الإتحاد يطالب قادة القمة بالمصالحة التامة والتنمية الشاملة والوحدة الحقيقية والاستجابة لتطلعات الشعوب

By :


 

رسالة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى القمة العربية المقرر انعقادها في الدوحة يطالب فيها القادة بالمصالحة التامة، والتنمية الشاملة، والوحدة الحقيقية، والتكامل والتكافل فيما بينهم، والاستجابة لتطلعات الشعوب، والعمل بجدية لحل الأزمات التي تعاني منها العديد من الدول العربية؛ للانطلاق نحو البناء والتقدم

 

أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين رسالة إلى القمة العربية المقرر انعقادها في الدوحة يطالب فيها القادة بالمصالحة التامة، والتنمية الشاملة، والوحدة الحقيقية، والتكامل والتكافل فيما بينهم، والاستجابة لتطلعات الشعوب، والعمل بجدية لحل الأزمات التي تعاني منها العديد من الدول العربية؛ للانطلاق نحو البناء والتقدم، وهذا نص الرسالة:

 

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين .. وبعد ،


فينعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورته الرابعة والعشرين في الدوحة، والأمة العربية تعاني من العديد من الأزمات والمشكلات التي تعوق نهضتها وتقدمها، بدءا بأزمات التخلف والتفرق، والفقر والبطالة، كما تعاني من ضعف في أدائها نحو بعض الشعوب التي تشق طريقها إلى الحرية والكرامة، كما هو الشأن في سوريا وغيرها.


كما تنعقد هذه القمة في ظل غياب تام لدور الدول العربية في المساهمة في تنمية واستقرار بعض دول الربيع العربي، ودعمها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فاستقرار هذه الدول هو استقرار للدول العربية جميعا، كما أن تنميتها وتقدمها يساهم في تنمية وتقدم العالم العربي بل والإسلامي.


وانسجاما مع دور الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في تقديم العون والنصح إلى الزعماء والقادة العرب ، وقياما بواجبه الشرعي تجاه أمته، فإن الاتحاد يعلن بمناسبة انعقاد هذه القمة ما يأتي:


أولاً : على مستوى التعاون العربي، فإن الاتحاد يدعو جميع القادة العرب إلى العمل من أجل تفعيل وتطوير العمل العربي المشترك، والرفع من أدائه، بما يحقق الخير للجميع، وهذه مسؤولية القادة الذين جعلهم الله تعالى محاسبين أمامه وأمام أمتهم، وهم مسؤولون عنها يوم القيامة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته..." رواه البخاري ومسلم.


ثانياً : على المستوى الداخلي، يدعو الاتحاد قادة الدول العربية إلى الاستجابة لتطلعات الشعوب، التي ترنو للعيش بكرامة، وتنفس عبير الحرية، وفي ظل الحقوق والحريات التي تكفلها الأديان السماوية والمواثيق الدولية، والعمل على تحقيق التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية، حتى تنعم الشعوب بحياة كريمة، يسود فيها العدل والخير.


ثالثاً : على مستوى قضايا الأمة العربية، فإن الاتحاد يناشد القادة العرب أن يبذلوا كل الجهود من أجل الوقوف مع إخوانهم في بعض الدول التي عرفت تحولا سياسيا، وذلك بتقديم الدعم السياسي والاقتصادي لها، حتى تنعم بالأمن والاستقرار، وتخطو خطواتها نحو التقدم والازدهار. كما يناشد الاتحاد القادة العرب بالعمل بجدية لوضع خارطة طريق لحل الأزمات التي تعاني منها كل من سوريا واليمن والعراق وفلسطين وغيرها ، ودعم مشاريع المصالحة في السودان التي تقوم بها دولة قطر مشكورة .


رابعاً : على مستوى القضية الفلسطينية وفلسطين ، فإن الاتحاد العالمي يطالبهم ببذل الغالي والنفيس لخدمة قضيتنا الأولى حتى تتحرر فلسطين كلها ، وكذلك يطالبهم بالوقوف مع الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة وغيرهما وقوفاً حقيقياً، مادياً ومعنوياً، والعمل على رفع الحصار عن فلسطين كلها، وبخاصة غزة العزة، والعمل على رفع المعاناة عن أهلها.


خامساً : على مستوى أمتنا الإسلامية ، فإن الاتحاد يطالب القادة بتفعيل دورهم في منظمة التعاون الاسلامي للوصول إلى التكامل والتكافل والوحدة من أجل قضايانا المشتركة فقال تعالى: {وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} ]المؤمنون: 52[


سادساً: على مستوى المسلمين المستضعفين ، فإن الاتحاد يطالب القادة والزعماء العرب بالوقوف معهم في مينامار، حيث يعاني المسلمون فيها أشد المعاناة ويعاملون معاملة قاسية تهدد وجودهم وكيانهم ، وكذلك يطالبهم بالوقوف مع المظلومين في بنغلاديش وغيرها ، والمطالبة بإطلاق سراح مسجوني الرأي.


وعموماً فإن أملنا أن تُصبح هذه القمة إنطلاقة كبرى للمراجعة، والنهوض نهضة شاملة، والوحدة وحدة مسؤولة جامعة، وتشكيل مؤسسات الوحدة من الدرع العسكري للأمة، ومحاكم لحمايتها، وأسواق مشتركة لمواردها المالية، والتكامل من خلال مواردها البشرية، ونردد نحن في الاتحاد ما قاله النبي المصلح شعيب (عليه السلام): {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} سورة هود: 88[


{وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة:105]

 

 الدوحة: 12 جمادى الأولى 1434هـ
 الموافق: 24 مارس 2013م 

 

أ.د علي القره داغي                                            أ.د يوسف القرضاوي  

الأمين العام                                                        رئيس الاتحاد


اترك تعليق