العودة يدعو إلى حوار وطني يناقش التحديات في السعودية

By :

- مؤسسات المجتمع المدني لا تهدد الدولة وإنما تعززها

- "شهداء الواجب" يجب ألا يكون أداة لعرقلة ملف المعتقلين

- الحديث عن استغلالي ملف المعتقلين لمصالح خاصة غير مفهوم

دعا الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة الأمين المساعد لاتحاد علماء المسلمين إلى حوار وطني في المملكة العربية السعودية خاصة بعد الأحكام التي نالت كلا من الدكتور عبدالله الحامد والدكتور محمد القحطاني بالسجن والمصادرة والمنع من السفر وحل جمعية حسم، إضافة إلى المظاهرات الأخيرة التي شهدتها منطقة بريدة واحتجاز عدد من النساء ورفض اثنتين منهن قرار الإفراج.

وقال العودة، في برنامج لقاء الجمعة الذي بثته قناتا الرسالة وروتانا خليجية: إننا نحتاج إلى مبادرة جريئة وشجاعة وغير مألوفة ، يشارك فيها كل المواطنين مشاركة فعلية، لافتاً إلى أن البلد فيها الكثير من الكفاءات من المثقفين وأصحاب الرؤية.

وأضاف: "لماذا لا يجمع هؤلاء في مؤتمر ولقاءات، ويكون الحوار سياسيا مباشراً، ويتم مناقشة التحديات التي تواجه بلدنا، وتقديم المطالب والإصلاحات التي تحتاج إلى تفعيل عاجل؟".

منظمات حقوقية

وحول الأحكام التي طالت جمعية حسم قال العودة : إنني تألمت من هذا الحكم  وتوقعت صدور قرار بإطلاق سراحهم والإفراج عن أموالهم، متسائلاً: هل يوجد في المملكة تراخيص للمؤسسات والجمعيات والمنظمات الحقوقية؟ مؤكداٍ أن ما يعرفه أن هذا أمر معقد وفي غاية الصعوبة اللهم إلا بعض الأمراء أو التجار الكبار الذين سُمح لهم، لكن بعضاً ممن تقدموا بالحصول على ترخيص فارقوا الحياة وسكنوا القبور، والإذن لم يأت لهم بعد، وهناك آخرون قدموا على تراخيص منذ 15 سنة وحتى الآن لم يحصلوا على رد بالموافقة أو حتى بالاعتذار.

وتساءل أيضاً: لماذا نعتبر ان وجود مؤسسات تهدد الدولة؟ ، مؤكداً أن مؤسسات المجتمع المدني تعزز الدولة وتعالج كثيراً من الأمور وتخفف من العبء عليها، وأن وظيفة الدولة هي تنظيم عمل هذه المؤسسات وليس منعها. وقال: "في السعودية لا يوجد غير مؤسسة حقوقية واحدة حكومية وأخرى تكاد تكون حكومية". وتساءل: "لماذا لا تتمكن هذه المؤسسات الحقوقية من القيام بدورها  في المطالبة بحقوق المواطن ورفض الانتهاكات؟ ولماذ تمنع  زيارة المساجين والاستماع إليهم؟".

وطالب العودة بفضل هيئة التحقيق والادعاء عن وزارة الداخلية، مشيراً إلى أن هذا من أبجديات الفصل بين  السلطات المتعارف عليها، فليس من المعقول ان يكون الخصم هو المحقق والحكم والمنفذ في ذات الوقت.

ملف المعتقلين

ورداً على سؤال حول ملف المعتقلين وتداعياته قال العودة: إن الملف محتقن وطال أكثر مما يتوقع اكثر الناس تشاؤماً، منوها إلى أن التصريحات الأمنية التي أشارت إلى أن المعتقلين 2700 ينبغي أن ألا تصدر بلغة التهوين، لأن هذا الرقم لا يستهان به، خاصة وأن بعضهم مر عليه عشرات السنيين، إضافة إلى أن آخرين صدرت لهم أحكام بالبراءة، كما أن كثيرا لم يحاكموا، ومع ذلك لم يفرج عنهم، ومن حق أهلهم ومن حقنا أن نتساءل.. لماذا؟

ولفت إلى أن البعض يثير قضية شهداء الواجب كجزء من المساومة ، مؤكدا أن شهداء الواجب رجال أبطال وقد أدوا واجبهم بالفعل ، فلماذا نضع هذه القضية أمام الإفراج عمن انتهت فترة سجنه أو له حكم بالبراءة ولم يخرجوا. مؤكداً أن المهم هو البحث عن الحلول وليس المعاذير.

