القره داغي: الإسلام فتح باب الحوار مع الآخر وأظهر له السلام

By :


أكد الدكتور علي القره داغي, الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين, نائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث أن أسس التسامح والحوار في الإسلام تنطلق من عقيدته ومبادئه، مشيراً إلى أن الدين الحنيف جعل شعاره في تحيته ألا وهي «السلام».

 وأضاف القره داغي، خلال محاضرة له بعنوان: «الحوار وقيم التسامح في الإسلام» ضمن فعاليات اليوم الأول لاحتفال وزارة الداخلية باليوم العربي لحقوق الإنسان، أن المسلم حينما يلقى أحداً يعرفه أو لا يعرفه يجب أن يحييه بهذه التحية، ومعناها: أنه ألقى إليه سلام الله ورحمته، وبالتالي فقد التزم بأن يكون الآخر في سلام يسلم من يده ولسانه.

 وتابع قائلا: إذن يفتح المسلم باب الحوار مع أخيه الإنسان بهذه الكلمات المباركات الممهدات لإظهار نية طيبة نحو الآخر، بل يتعهد بتوفير السلام والرحمة له، ثم يأمره الإسلام ألا يكتفي بذلك, بل ينطلق إلى التعارف الإيجابي مهما اختلفت الشعوب والقبائل والأديان, مصداقا لقوله تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم».

 وأشار الدكتور علي القره داغي إلى أن هذه الآية الكريمة تبين لنا أن الحوار في الإسلام لا ينبغي أن يكون لأجل الحوار فقط, بل لتحقيق مجموعة من الأهداف المعينة من أهمها التعارف, أي أن يتعرف كل إنسان على آخر، وكل قبيلة على خصائص وإيجابيات القبيلة الأخرى، وكل شعب على خصائص الشعب الآخر، وكل صاحب دين على خصائص أهل الدين الآخر، لأنه ثبت علمياً وسياسياً أن المشاكل تأتي بسبب جهلنا بالآخر، وحينما يتحقق التعارف من الطرفين حينئذ يتحقق الهدف الثاني وهو التعامل، ثم التعاون على البر والتقوى لخير البشرية، ثم التكامل لصالح الإنسانية جمعاء.

 وأوضح أن الإسلام لم يكتف بالحوار فحسب, بل أمر أن يكون الحوار بالتي هي أحسن مصداقا لقوله تعالى: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن»، لافتا إلى أنه على المسلم أن يبحث عند التحاور والجدال عن أحسن طريقة ممكنة لفظاً وأسلوباً ومحتوى، ومناسبة مع الظروف، وأن هذه الوسيلة للحوار يجب أن تتطور وتختلف باختلاف العصور والأعراف، وذلك لأن لفظ «أحسن» نكرة تدل على التغيير والتجديد, وهنا يأتي دور وسائل الحوار وأدواته من اللفظ والأسلوب والكتابة والوسائل المتطورة.

 وخلص الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى أن الإسلام يريد أن يظهر هذه الحقيقة المشتركة, وهي أن المسلم يشترك مع أي إنسان آخر في أصل الخلقة، حيث خلق الله الجميع من التراب، وبالتالي تجمعنا قرابة الأصل.

 وأشار إلى أن القرآن الكريم يؤكد كذلك على أن كل إنسان أكرمه الله تعالى بروح منه، وكأن القرآن يمهد للتعايش السلمي من خلال هذه الروح المشتركة ويعطي للإنسان كرامة لا تضاهيها كرامة بسبب وجود روح الله فيه، حيث أكد ذلك بقوله تعالى «ولقد كرمنا آدم».

 وأوضح أنه بناء على ذلك فإن المؤمن بهذه الحقيقة لا يستطيع أن يعتدي على هذا الإنسان الذي له هذه القدسية والتكريم من عند الله، ولذلك جعل الله إزهاق نفس أي نفس من دون حق كقتل الناس جميعا.

 كما أوضح أن الإنسانية تشترك في القيم الإنسانية بالنسبة لجميع بني البشر، وفي القيم الدينية العليا بالنسبة لأهل الأديان، فالفطرة السليمة والأديان متفقة على مجموعة من القيم العليا مثل قبح الإيذاء والكذب والفواحش والبغي والظلم.

 وأشار إلى أن هذه المشتركات التي يركز عليها القرآن الكريم ليس لأجل التعريف بها فحسب، بل لتحريك المشاعر وتوجيه العواطف نحو الإحساس بالقرب ليتم الحوار في ظل الأجواء الطيبة التي توفر له النجاح.

