العودة : مآذن القاهرة شاهدة على سنة التدوال والتغيير

By :

في مقاله (للأحجار‏‏ أرواح) بجريدة الأهرام 

العودة : مآذن القاهرة شاهدة على سنة التدوال والتغيير 

اعتبر الدكتور سلمان العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد العلماء المسلمين، أنَّ السمت الغالب لمآذن القاهرة يختلف عن غيره في اسطنبول أو أي أماكن أخرى، مشيرًا إلى أنه يعبر عن الخشوع والضراعة والابتهال والمناجاة والسلام، فضلاً عن أن المآذن تجسد التوأمة ما بين المادة والروح.

وخلال مقاله "للأحجار‏...‏ أرواح" المنشور بصحيفة الأهرام المصرية صباح الأحد، والذي عرض خلاله لتاريخ المآذن في القاهرة وأشكالها ودلالتها في الحياة المصرية، دعا للتجوال عبر "جوجل" ومشاهدة صور المآذن ليدرك طرفًا مما أدركه المتجولون في أزقتها وشوارعها وحواريها المنقوعة بألق التاريخ"

وقال: "مآذن القاهرة تضاهي نجوم السماء في علوها وفي كثرتها, ولعل أول مئذنة كانت في جامع عمرو بن العاص في العهد الأموي, ثم أصبح لكل دولة طراز معماري يمكن التعرف عليه ويتطور من الفاطميين إلي الأيوبيين والمماليك والعثمانيين", مضيفًا "تذهب الدول وتبقي المآذن شاهدة علي سنة التحول والتغيير والتداول!".

وأشار إلى أنَّ "أصوات مؤذني القاهرة العذبة كانت من أكثر ما يشد السواح حتي من غير المسلمين فيحكونه لغيرهم أو يخلدونه في لوحات جمالية رائعة"، منوهًا إلى أنَّ "أذان كبار القراء كالشيخ عبد الباسط والشيخ محمد رفعت مازال يشجي النفوس ويهز المشاعر".

وأشار العودة إلى ما ألهمته المآذن المصرية من التوأمة بين المادة والروح بقوله: "لن يكون صعبًا على من يطوف بأحياء القاهرة أن يتذوق جمال الإبداع وروعته وأن يستلهم التوأمة بين المادة والروح والإنسان والكون والأرض والسماء, وربما لمح الهلال فوق المنارة وهو رمز يمثل التقويم الإسلامي المرتبط برؤية الهلال".

ولفت إلى أنَّ "المآذن والأهلة لم تكن موجودة في المساجد الأولى في مكة والمدينة أو البصرة والكوفة ولكنها استحدثت لتحقيق وظيفة المؤذن والمسجد وصارت شعارًا إسلاميًا تاريخيًا".

وقال: "القاهرة مدينة الألف مئذنة وأكثر وهي تحكي حال مصر كلها, والمآذن تسمي الصوامع خاصة إن كانت مربعة, وتسمي المنارات تكريسًا للمهمة الجوهرية لها"، مشيرًا إلى أنَّها "تبث نداء علويًا روحانيًا يقاوم سطوة المادة ويهدئ ضجيج الحياة وصخبها ويدعو للاتصال بالملأ الأعلي, ومواجهة تحديات العيش بالصبر والسكينة, وكأنها بشموخها تحث السائرين علي طلب المدد السماوي كلما ضاقت بهم دروب الأرض".


اترك تعليق