وتساءل د.العودة: هل يجوز حبس أناس لمجرد توقع أن واحداً منهم قد يهرب إلى بلد آخر، أليس هناك حكم شرعي بالإفراج، ألسنا بحمد لله دولة قوية ويمكن ملاحقة المفرج عنه والاحتراز منه. وأضاف: "الواجب ألا يخضع الموضوع لتقرير أمني أو رأي شخصي وإنما يخضع لمؤسسات وأحكام قضائية واضحة يجب احترامها والأخذ بها".

اعتقال النساء

وقال العودة إنه من المؤلم أن تتحرك النساء للمطالبة بحقوق أزواجهن أو آبائهن أو أبنائهن، لما للمرأة من خصوصية في مجتمعنا، مشيراً إلى رفض اثنتين من المعتقلات لقرار الإفراج عنهما يجعلنا نتساءل لماذا رفضتا؟، لو كان زوجها أو أخوها أو أبوها المحكوم عليه بحكم شرعي فينبغي إقناعهن بالرجوع، أما إذا كان زوجها برئيا أو  لم يصدر حكم وقضى سنوات دون محاكمة فينبغي أن نصغي لهذا الصوت، فالله تعالى في عليائه ويوم القيامة سيقتص للناس بعضهم من بعضهم.

ليس ثأرا

وحول ما إذا كان تضامن الشيخ سلمان مع قضايا الرأي وملف المعتقلين هو جزء من الثأر لنفسه، أكد العودة  أنه تسامح كل مع من أخطأ في حقه والنيات عند الله تعالى.

وقال: "سجنت مثلي مثل غيري في زنزانة وعلى سرير من الأسمنت وكانت رحمة الله واسعة وفرصة للخير، ولم أطلب من أحد شيئا لنفسي إطلاقا، لكني أنصح للناس وأحرض على الخير".

وأضاف: "لم يكن لي طلبات من أحد لنفسي، أحياناً يريد الشخص للناس، أبنائي بلا وظائف، وبعضهم معهم "الماجستير"، ولم أقل لأحد: ابحث لهم عن وظيفة، هم يبحثون بأنفسهم وإن لم يجدوا هذا العام فقد يجدون العام المقبل"، مشيرا إلى أن القول باستغلال هذا الملف لمصالح شخصية غير مفهوم.

الحكومات جزء من المشكلة

وأكد العودة أن الحكومات جزء من هذه المشكلة وأنها كثيراً ما توظف الأطياف والاختلافات لصالح السياسة التي تريده فإذا سخطت تحرض وتؤجج وتساعد مستخدمة الأساليب الأمنية أو مستعينة بقنوات إعلامية ومواقع التواصل.

وذكر د. العودة مثالاً على ذلك بإثارة إشاعة خروج ابنه ( معاذ) للعراق، موضحا أن ابنه كان قد خرج وقتها في رحلة مع أصدقائه وانقطع الاتصال به، فأسرعت صحيفة الوطن السعودية ببث خبر مكذوب بأن بأنني استنجد بالدفاع المدني للبحث عن ابني الذي ذهب للعراق .

وقال: "قاضيت الصحيفة لدى وزارة الإعلام وليس محكمة شرعية وكسبت القضية وحكمت بأقصى حد للغرامة على الجريدة وبان كذب الإشاعة التي ما زال البعض يروجها حتى الآن".

العراق وأفغانستان

ونفى العودة أن يكون قد حرّض على الذهاب للجهاد في العراق أو أفغانستان أو سوريا، مشيرا إلى تعرضه لهجوم من ملتزمين شباب، وبعض الإعلاميين؛ بسبب شائعة التحريض، وقال: "أنا لم أحرض على الذهاب لأفغانستان والعراق، وقلت: ادفعوا ثمن التذكرة لمن هم هناك أفضل. وضحت الأمر لأكثر من 260 مرة، بأنني لم أدع للذهاب لهذه الدول".