 وقال الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إن الإسلام لا يكتفي بما ذكر, بل يضع المسلمين أمام مجموعة من المبادئ والأسس العامة للتحاور الجاد ولتحقيق قيم التسامح، ورعاية حقوق الإنسان، ولترسيخ هذه المبادئ من خلال مجموعة كبيرة من الآيات والأحاديث الشريفة لتحقيق التعايش السلمي، والقبول بالآخر، بل لتحقيق التعاون البناء على الخير والعدل والإحسان.جريدة العرب

أكد د.علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، على أن الأخوة الإسلامية ليست مجرد كلمة، متمنيا أن تكون حقيقة واقعة ملموسة تتجسد على أرض الواقع.

 وتمنى أن يوفق الله الحكام الذين سيجتمعون في القمة العربية في الدوحة ، ودعاهم للوقوف مع المظلومين والثورات العادلة.

 وأعرب عن أمله في أن يكون المؤتمر بادرة خير يترتب عليه تكوين قوة لحماية المناطق المحررة في سوريا حتى يعيش فيها اللاجئون بسلام، ودعاهم لإيقاف نزيف الدماء الذي يعاني منه الأشقاء السوريون.

 وأكد الشيخ القره داغي في تصريح خاص لـ «العرب» على أنه لا يجوز لنا أن ننسى ما يحدث في سوريا، حيث يزداد القتل للشعب والتدمير والتشريد والاغتصاب في جرائم يندى لها جبين الإنسانية، وأبدى أسفه واستنكاره لما يحدث في بلاد الشام من أجل حاكم واحد أخذ الحكم من دون سبب مشروع، وغيّر الدستور خلال خمس عشرة دقيقة ليصبح حاكما، وتساءل مستنكرا: إلى متى تصبر الدول العربية والإسلامية؟ وإلى متى تعلق آمالهم على الأمم المتحدة والغرب، وهم لا يريدون أن ينتصر الثوار؟

 كما أعرب د.علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عن تقديره للقيادة القطرية الحكيمة على استضافة القمة، واعتبرها دليلا على أن صاحب السمو يقوم بواجبه نحو إخوانه في السراء والضراء.

 وذكر أن مواقف حضرة صاحب السمو تعضد الجسد الإسلامي والعربي.

 وأكد د. القره داغي أن الأشقاء في سوريا يحتاجون مزيدا من الاهتمام والمساعدة من القادة العرب، وتمنى أن يحذو حكام العرب والمسلمين حذو سمو الأمير في مساعدة أهلنا في سوريا.

 وأشار إلى أن إخواننا في سوريا ضحوا بأنفسهم وأموالهم وأولادهم من أجل وطنهم، وهم في أمس الحاجة لمن يقف بجوارهم.

 واعتبر مساعدتهم جزءا من الواجبات الإسلامية والإنسانية والقومية، عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)، وبقوله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

 وأشار د. القره داغي إلى أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سبق أن أصدر عدة بيانات تدعو لوجوب مساعدة إخواننا المظلومين المضطهدين الجائعين العراة داخل سوريا وخارجها.

 ولفت إلى أن كثيرا من الأشقاء السوريين ماتوا من البرد الشديد هذا العام؛ لذا طالب اتحاد العلماء جموع الحكام والمحكومين أن يقوموا بواجبهم.

 وعن الواقع الصعب الذي يواجهه الأشقاء في سوريا قال: زرت الحدود السورية العراقية ورأيت بنفسي هؤلاء الفارين من بطش النظام السوري، بعد أن هدم بيوتهم ودمر قراهم، ففروا خائفين دون أن يحملوا شيئا من أموالهم، وتركوا ممتلكاتهم.

 ولفت د. القره داغي إلى أن الشعب السوري يتميز بالكرم والأصل والجود مع ضيوفهم، ولكن الظروف اضطرتهم للحاجة لكسرة خبز، وغطاء من البرد القارس وفرش يجلس عليه.

 ودعا المسلمين والعرب لأن يبادروا بمساعدة إخوانهم السوريين عملا بحق الأخوة العربية والإسلامية.

 وختم د.القره داغي تصريحه لـ «العرب» بالتأكيد على أن مساعدة الأشقاء السوريين فريضة شرعية وضرورة دنيوية ومصلحية.


اترك تعليق