فتاوى في المعاملات المالية

By :

لا مانع شرعاً من دفع عمولة لوسطاء التأمين     

افتى فضيلة الشيخ الدكتور علي محي الدين القره داغي الامين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ونائب رئيس المجلس الاوربي للافتاء والبحوث بجواز دفع عمولة لوسطاء التأمين من قبل شركات التأمين التكافلي، وقال في معرض اجابته عل تساؤل حول هذه القضية: إن هذه العمولة تحستب شرعا كأنها من المصروفات، وشبهها بالمصروفات الادارية لشركات التأمين التكافلي.

كان السؤال الذي ورد لفضيلته هو: بعض شركات التأمين الإسلامي تتفق مع وسطاء التأمين على توريد قسط التأمين بنسبة معينة 4 % مثلا من قيمة السيارة المؤمنة، وإعطاء الحرية لهم في أن يأخذ الزيادة لهم كعمولة. فهل يجوز الاتفاق مع الوسطاء على أن يبيع شهادات التأمين بأي مبلغ كان، ويدفع للشركة نسبة معنية من قيمة السيارة كأقساط التأمين حسب الاتفاق.. وفي حالة جواز ذلك من أي مبلغ يستحق المؤمن له الفائض، تحسب في الفائض المبلغ المدفوع إلى الوسيط أو المبلغ الذي دفعه الوسيط إلى الشركة. أرجو إفادتنا بالطريقة الشرعية في دفع العمولة للوسطاء.

واجاب فضيلته قائلا: من الناحية الشرعية أن شركة التأمين الإسلامي "التكافلي" هي وكيلة عن حساب التأمين تعمل بأمانة وحسب المصالح المعتبرة لحساب التأمين، وبما أن من مصلحة حساب التأمين التسويق على أساس عمولة عادلة "دون زيادة على أجر المثل" لذلك فلا مانع شرعا من دفع هذه العمولة المناسبة، وحينئذ لا تخصم العمولة من قيمة المبلغ الذي دفعه المشترك بل تحتسب شرعا كأنها من المصروفات، شأنها في ذلك شأن المصروفات الإدارية، وبناء على ذلك فإن الفائض يحسب على أساس المبلغ المدفوع من المشترك قبل خصم العمولة في جميع الأحوال إلا إذا أدخلنا في العقد بندا ينص على خلاف ذلك وبما لا يتعارض مع أسس التكافل ومبادئه.

التفاوت ظلم غير جائز
وإذا تم الاتفاق بين الشركة "الوكيلة" وبين الوسطاء على إعطاء الحرية لهم في أن يأخذ الزيادة لأنفسهم، وذلك بأن تقول لهم الشركة نحن نأخذ 3،5 % مثلاً من قيمة السيارة في التأمين الشامل وما زاد فهو لك وبالتالي فإذا قمت بإقناع العميل بدفع أي زيادة من هذه النسبة فلك هذه الزيادة، فإن ذلك يترتب عليه إشكاليات فقهية من حيث الغرر الكبير، ومن حيث الفائض كيف يحسب، ولذلك لا نجيز ذلك لعدم معرفة ما أخذه الوكيل من العميل المشترك فمثلاً في الحالة العادية 3،5 فإن الشركة تعرف أن الاشتراك "القسط" الذي دفعه المشترك "العميل" هو 3،500 ريال فإذا كانت السيارة قد قومت بمائة ألف ريال، فحينئذ تحسب الفائض على اساس ما دفعه المشترك وهو 3،500 ريال، ولكن إذا فوضت الشركة الوسيط بأخذ ما زاد عن 3،5 فلا تدري الشركة كم دفع الوسيط، وحينما يأتي المشترك لأخذ الفائض وقد رأى أن الشركة قد حسبت الفائض على اساس 3،500 يعترض فيقول لقد دفعت لوكيلكم 5000 مثلاً أو أكثر أو أقل، فيقع النزاع والغرر والمؤثر، بل الظلم، وأكل الاموال بالباطل، لأنه قد لا يرجع العميل إلى الشركة لأي سبب وتحسب الشركة الفائض على اساس ما تسلمته، كما أنه يكون لتفاوت بين مشترك دفع 5000 مباشرة للشركة، وبين مشترك آخر دفع المبلغ نفسه إلى وكيل الشركة "وليس وكيله" فهذا ظلم غير جائز.

ويمكن الاتفاق على زيادة نسبة العمولة حسب زيادة قسط التأمين الذي يحصله الوسيط من المؤمن له، على سبيل المثال 10 % في حالة تحصيل القسط 3.3 % من قيمة السيارة، و15 % في حالة تحصيل القسط 3.5 من قيمة السيارة، فهو حل مشروع، لأنه مبني على أساس الحافز، ومع معرفة المدفوع، وإمكانية حسبة الفائض على علم بذلك، بالاضافة إلى أنه حل عادل قائم على الميزان والمساواة وعدم التفرقة. والله أعلم.

فتوى في صندوق المال للعمل والموظفين لدى الحكومة او المؤسسات الأهلية غير الحكومية     
سؤال: هناك قانون ملزم في سري لانكا بموجبه يدخر للعمال والموظفين لدى قسم من البنك المركزي نسبة معينة من راتبهم يعني يقطع من راتب العامل او الموظف نسبة مئوية وكذلك على المؤسسة ان تضع نسبة معينة مئوية في هذا المال. وهذا المال ينمو في كل شهر بهذا وكذلك بما يضاف إليه من الربا.