خطاب مفتوح

ونفى العودة أن يكون تحريض، مؤكدا أن كل شعوب العالم تتكلم ولسنا أقل منهم، كاشفا أن مثل هذا الكلام أرسله هو وغيره قبل ذلك.

وأكد على ضرورة أن يكون هناك حوار وطني، مشيرا إلى أن الشباب السعودي ـ ومن الرياض تحديدا  ـ هم الأكثر مشاركة في "تويتر" و"فيس بوك"، وهم يسمعون من الخصوم ومن غيرهم، متسائلا: "ألم يأن أن يسمعوا خطابا متزنا. وقال: "يشهد الله أن لا أطوي غشا لأحد ولكني أرى ضرورة نتدرب كيف نتكلم ونعبر عن رأينا".

مفتى بشار

واستنكر د. العودة موقف مفتى سوريا  أحمد حسون، ودعوته للجهاد ضد الثوار ، واصفا إياه بمفتى النظام، وتساءل: من الذي وضعه مفتيا، وما هو تاريخه الدعوي، متعجبا، في هذا السياق، من إصرار الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، على موقفه على الرغم من تاريخه الدعوي الطويل.

وقال: "لا أرى لكلامه أي مصداقية وإذا وقف المفتي مع القتل والترويح والتعذيب والتدمير فماذا تنتظر منه؟!، افتا أننا رأينا غير المسلمين لهم مواقف أكثر وضوحا ورفضا للظلم واستهداف الدماء، ولنا أن نستغرب من إنسان يحمل آيات الله في صدره ثم يبرر هذه الأفعال".

بوعزيزي جديد

وحول قضية عادل خذري التونسي الذي اضرم النار في نفسه على طريقة البوعزيزي، قال د. العودة: إن الربيع العربي أزال الأنظمة المستبدة، والمسألة أصبحت الآن في يد الشعوب، معتبرا أن قضية النجاح والفشل نسبية، تتطلب مراعاة الوقت والزمن والخبرة، مشيرا إلى أن حزب النهضة التونسي، لا زال يتصدر نسبة التصويت، إلا أن هذا لا يعني نجاحه في كافة الملفات.

وشدد على ضرورة إصلاح الملف الاقتصادي لأن الشعوب لا يعنيها  التفاصيل بقدر ما يعنيهم القوت اليومي، مشيرا إلى أن الإسلاميين يخوضون تجربة معرضة للنجاح والفشل.

وقال: "إذا نجحوا وكرروا تجربة تركيا فستمنحهم الشعوب الاستمرار وإذا أخفقوا فلينضموا لصفوف المعارضة في مقابل أحزاب أخرى وطنية تستأنف العمل لنهضة شعوبها"، مشيرا إلى أن مجرد وصول الإسلاميين للحكم لا يعني نهضة الشعوب والتفاؤول للمستقبل، وإنما الكفاءة هي المعيار.

الإعدام بالرصاص

وردا على سؤال حول حكم تنفيذ أحكام القتل بالرصاص قال إنها قضية فقهية فيها خلاف، إلا أنه أشار في الوقت ذاته، إلى أن الموت واحد سواء تم بالسيف أو غيره.

تطهير بريدة

وانتقد "العودة" العناوين المتعلقة بأحداث "بريدة" في بعض الصحف، مشيراً إلى أنها "لم توفق، والتناول الإعلامي يسيء للجهة الأمنية أيضاً؛ لكوننا أمام تحولات اجتماعية، والتعامل بالأسلوب القديم كالمؤتمرات الصحفية التي تتحدث بأرقام فقط لا يجدي، لذلك نحن بحاجة لاستقلالية في الإعلام وشفافية".

إلغاء المحاضرات

وأرجع العودة الإلغاء المتكرر لمحاضراته، إلى نشرها في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، مشيراً إلى أنه اتجه للإعلان عنها بعد انتهاء المحاضرات.

