النبي الذي نحبه معلماً وهادياً

بواسطة : أ. د. علي القره داغي

النبي الذي نحبه معلماً وهادياً..

بقلم: أ. د. علي القره داغي

قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله لم يبعثني معَنّتاً ولا متعنتاً، ولكن بعثني معلماً ميسراً) رواه مسلم.

يستنبط منه ما يأتي:-

1- التعليم هو أعظم مهمات حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم والتعليم يشمل الكتاب، والسنة، والحكمة، وكل ما يفيد الدنيا والآخرة فقال تعالى: (... ويعلمهم الكتاب والحكمة) أي يعلمهم الوحي والنقل وكذلك يعلمهم الحكمة التي هي منتج الفطر السليمة والعقول المستقيمة، وكيفية وضع الشيء في محله وفي وقته.

2- إن وظيفة التعليم هي أشرف الوظائف، وهي وظيفة عامة، بل هي رسالة كل من يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يكون همه الوحيد كيف يعلم الناس الخير.

3- الرحمة والرفق واللين في التعليم في جميع مراحله اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث وصف رسالته بأنه رحمة للعالمين، ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وقال سبحانه (فبما رحمة من الله لنت لهم) وقال تعالى في أخلاقه : (وإنك لعلى خلق عظيم) فالتعليم يجب أن يكون مع الخلق العظيم.

4- التعليم يجب أن يكون مصحوباً بالتيسير في التعامل والأحكام، وليس بالتشدد.

5- لم يبعث صلى الله عليه وسلم معنتاً أي لم يبعث شقاء وعسراً ومشقة على العباد، بل بعث لأجل إسعاد البشرية، وتسهيل الأمور والأحكام عليهم، كما أنه لم يبعث منفِّراً أو مُعسراً بل مبشراً وميسراً، ولذلك حمل صلى الله عليه وسلم مع رسالته جميع أنواع اليسر والخير والبشارة، فلا غلو، ولا إفراط ولا تفريط في هذا الدين، بل منهج اعتدال لصناعة الاعتدال.

6- وقوله: "ولا متعنتاً " أي طالباً لزلة أحد، ولا لبيان أخطاء الآخرين، وإنما بعثه الله تعالى معلماً الناس الخير بمنتهى الجمال والرقة والرفق والكمال، فكان صلى الله عليه وسلم يقابل السيئة بالأحسن، ويدفعها بالتي هي أحسن دائماً، قال عمرو بن العاص : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بوجهه وحديثه على أشر القوم......، يتألفهم بذلك " رواه الترمذي في الشمائل وقال الألباني في مختصر الشمائل حديث حسن ( 295).

سبق النبي صلى الله عليه وسلم في الوسائل المؤثرة في المتعلم والمتربي بجمال الأسلوب، وضرب الأمثال، وإصغائه له وغير ذلك... فهل تستفيد من هذه الدرر الجوامع في التعامل والتربية والقدوة الرائدة الرائعة، الهادئة الهادفة ؟؟ هذا هو السؤال.

 

اترك تعليق