وذلك المال المدخر في الحكومة لا يستطيع العامل او الموظف ان يتصرف فيه ولا ان يأخذ منه شيئاً. عند بلوغه خمسة وخمسين من العمر يحق له ان يأخذ هذا المال.  والمشكلة ان هذا المال يعطي مع ما يضاف اليه من مال ربوي وكثيرا ما يكون هذا المال الربوي هو الاكثر وربما يخرج العامل من العمل وهذا المال المدخر ينمو بفعل الربا وعندما يأخذ ماله عند أوانه ربما يكون المال الربوي خمسة اضعاف من ماله الاصلي. والعمال والموظفون ينتظرون هذا المال لبناء بيت او زواج بنت او سداد دين لأنه لايستطيع ان يقضي هذه الحاجات برواتبه الشهرية من دون هذا الإدخار.

فهل يحل للعامل المسلم ان يأخذ هذا المال كله اصله وما أضيف اليه من مال ربوي. وماذا ينبغي أن يعمل بهذا المال. هذه مشكلة عمت في البلد. كل عامل او موظف يسأله. انكم بفتواكم سيريحون قلوب كثير من المسلمين. ننتظر منكم جوابا شافيا وسننشر فتواكم في الصحف والمجلات حتى تعم الفائدة.

جزاكم الله خيراً عن المسلمين في سري لانكا.

الجواب :

 إن هذا المال الذي تفضلتم به هو داخل ضمن الضمان الاجتماعي الذي تتكفل به الدولة في معظم العالم، وتطلب من العامل أو الموظف أن يساهم بجزء.

 وهذا المال ليس ناتجاً عن الربا، ولذلك لا يكون المال المعطى له عند التقاعد أو سنّ معينة مرتبطاً بما دفعه، فقد يكون أكثر منه خمسة أضعاف - كما ذكرتم - وإنما هو مرتبط بقانون التقاعد، أو الضمان الاجتماعي، وإلاّ فلو كان ذلك مرتبطاً بالربا والفائدة كانت الدولة تجمع ذلك المال وتضيف إليه الفائدة فقط، وحينئذ لما وصل إلى الضعف حتى لو بقي عشرين سنة.

 فما يدفعه العامل أو الموظف هو مجرد مساهمة تدخل في ذمة الدولة، ثم تلتزم الدولة بما قرره القانون الخاص بالضمان الاجتماعي أو التقاعد، فتدفع المبلغ المطلوب وهكذا الحال في معظم الدول الإسلامية، ولذلك صدر قرار من مجمع البحوث الإسلامية في مؤتمره الثاني ينص على: ( أن نظام المعاشات الحكومي، وما يشبهها من نظام الضمان الاجتماعي المتبع في بعض الدول، ونظام التأمينات الاجتماعية المتبع في دول أخرى، فكل هذه من الأعمال الجائزة) لأنها قائمة على التعاون والتكافل، حيث إن العلاقة بين الموظف أو العامل وبين الحكومة، أو المؤسسة لا تقوم على الاسترباح وإنما على المساعدة والتعاون على البر والتقوى والتكافل.. يراجع للمزيد ، كتاب : التأمين الإسلامي التكافل للدكتور علي محيى الدين القره داغي (37/1 ) ط. دار البشائر الإسلامية / بيروت .

 والخلاصة أن هذا المال الذي يأخذه العامل أو الموظف من الدولة، أو المؤسسة مال من باب الضمان الاجتماعي والتعاون، والتكافل ومن واجبات الدولة، وليس مالاً ربوياً، وما مساهمته بجزء من المال إلاّ مجرد تعبير بالالتزام بالنظام، ولذلك فهو إجباري في معظم الدول.

 فذلك المال حلال إن شاء الله تعالى لا غبار عليه، بل أنصح المسلمين أن لا يحرموا أنفسهم من هذا النظام، لأن الإسلام دين القوة وهو يزيد المسلم ولا ينقصه ولا يضعفه أبداً وأن الإسلام لا يحرم الطيبات والمصالح الحقيقية أبداً وإنما يحرم الخبائث والمضار والمفاسد فقال تعالى في وصف هذا الدين :(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)  [سورة الأعراف : 157] .

هذا والله أعلم

 حكم توزيع جزء من أرباح الشركة على الموظفين ؟      
 أنا محاسبة أعمل بشركة للبترول, هذه الشركة غالباً ما تحقق أرباحا سنوية و تقوم بتوزيع نسبة على موظفيها. وغالباً ما تكون الأرباح من أعمالها في التنقيب عن البترول واستخراجه و بيعه , ولكن أنا لست على يقين بكل مصادر الأرباح حيث قد يكون جزء من الأرباح فوائد على ودائع للشركة, هذا مع العلم بأن الشركة شركة أمريكية وتتعامل مع بنوك تجارية.
فهل يجوز لي أخذ جميع المبلغ الذي ستمنحني إياه الشركة كنسبة لي من الأرباح أو يجب علي تطهيره.

أجيبوني جزاكم الله خيرا.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد
فما دام عملك حلالاً ، فلا مانع من أخذ ما يخصكم.


اترك تعليق