الجيش الحر والإخوان يتهمان النظام السوري بتصدير الأزمة الى لبنان

By :

في ظل توتر الأجواء التي تمر بها سوريا وعجز نظام لأسد عن تطويق الثوار داخل البلاد رغم استخدام  أبشع أنواع القتل والتعذيب والتدمير وإزهاق أرواح الآلاف ، يسعى بشار الأسد إلى تصدير الأزمة إلى الشقيقة لبنان المجاورة والتي يتمتع الأسد فيها بشبكة نفوذ يمكن من خلالها إثارة حالة من الانفلات الأمني والفوضى الطائفية للفت الأنظار عن الجرائم البشعة التي ترتكبها الآلة العسكرية السورية ضد الشعب الأعزل ، وسط انهيار اقتصادي للدولة السورية.


وقالت مصادر أمنية - طلبت عدم نشر أسمائها- بحسب وكالة رويترز، إن الجيش اللبناني قتل بالرصاص اليوم الأحد شخصين أحدهما مسلم سني من شمال لبنان، وهو ما زاد من حدة التوتر في منطقة شهدت أسبوعا من التوترات الطائفية بين مؤيد ومعارض للنظام السوري، وأضافت المصادر أن بعض قوات الجيش انسحبت من منطقة عكار الشمالية لمنع تصعيد التوتر.


وتابعت أن الشيخ أحمد عبد الواحد وخالد مرعب وهما عضوان في تحالف قوى الرابع عشر من آذار قتلا جراء إطلاق الرصاص على سيارتهما لأنهما لم يمتثلا لنقطة تفتيش تابعة للجيش. ويتعاطف الكثير من المسلمين السنة في شمال لبنان مع الثورة ضد الرئيس السوري بشار الأسد ويقولون إن الجيش اللبناني يتلقى الأوامر من دمشق.


تهديدات واضحة
لعل بعض المواقف العلنية والإشارات التي تأتي من المشاهدة بالعين المجردة تكفي لتجاوز التشويش الذي يمكن أن يصيب المراقبون لتطورات الأحداث في لبنان هذا البلد الصغير المثخن بكل أنواع الصراعات الطائفية والمذهبية ومخلفات حروبه القديمة والحديثة، ولأن بعض المواقف العلنية تزيل أي التباس تفرضه تراكمات المشاكل التي تعصف بلبنان وستستمر في إعاقة استقراره، فإن ما جرى ويجري في طرابلس ومناطق أخرى من لبنان يفرض التأمل في تفاعلات الأحداث على الصعيد السوري واللبناني.


وعلى رأس التفاعلات تصريحات  بشار الأسد عبر تلفزيون "فرنسا 24" التي قال فيها موجها حديثه إلى الدول الداعمة للمعارضة السورية: "إذا قمتم بنشر الفوضى في سورية فإنكم ستعانون منها وهم يفهمون ذلك جيداً"، وهي رسالة واضحة بأنه قادر على الرد بالمثل لتقويض الاستقرار في هذه الدول، وهو ما أكده نائب وزير خارجيته فيصل المقداد بقوله: "نريد من لبنان أن يراعي مبدأ الجيرة ولا يكون خادماً لأجندات بعض دول الخليج، وان من يعادي سورية يخسر داخل لبنان" ، ودعمه أيضا تصريحات المسئول السياسي في الحزب الديمقراطي بطرابلس رفعت عيد، بأن الوضع في المدينة قد يذهب إلى المجهول وأن ضبطه قد يتطلب دخول الجيش السوري إلى لبنان لوقفه.


إضافة إلى أن الحليف السياسي – الأمني التاريخي للقيادة السورية، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، أحمد جبريل زار لبنان فجأة والتقى علناً جميع حلفاء دمشق بدءاً بالأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله ، وليس من عادة جبريل أن يأتي الى لبنان من دون أن تشكل زيارته رسالة ما، كما أن عددا من الوزراء الحلفاء لدمشق بلبنان أكدوا في جلسة مجلس الوزراء، أول من أمس، أن أحداث طرابلس قد تعم كل لبنان، و هذا ما جعل وزير الداخلية مروان شربل يبدي مخاوفه من أن ينتقل الوضع في طرابلس إلى عكار ومنها إلى البقاع ومنه الى كل لبنان.


مع هذه المواقف تصبح التفاصيل الأخرى المتعلقة بالاحتجاج الطرابلسي على عدم محاكمة الموقوفين الإسلاميين والسجال حول طريقة توقيف الناشط الإسلامي شادي المولوي وغيرها في مرتبة ثانية من الأهمية، ومقابل المبالغة في الحديث عن وجود "القاعدة" في لبنان والمخاوف منها، نفي وزير الداخلية وجودها في لبنان وهو ما يُضعف من قيمة "الخدمة" التي تسعى دمشق إلى الإيحاء لدول الغرب بأنها ستقدمها لها وبأنها تشاركها مكافحة الإرهاب.


الإخوان.. نظام بشار كذاب
وردا على مزاعم النظام نفى المراقب العام لحركة "الإخوان المسلمين" في سورية محمد رياض الشقفة ما ورد في رسالة مندوب نظام الأسد في الأمم المتحدة بشار الجعفري والتي أشار فيها إلى أن "بعض المناطق اللبنانية أصبحت حاضنة لعناصر إرهابية من تنظيمي القاعدة والإخوان المسلمين ممن يعبثون بأمن سورية ومواطنيها، ويعملون على تقويض خطة المبعوث الخاص للأمم المتحدة (كوفي أنان) ذات النقاط الستّ".


