الريسوني: الحركات الإسلامية غيرت مجرى تاريخ الأمة الإسلامية

By :


  اعتبر أحمد الريسوني، عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، ونائب رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن الحركات الإسلامية غيرت مسار تاريخ الأمة الإسلامية بعد المخاطر التي استهدفتها من القوى العلمانية المتطرفة والتي حاولت نقض عرى الدين بعد سقوط الامبراطورية الإسلامية.

الريسوني الذي كان يؤطر محاضرة تحت عنوان ” تجديد الفكر الإسلامي : الرؤية و المنهج”، ضمن فعاليات الملتقى العاشر لشبيبة العدالة والتمية المنعقد بمدينة الرباط، اعتبر أيضا أن الحركات الإسلامية بعد ظهورها قدمت إجابات لإشكالات العصر عبر تجديد وسائل العمل الإسلامي مما أسهم في إنقاذ الدين من المخططات الهدامة التي كانت تستهدفه.

من جهة أخرى بسط الريسوني في معرض مداخلته العناصر التي من شأنها المساهمة في عملية التجديد الفكري وقد لخصها في أربعة عناصر رئيسية ،أولها ضرورة التمييز بين ما هو شرعي ديني وما هو تراث بشري. قائلا "أن من عوائق التجديد هو الخلط بين ما هو منزل من الله سبحانه وتعالى وبين ما هو تراث وليد اجتهاد بشري محض.” مضيفا أننا أمة لها تراث ضخم نعتز به ونستفيد منه ولكنه يبقى اجتهادا بشريا غير مقدس.

فيما يتحدد العنصر الثاني في ضرورة الفصل بين ما يصدر من علماء ومجامع العلوم والحركات و بين ما هو وحي صريح يلزمنا إلى يوم القيامة وفق القواعد المقررة، وما دون ذلك فيؤخذ منه ويرد. كحال بعض الجماعات التي تنصرف عن العمل السياسي معتقدة أن السياسة ليست من الدين في حين أن هذا مخالف للدين نفسه مصداقا لحديث رسول الله ” كانت بني إسرائيل تسوسهم الأنبياء” وفي هذا إشارة صريحة لممارسة الأنبياء في مختلف العصور للسياسة.

ويتمثل العنصر الثالث من العناصر المسهمة في عملية التجديد في النظر إلى مقاصد وأحكام الشرع وتجنب التعامل مع النص بظاهره كما كان ولا يزال للأسف مما يعرقل عملية التجديد، فالنظر المقاصدي يتعدى الأحكام التي ورد فيها نص إلى التي لا نص فيها بما يحقق المصلحة عملا بقاعدة فتح الذرائع التي أشار إليها الإمام القرافي في كتابه الفروق بقوله صراحة ” اعلم أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها”.

وحدد الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح، العنصر الرابع في عامل التحرر من تبعية العلماء والمفكرين والنمطيات السائدة في المجتمع التي تعيق عملية التجديد وكذا من أي تبعية لتنظيم أو دولة حتى يتحقق الاجتهاد كما ينبغي، فلا سبيل لفكر متجدد وخصب ومنتج إلا بتحقيق شرط الحرية في ممارسة هذا الفكر داخل أي حركة أو تنظيم سواء أصاب هذا المجتهد أم أخطأ فتبعية المفكر لأي جهة هي من موانع التجديد والمفكر الحقيقي لا يخضع لأي تبعية.

وفي ختام كلمته أشار الريسوني إلى أنه رغم الدور البارز الذي إضطلعت به الحركات الإسلامية في تجديد وسائل العمل الإسلامي ضاربا المثل بحزب العدالة والتنمية المغربي و حركة النهضة في تونس حيث إعتبرها جيلا ثانيا من الحركات الإسلامية التي تخلت عن بعض المسلمات لتطوير أداءها إلا انه يظل – أي هذا التجديد-   من ناحية الفكر ينقصه الكثير من التجديد ويتطلب ميزانية بشرية ضخمة لإنتاج وتجديد هذا الفكر، وهذا دور منوط بالأجيال القادمة من أبناء الحركات الإسلامية للتصدي لهذا الباب.


اترك تعليق