متحدثًا عن استقلال الأزهر: العودة يسرد قصة عبد الحليم محمود والشعراوي مع السادات

By :

أكد الدكتور سلمان العودة -الأمين العام المساعد لاتحاد علماء المسلمين- على ضرورة استقلال الأزهر عن السلطة السياسية؛ ليعود قلعة حصينة للمسلمين جميعًا وليس للمصريين فحسب، مشيرًا إلى أن الفرصة بعد الثورة بدت مواتية لاستعادة دوره الإصلاحي وحفظ التوازن بين مكونات المجتمع المصري.

وخلال مقاله "كنت في الأزهر"، -المنشور يوم الأحد بصحيفة الأهرام المصرية- أكد العودة أن الأزهر ولد قويًّا وظل قويًّا حتى صدرت في ستينيات القرن الماضي قوانين باسم تطويره وهي تستهدف تحويله إلى أداة في يد السلطة أو مجرد جامعة علمية. وأضاف: صحبت الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي في رحلة إلى طاجكستان لإحياء مؤتمر الإمام أبي حنيفة، ولقيته في مؤتمرٍ في شرم الشيخ؛ فكان مثالاً في الطيبة والتواضع ولين الجانب، ولكنه لم يكن قادرًا على معارضة اتجاهات السياسة في زمن الاستبداد.

وقال العودة: في ذاكرتي حين دخلت الأزهر ثمانية وأربعون شيخًا قادُوا هذه المؤسسة العريقة عبر ألف عام، كانوا ينتخبون من كبار العلماء، ولا يتدخل الحاكم في اختيارهم، ولذا ظلوا منارة للوسطية والصدع بالحق والوقوف في صف الضعيف. وأرجع العودة ذلك إلى أن رواتبهم ورواتب أعضاء هيئة كبار العلماء كانت تصرف من أوقاف المسلمين وليس من الحكومة، فلا غرابة ألا تأخذهم في الله لومة لائم.

واستشهد العودة بالشيخ الشرقاوي، صاحب المواقف الشجاعة أثناء الحملة الفرنسية على مصر، والذي وضعه محمد علي باشا تحت الإقامة الجبرية، وأبو الفضل الجيزاوي، الذي قاد مسيرة الأزهر في الثورة والصراع مع المستعمر البريطاني.

وقال العودة: نعم كانت العلاقة مع السياسة ملتبسة أحيانًا؛ لم يكن الأزهر في جيب السلطة وعباءتها، ولا كان مستقلاًّ في كل عهوده، كانت الحالة تعتمد على شخصية الإمام وشخصية الحاكم، وليس على دستور واضح، ولا على مؤسسية صرفة، ولا على ثقافة مستقرة.

وأضاف: قرأت أن الشيخ عبد الحليم محمود رفض قانونًا من السادات، وقال: لئن حاولوا فرضه سأهتف من فوق منبر الأزهر: يسقط أنور السادات! ولما علم الشعراوي بهذا قال: لئن قال شيخ الأزهر هذا فسأقول أنا من تحت المنبر: يحيا عبد الحليم محمود! وهكذا يقوي الاتحاد مواقف العلماء.

وتابع العودة: بعد الثورة بدت الفرصة مواتية لاستقلال الأزهر عن السلطة السياسية؛ ليعود قلعة حصينة للمسلمين جميعًا وليس للمصريين فحسب، ولاستقلاله عن الحكومة أيضًا وعن المعارضة؛ ليصبح من الجميع على مسافة واحدة، من أجل أداء دوره الإصلاحي وحفظ التوازن بين مكونات المجتمع المصري. وأشار إلى أن هذا الأمر يستوجب ترفعه عن الخصومات السياسية، وحصوله على الاحترام الديني والاجتماعي والسياسي الذي يمنحه دور الوسيط، فهو لا يسعى إلى سلطة، بل إلى الاستقلال عن السلطة.

وشدد على ضرورة ضمان استقلاله المالي، وإعادة الأوقاف المخصصة له، مع ديمومة ميزانيته الحكومية الداعمة. وأشار إلى أن الاستقلال لا ينافي احتفاظ المؤسسات الدينية الأخرى بوجودها واستقلالها كدار الإفتاء ووزارة الأوقاف.

وأكد العودة أن الأزهر ظل على مدار تاريخه مثالاً للاستقلال والتأثير. وأشار إلى أن "ناثان براون" -الباحث في معهد كارنيجي- كتب عن دور الأزهر في حقبة ما بعد الثورة، كما كتبت أيضًا "كريستين ستيلت" عن الأزهر في العصر المملوكي كمؤسسة مدنية فاعلة ومؤثرة.

وأضاف: مئات المقالات وعشرات الصفحات في الـ"فيسبوك" تتمنى وتهوى. فهل عسى أن تحتفظ ذاكرة الأجيال القادمة بتحولات عظيمة ونادرة لهذه القلعة التاريخية التي طالما دفعت بالعلماء والقرَّاء والقادة إلى أصقاع العالم؟.


اترك تعليق