وقال الشيخ "العودة": إن المحاضرات المرخصة لها وضع خاص، مؤكداً عدم معرفته بأسباب إلغاء اتفاقية ظهوره في برنامج صوت إذاعة "يو إف إم". وأوضح أنه حضر ووقع الاتفاقية من باب المجاملة الأخوية، وعند حلول الموعد لم يتصل به أحد، وبعد فترة اتصل به أحد الرعاة، وأخبره بإلغاء الرعاية. وقال: "ما دام الشيخ عائض القرني هو من خرج في البرنامج فقد أبدلهم الله بالدرهم دينارا".

قطر

ونفى أن يكون لديه أى تعاون مع الحكومة القطرية أو أي حكومة أخرى مشيرا إلى أن "من يتحدثون عن هذا الأمر يتعاملون بطريقة اكذب ثم اكذب ثم اكذب يصدقك الناس"، على الرغم من أن علاقة السعودية بقطر كأفضل ما يكون.

وقال: "أنا أذهب إلى الكويت والبحرين والمغرب واليمن للجميع لإلقاء المحاضرات وليس هناك أكثر من هذا، وبلادنا هي الأولى بجهودنا من غيرها".

رهام الحكمي

وردا على سؤال حول زيارته للطفلة رهام الحكمي قال العودة: "لست راقياً هي زيارة ، وكنت متحمسا لهذا اللقاء لأنه عمل إنساني، أجد نفسي فيه أكثر من أي شيء آخر، فهذه طبيعتي وتكويني. جانب الدعم هو ما يستهويني أكثر وأكثر"، مشيرا إلى أن أحد الشباب قام بتصوير اللقاء دون أن يعلم. لكنه أشار في الوقت ذاته أن التصوير ليس سيئا لأنه يتضمن أيضا رسالة مهمة.

أزمة التصنيف

واعتبر د. العودة أن كثيرا من أنماط التصنيف ليس أكاديميا أو معرفيا ولكنه يقوم على العشوائية ، مشيرا أن شراراة التصنيف انطلقت من السعودية واشتعلت في مصر وليبيا وأصبح التصنيف شغلهم الشاغل وقل أن تجد أحدا لم يضعونه داخل مربع أو انتماء. مؤكدا أن ذلك لا ينفي وجود تصنيف علمي صحيح لكنه قليل جدا.

وأوضح أنه عند البحث عن كلمة تصنيف في محركات البحث المشهورة فستجد مئات النتائج تدور حول إنجازات البشر من طب وبناء واقتصاد أو علوم الطبيعة أما لو بدأت بالكتابة حول تصنيف الناس ستجد الأخذ والرد والجدل الذي لا ينتهي أبدا إلى نتيجة.

و بين العودة أن من ينشغلون بتصنيف الناس ينسون أصولا وثوابت أهمها : أخوة الإسلام والإيمان وقد سمى الله الفئات التي تقتتل بالمؤمنين ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلا فأصلحوا بينهما) موضحاً أن الأخوة أصل نغفل عنه بسبب توسيع جانب الاختلاف . كما ينسى هؤلاء أيضا مبدأ التثبت وهو أصل في هذا الدين ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) والبعض لا يكلف نفسه عناء البحث والتثبت لمجرد أنه يضع من يصنفه في خانة الخصوم.

وأضاف العودة أن هؤلاء أيضا يقعون في الغيبة وبعضهم يعقد مجالس ( هيا بنا نغتب ساعة) بدلا من (هيا بنا نؤمن ساعة) ، كما يقعون أيضا في النميمة وأحيانا فيهم من يتواصل مع جهات أمنية وقد عثر في ثورة مصر على تقارير مكتوبة بصيغة شرعية عن مساجد وأئمة ولقاءات دعوية.

وقال: "إنك لتعجب من مسلم يفرح بخطأ أخيه المسلم والنصوص واضحة في الترغيب بالانشغال بعيوب النفس وإصلاحها والنهي عن التجسس والتتبع والفرح بزلات المسلمين".

وأكد العودة أنه لا يصنف نفسه ، وليس مع أو ضد أحد ، بل هو مع ما يعتقد أنه صواب ولا يقوم مع الناس بالفرز ، ويحاول ان يكون مع الجميع في القدر المشترك المتفق عليه.


اترك تعليق