العودة يدعو لحسم ملف سجناء العراق

By :


 

ناشد الدكتور سلمان العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد العلماء المسلمين، السلطات السعودية، ضرورة ممارسة الضغوط للإفراج عن الأسرى بالسجون العراقية، مشددًا على ضرورة محاربة الظلم بكل أنواعه ودرجاته، مهما يكن الطرف الذي وقع منه الظلم أو وقع عليه.

وخلال الجزء الأول من مقاله العدالة لأبنائنا في العراق المنشور بموقع الإسلام اليوم بالتزامن مع عددٍ من الصحف العربية،  قال العودة: "من الذي يَسَعُه السكوت على سجناء في (أبوغريب) سيئ السمعة؛ الذي سُجن فيه عام 2003م سبعة وعشرون سعوديًا؛ تعرَّض بعضهم لنهش الكلاب، ومات أحدهم وهو "سعد المصبح" ولم يُرسَل جثمانه حتى الآن؟، وكذلك مات "مازن الحربي" عام 2007م، ولم يُسلَّم جثمانه لبلده إلى الآن! ثم أُعدم "مازن المساوي" ولم يُعيَّن له محامٍ، ولم يحدث أي تدخُّل لإنقاذه".

وفي هاشتاق نشط ليلة أمس على تويتر (#العدالة_لأبنائنا_في_العراق) أشار إلى أنَّ مسئولين عراقيين اعترفوا "بأنَّ الأمن كثيرًا ما يعتمد على (المخبر السري) الذي يكتب- أحيانًا- دعاوى كيدية غير موثَّقة!". مضيفًا: "الآن هناك ستون سجينًا بعضهم محكوم عليهم بالإعدام، وفيهم صبي محكوم عليه بالمؤبد عمره ست عشرة سنة، وفيهم "ناصر الرويلي"؛ خطفته مليشيا طائفية وباعته للأمريكان، وصدر له أمر إفراج، ثم أُبلغ أنه محكوم عليه بخمس عشرة سنة دون أن يذهب للمحكمة بعد تسليمه للعراقيين!".

واستشهد  بتصريح  المحلل العراقي عدنان حسين الذي أكَّد أنَّ عددًا كبيرًا من أحكام الإعدام غير قانونية، وصدرت استنادًا إلى معلومات غير صحيحة.

وتساءل العودة: "أيّ (وطنية) يحملها ذلك الذي يقرر التهمة على أبناء وطنه ويصدر الحكم وهو لم يَطَّلع على التحقيق، ولم يتأكَّد من المجريات بمجرد أن تَدَّعي جهة أمنية مثقلة بالانحياز والتعصب والطائفية؟ أليست هي ذاتها التي تقتل أبناء بلدها في ساحات الاعتصام دون اكتراث؟".

وشدَّد على ضرورة أن يحارب "دعاة الحقوق الصادقون الظلمَ بكل أنواعه ودرجاته، مهما يكن الطرف الذي وقع منه الظلم أو وقع عليه"، مشيرًا إلى أنَّ "هذه قضية قرآنية صارمة يجب أن تتحول إلى ثقافة سائدة في مجتمعاتنا العربية؛ التي أهدرت فيها الحقوق، وكان الخلاف المذهبي أو الملِّي أو القبلي أو المناطقي أحد أسباب السكوت أو التواطؤ".

واستنكر العودة لهجة تبرير تجاهل الموقوفين بالسجون العراقية أو انتهاك حقوقهم قائلاً: "عند بعض أصدقائنا إذا دافعت عن مظلوم فأنت توافقه في مذهبه ومشربه أو على صلة معه، وفي حالة ما إذا كان قد أخطأ أو ارتكب إثمًا فلتسقط عندهم حقوقه، ولتنتهك كرامته، ولتدس إنسانيته وكل من يشاركه ولو في جزء من توجهه".

وتساءل: "أليس من حق (المجرم) أن يحصل على حقوقه المشروعة؟ هل يجوز انتهاك حقوق القتلة؟ هل يجوز ظلم الظالم؟ أم العدل وحفظ الحق واجب على كل أحد، ولكل أحد، وفي كل حال؟"، مشيرًا- في الوقت ذاته- إلى أنَّ "إصلاح السجون وتحويلها إلى بيئة حافظة للكرامة والسكينة إلى جوار الأمن هو من ضروريات الحياة".

لكنه شدد- في الوقت ذاته- على أنَّ دفاعه عن حقوق السجناء لا يعني عدم الاختلاف معهم قائلاً: " إنني أدافع عن حقوق السجناء- ولو كنت مختلفًا معهم ولا أعرفهم- وأعدُّ هذا فضلاً من الله على من يوفِّقه لحماية ضعيفٍ أو مظلوم، ولن تمنعني جَلَبَة يفتعلها أحد هنا أو هناك أن أقول ما أراه صوابًا وأتحمل مسؤوليته".

واستدلّ على ذلك بوقوفه ضد سفر الشباب للقتال في العراق أو أفغانستان أو الشيشان في وقت كانت الحكومات تُحرِّض الشباب على الذهاب، وتُسهِّل لهم الأسباب، وأحيانًا تغضُّ الطرف لاعتبارات سياسية مصلحية آنية الله أعلم بها!

مضيفًا: "كان آخر ذلك أني لا أرى الذهاب إلى سوريا، مع اعترافي بقسوة المعاناة والمشاهد المؤلمة وتكالب الأعداء.. لكنني أقول: دعوا البلد لأهله فهم أدرى به".

غير أنه أوضح: "كوني لا أرى الذهاب لا يعفيني من إنكار أي ظلم يقع، فليس الحق حكرًا لأولئك الذين يتفقون معنا في الرأي، وليس كل من سُجن في العراق أو في غيره قد ذهب لأعمالٍ قتالية، فقد سُجن سائق شاحنة لشركة إماراتية وهو سعودي"، مشيرًا إلى أنَّ "الاعتراض ليس على العدل، فبالعدل قامت السماوات والأرض، والمعتدي يجب أن ينال جزاءه، وسيقول قائل: إن المقتولين في حوادث تفجير أو أعمال عنفٍ لهم ذات الحقوق، وهذا صحيح وليس محل خلاف".

وكان هاشتاق ( #العدالة_لأبنائنا_في_العراق) الذي افتتحه الشيخ العودة أمس هو الأنشط، حيث تضامن ناشطون وعلماء ومفكرون مع النداء للمطالبة بالإفراج عن السجناء السعوديين في العراق.

قال الشيخ ناصر العمر: ما يجري لأبنائنا في العراق لا يجوز السكوت عليه، فهم مهددون بالتصفية، وأهلوهم في قلق، فهل نتراخى حتى يقدموا جثثًا ؟ مضيفًا: تلك عدالة أمريكا التي فتن بها كثير من المسلمين حين مكنت للصفويين في العراق لتصفية أهل السنة وقتل أبنائنا وسجنهم.

وأكَّد الداعية محمد العريفي بأنه يجب على كل من استطاع نصرتهم أن يبذل أقصى طاقته.

الدكتور محسن العواجي أكَّد أن الفرصة سانحة الآن لانتشال أبنائنا من سجون إيران بالعراق حيث إنَّ المالكي قد أدركه الغرق بفضل الله ثم بشجاعة شعب العراق العظيم.

كما تضمن الهاشتاق نشر فتوى قديمة للشيخ العودة يرى فيها عدم الذهاب إلى العراق..


اترك تعليق