وفي حوار له مع "الرأي" الكويتية قال إن "هذا النظام عوّدنا على الكذب ويريد أن يخوّف الغرب من وجود القاعدة بعد أن كان يرسل مجموعات من عناصر القاعدة إلى العراق لتقوم بالتفجيرات، وهو يطبّق السيناريو نفسه داخل سورية من أجل تعميم فرضيته التي تقول إن سقوط نظام الأسد يعني سيطرة المتطرفين على سورية، فحركة الإخوان المسلمين في سورية ليس لها أي وجود داخل المناطق اللبنانية كما يدعي بشار الجعفري وكل ما قاله كذب وتلفيق".


وفي ما يتعلّق بالتقرير الذي أعده الجعفري وأشار فيه إلى أن مقاراً لجمعيات خيرية في طرابلس تشرف عليها جماعات سلفية و"تيار المستقبل" تحوّلت إلى مراكز لإيواء عناصر من "حركة الإخوان" التي تقوم بعمليات في سورية، قال الشقفة: "الجمعيات التي أشار إليها الجعفري تقوم بخدمة اللاجئين السوريين بسبب تقصير الحكومة اللبنانية في احتواء ملف اللاجئين كما فعلت تركيا والأردن.


 وأضاف : كل ما قاله الجعفري حول قيام عناصر حركة الإخوان بعمليات داخل سورية انطلاقاً من الأراضي اللبنانية لا أساس له من الصحة وأن  نظام الأسد بكل بساطة يحاول أن يصدر أزمته إلى لبنان ويريد القول إن ما يجري في سورية سيؤثر على لبنان".


وعن صحة إعلان الجعفري وجود قائد "الجيش السوري الحر" العقيد رياض الأسعد في لبنان من أجل إنشاء منطقة عازلة على الحدود اللبنانية السورية، اعتبر الشقفة أن "العقيد رياض الأسعد موجود في تركية وأنا أجزم بذلك وقد أصدر الجيش السوري الحر بياناً نفى فيه ما تقدم به بشار الجعفري".


كف يد النظام السوري
وفي ذات السياق اعتبر نائب رئيس مجلس النواب اللبناني فريد مكاري أن محاولات سوريا لزعزعة استقرار لبنان واختلاق المبررات لتنفيذ أعمال عدوانية ضده باتت أكثر وضوحا مع رسالة وزارة الخارجية السورية إلى الأمين العام للأمم المتحدة.


وقال مكاري في بيان له أمس تعليقا على دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى اكتمال هيئة الحوار للبحث في موضوع طرابلس إن بري قد أخطأ لأن استقرار طرابلس يتطلب بكل بساطة كف يد النظام السوري عن استخدام المدينة والتلاعب بأمنها ويتطلب امتناع حزب الله عن التدخل في شؤونها وتأجيج نزاعاتها.


وشدد على أن استقرار طرابلس من استقرار لبنان كله والحوار الذي يفيد طرابلس هو الحوار الذي ينهي وجود أي سلاح خارج إطار الدولة في كل المناطق ومع كل الأطراف.


ولفت الى أن الحوار في شأن طرابلس قد يكون مفيدا في حالة واحدة وهي أن يكون لإقرار استراتيجية دفاعية لحماية لبنان من محاولات سوريا لزعزعة استقراره واختلاق المبررات لتنفيذ أعمال عدوانية ضده.


ومن جانبه دعا المجلس الوطني السوري المعارض السبت  السلطات اللبنانية الى الالتزام بالعقوبات العربية والدولية المفروضة على النظام السوري، متهما هذا النظام ب"الاحتيال المالي بالتعاون مع  حلفائه في لبنان".


وجاء في بيان صادر عن المجلس الوطني ان "النظام السوري يقوم، إثر العقوبات الدولية المفروضة، عليه باستخدام لبنان وبعض مؤسساته المالية والمصرفية وسيلة للحصول على العملات الصعبة والقيام بعمليات غسيل أموال لثروات عدد من رموز النظام وتهريبها إلى الخارج تحت مسميات متعددة بغية الالتفاف على القيود التي فرضها المجتمع الدولي".


وأضاف البيان إن "عمليات الاحتيال المالي والمصرفي التي يقوم بها النظام السوري بالتعاون مع بعض حلفائه في لبنان باتت معروفة، وهي تشكل امتدادا لمحاولات سابقة للإفلات من العقوبات المشددة التي فرضتها غالبية دول العالم ومنعت من خلالها النظام من الحصول على الإمدادات الكافية للاستمرار في عمليات قتل المدنيين السوريين والمتظاهرين السلميين".


وطالب المجلس الوطني السوري "حكومة لبنان بالالتزام بالعقوبات التي دعت إليها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وعدم السماح بعمليات غسيل أموال وتحويلات غير شرعية يقوم بها النظام ومسئولوه عبر مصارف ومؤسسات مالية لبنانية".


وكانت الولايات المتحدة دعت في العاشر من مايو الحالي المصارف اللبنانية إلى توخي الحذر الفائق حيال الأعمال المالية مع سوريا لمنع النظام السوري من إخفاء الاموال في الخارج.


ولعل خروج الوضع في سوريا عن نطاق سيطرة نظام الأسد دفعه للتخطيط لتصدير الأزمة إلى جبهة أخرى وسط بيئة متوترة بالاختناقات والصراعات الطائفية والمذهبية بهدف لفت الأنظار بعيدا عن المجازر التي يرتكبها بشار في سوريا ضد الثوار ، ولكن المتوقع ان يحدث عكس ما يسعى إليه النظام السوري بان يضعه تصدير الأزمة إلى لبنان في مأزق دولي يزيد حدة الانتقادات ضده وكذلك الضغوط التي تأتي في صالح الثورة السورية التي تريد الإطاحة ببشار ونظامه. 

 

علامات أون لاين


اترك تعليق