بالمرابحة، ولست أرى أي فرق في المعاملة قياسًا بالبنوك الربوية غير العقد. حيث إنني سعيت للاقتراض من البنوك الإسلامية، وواجهتني صعوبات كثيرة ولم أر ولا فائدة واحدة بالمقارنة مع بقية البنوك غير أننا نريد أن نريح ضمائرنا فقط من ناحية الحلال والحرام؟وإذا أردتم أن أعمل مقارنة بينهم فأنا مستعد لإرسالها لكم من ناحية القروض فقط. ولا أعتقد أن الله سبحانه وتعالى يحل لنا شيئًا وفيه مضرة ولا يحرم شيئا وفيه منفعة، والله المستعان .

ولكم جزيل الشكر

الجواب:

لاشك أننا نأمل من البنوك الإسلامية أن تحسن من خدماتها، وأن تنشئ أقسامًا للقروض الحسنة للحالات الضرورية والملحة، ولكن المرابحة في البنوك الإسلامية هي عملية بيع وشراء ولذلك فهي حلال اذا توافرت فيها الشروط المطلوبة شرعاً.

أما القروض في البنوك الربوية فهي قروض بفوائد ربوية محددة أو غير محددة فهي من ربا النسيئة والجاهلية بإجماع المجامع الفقهية المعاصرة. وقد حدث مثل هذا التساؤل من المشركين في عضر الرسالة عندما حرم الإسلام الربا، فقالوا مستنكرين: لماذا يجوز بيع شئ ثمنه عشرة دراهم باثني عشر درهمًا، ولا يجوز بيع عشرة دراهم باثني عشر درهما في مقابل الزمن فرد الله عليهم ردًا عقديًا، وأرجع الأمر إلى أن التشريع حق لله سبحانه وتعالى ثم أجابهم بأن الربا ظلك لحق الله تعالى وللمجتمع فقال تعالى:( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا) فهذا الجواب أفضل جواب لكل تشكيك يرد في عصرنا الحاضر على البنوك الإسلامية إضافة إلى أن المرابحة بيع سلعة يجوز فيها الزيادة والنقصان في حين أن الربا عملية قرض بزيادة ترد على النقود فقط فلذلك فهي محرمة، ومن جانب آخر فإن الإسلام له فلسفته الاقتصادية التي تقوم على أن النقود وسيلة، وليست سلعة في حين أن الاقتصاد الرأسمالي يقوم على أن النقود سلعة.

وما قاله الأخ السائل من أنه لا فائدة واحد في المرابحة، بل هي مثل الفوائد البنكية، غير صحيح، فالمرابحة واردة على السلع والعقارات والمصانع ونحوها، وفي بيعها وشرائها تحريك لمجموعة من الأيدي العاملة في المصنع، وفي النقل وفي التجارة، أما القرض بفائدة فهو تجارة بزيادة في النقود التي لا تحتاج لا إلى المصانع والعمال، ولا أنها تحرك الأسواق والأعمال.

 

التأمين على الحياة عن طريق التأمين التكافلي حلال      

السؤال:

هل يجوز التأمين على الحياة في شركات التأمين العادية؟

 

الجواب:


 التأمين على الحياة عن طريق شركات التأمين التجارية غير جائز عند جميع الفقهاء المعاصرين الثقات، ولذلك عليك بإلغاء وثيقة التأمين وأخذ ماصرفته لنفسك، أي أن تأخذ رأس مالك الذي أعطيته للشركة ثم تتخلص من بقية الأموال التي تحققت بسببه علمًا بأنه يوجد الآن بعض شركات تأمين إسلامية تقوم بأعمال التكافل الإسلامي الذي يحقق الغرض المنشود من التأمين على الحياة


اترك تعليق