فتوى الإمام يوسف القرضاوي بخصوص قص الشعر والأظافر للمضحي

By :
هل يجوز أن أقص شعري أو ظفري إذا كنت سأضحي في العيد مثل أهل الحج؟
ج: هذا السؤال شائع بين الناس هنا في منطقة الخليج وخصوصا في بلاد الحنابلة، ما كنا نعرف هذا في مصر لأنها على المذهبين الشافعي والمالكي، وهذا مبني على حديث صحيح روته أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظافره شيئا" رواه مسلم([1])، وهذا الأمر أنكرته السيدة عائشة وقالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يفعل هذا.


وعلى كل حال، هل هذا النهي في الحديث للكراهة أم للتحريم؟ بعض علماء الحنابلة قالوا بالتحريم، وبعضهم قالوا: هو للكراهة فقط، وبعض علماء الشافعية قالوا: هو لكراهة التنزيه، وبعض الفقهاء والأئمة قالوا: لا كراهة إطلاقا في هذه العملية.


على كل حال الفقهاء مختلفون، واختلافهم هنا رحمة، فلوا أخذنا بالرأي الذي يحرم هنا لضيقنا على الخلق، فالناس هنا يسمونه محرما أي جعلوه إحراما، وبعضهم قال: هل يمكن أن يتصل بزوجته لأنه محرم؟ هذا الأمر شديد، فالحاج يتمتع بالعمرة إلى الحج فهو يؤدي العمرة في ساعتين ثم يتحلل، ثم يوم 8 من ذي الحجة يحرم أقل من 48 ساعة وينتهي، وهنا سنبقيه 10 أيام لا يحلق ولا يقصر ولا يأخذ من شعر رأسه أو لحيته، فأصبحت العملية أشد من الحج. فبعض الناس يقولون: إذا كانت العملية بهذه الشدة، فلن أضحي إن كنت سأرتكب محرما، لكن نحن نقول له: لا تترك التضحية، فإذا أراد الإنسان أن يأتي العيد وشكله حسن، فيجوز له هذا الأمر ولا حرج، الأولى لو كان على جميع المذاهب ألا يأخذ من شعره ولا من أظافره شيئا، إنما إن احتاج لهذا فليفعل، وهم قالوا: لو فعل هذا فليستغفر الله وأضحيته صحيحة ولا حرج عليه.


________________________________________
([1]) رواه مسلم في الأضاحي (1977)، وأحمد (26474)، وأبو داود في الضحايا (2791).


اترك تعليق