الدعوة الإسلامية في البرازيل تفقد أحد مؤسسيها

By :

وكالة الأنباء الإسلامية لدول أمريكا الشمالية والجنوبية – البرازيل
 الشيخ . خالد رزق تقي الدين

 

فقدت الدعوة الإسلامية في البرازيل صبيحة يوم العاشر من رمضان 1433هـ الموافق 29 يوليو 2012م، علما من أعلامها، ورائدا من رواد النهضة الإسلامية الحديثة الحاج حسين محمد الزغبي مؤسس ورئيس اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل.


ولد الحاج حسين محمد الزغبي بقرية كامد اللوز بالبقاع الغربي في لبنان وهاجر منها إلى البرازيل عام 1949م وبدأ حياته بائعا متجولا، وكانت لديه همّة عالية، ورؤية دينية جعلته ينشغل بآلاف المهاجرين المسلمين ومستقبلهم الديني في البرازيل وبدأ من حينها يؤسس للعمل الإسلامي وسط هؤلاء الشباب للمحافظة على هويتهم ودينهم.


كان لوصول الدكتور الشيخ عبد الله عبد الشكور كامل رحمه الله أول مبعوث لوزارة الأوقاف المصرية في البرازيل عام 1958م أعظم الأثر في التكوين الفكري والتربوي للحاج حسين الزغبي، حيث تتلمذ على يديه ورافقه في جميع أسفاره وتعلم منه احترام العلماء، والانشغال بأمور الدعوة، وساهم معه في انعقاد أول مؤتمر إسلامي بأمريكا اللاتينية عام 1970م.


التوافد المستمر لشباب المسلمين على البرازيل واتساع رقعة العمل الإسلامي دفعت الحاج حسين الزغبي رحمه الله للتفكير في تأسيس " اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل"  والمعروف باسم "فمبراس" عام 1979 برعاية وإشراف السفارات العربية والإسلامية بمدينة برازيليا ومباركة رابطة العالم الإسلامي، ووزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية في أكثر من بلد إسلامي، بهدف تعزيز وتوحيد مختلف المؤسسات الإسلامية في البرازيل في ذلك الوقت.


كانت أولى ثمرات هذا الاتحاد والتواصل بين المؤسسات العمل على  بناء 37 مسجدا بدعم من المملكة العربية السعودية وغيرها من دول العالم الإسلامي، لتسهيل ممارسة الشعائر الإسلامية، وتشجيع المعتنقين الجدد، وتعزيز المشاركة الاجتماعية مع البرازيليين واعتبر هذا البناء طفرة كبيرة في مسيرة العمل الإسلامي في البرازيل حيث ارتفع صوت نداء التوحيد في كافة الولايات البرازيلية.


ولاتكاد تجد كتابا لفضيلة الشيخ محمد بن ناصر العبودي الأمين العام المساعد السابق لرابطة العالم الإسلامي أو من زار البرازيل خلال تلك الفترة إلا ويذكر هذا الرجل بالفضل والعمل لرفع لواء الإسلام في شتى بقاع البرازيل، حيث رافق الحاج حسين الزغبي الشيخ العبودي في أكثر أسفاره لزيارة الجاليات المسلمة في أماكن تواجدها.


ويقف اليوم اتحاد المؤسسات الإسلامية في مقدمة المؤسسات الدعوية داخل البرازيل حيث يعتمد في 95% من أنشطته على الدعم المحلي، حيث يتبنى المشروع الدعوي المتميز " إعرف الإسلام " والذي  يتولى توزيع الكتاب الإسلامي باللغة البرتغالية مجانا على أبناء الجالية المسلمة وأبناء الشعب البرازيلي حيث تم توزيع 500.000 نصف مليون كتابا خلال العامين الماضيين، وكذلك ساهم الاتحاد في البرامج الموجهة للتعريف بالإسلام من خلال الموقع الأليكتروني والدورات التعليمية وطاولة الدعوة.


ويقدم الاتحاد الكثير من المشاريع الخيرية  والتي تتضمن إعانة 70عائلة محتاجة شهريا، وكفالة 80 من طلبة التعليم الأساسي و12 منحة للتعليم الجامعي، وكفالة 10 من الدعاة والمشايخ المنتشرين على المساجد البرازيلية، إضافة للمشاريع الموسمية كإفطار الصائم والأضاحي والحج وفرش المساجد، ويقوم الاتحاد بدعم 20 مؤسسة ومسجدا داخل البرازيل من خلال مساعدات مالية شهرية.


ولذلك يعتبر الاتحاد مؤسسة دعوية خيرية اسلامية، ثقافية، اجتماعية، تربوية ذات شخصية اعتبارية مستقلة، تسعى للإسهام في نشر تعاليم الاسلام بصورة وسطية صحيحة والدفاع عن قضايا المسلمين ومساعدتهم ولم شملهم، وتصحيح صورة الاسلام عند غير المسلمين والرد على الشبهات التي يفتريها بعض المغرضين والحاقدين على دين الاسلام، عبر وسائل الاعلام المختلفة، وهذه الأعمال والنشاطات الإسلامية والدعوية بالبرازيل ستسجل بحول الله تعالى في صحيفة الحاج  حسين الزغبي.


رحم الله الحاج حسين الزغبي وأسكن روحه مع الأنبياء والصديقين والشهداء، فقد كان يعمل بصمت، وترك مؤسسة دعوية قوية تضم في عضويتها العشرات من المؤسسات الدعوية، وكان نموذجا فريدا في احترامه للعلماء والمشايخ وأهل الدعوة ووث هذا الأدب لأبنائه، وعوض الله الدعوة الإسلامية في البرازيل خيرا بدعاة إلى الله يعملون من أجل إرضائه ورفع رايته اللهم آمين.


اترك تعليق