العودة: الدعاء ليس أقل ما نملك للسوريين بل أعظم ما نقدمه

By :

تسمية "حزب الله" خطأ بشع والغرب ينتظر دمار سوريا 

د.العودة: الدعاء ليس أقل ما نملك للسوريين بل أعظم ما نقدمه 

"صحبة الله" أعظم عصمة والحب منزلة تسبق الخوف

دعا الدكتور سلمان العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد العلماء المسلمين،  استشعار معنى صحبة الله تعالى في كل مناحي الحياة وضرورة التربية على الحب قبل الخوف، مشيرا إلى أن كثيراً من الوعاظ والآباء والمربين لا يفطنون إلى هذا المعنى وغالباً ما يستخدمون أسلوب الترهيب والتخويف، في حين أن الترغيب في الرحمة يجب أن يسبق التحذير من العذاب.

وبين ـ خلال محاضرته "ملتقى الصحبة" ـ أنه "ليس في أسماء الله الحسنى ما يدل على البطش مثلاً أو الانتقام أو التعذيب، حتى "شديد العقاب" ليس من أسماء الله الحسنى على القول الراجح الذي اختاره ابن تيمية وابن القيم وأكثر أهل العلم"، مشيراً إلى أنَّ أسماء الله الحسنى هي الله، الرحمن، الرحيم، التواب، الغفور، البر، الجواد، الكريم، العظيم، العزيز، الخالق، البارئ، المصور، السلام.

وأضاف أن "استشعار الرحمة قبل العذاب معنى يقربك إلى الله أكثر ويجعل الإنسان حتى لو زل أو أخطأ يدرك أن الباب مفتوح"، مشيراً إلى أنَّ "أعظم ما يُعبد الله به هو الحب".

وأضاف أن الحب منزلة تسبق الخوف والرجاء، مشيرا إلى أنَّ "الخوف والرجاء يذهبان في الجنة بينما يبقى الحب"، ولذلك جاء قول الله تعالى في أهل الجنة: {لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ}.

وأوضح فضيلته أن "التعرف إلى الله بعيدا عن التكلف سيغير علاقتنا حتى مع الناس؛ لأنه مع الاستشعار بصحبة الله ـ تعالى ـ يسارع الإنسان في فعل الخيرات فتجده خدوماً، معطاءً، كريماً، متسامحاً، مبتسماً"، مشيرا ـ أيضاً ـ إلى أنَّه كلما تعرف الإنسان إلى الله زاد استمتاعه بالحياة، أنه يستشعر عطاء الله تعالى له كمثال « إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا».

الصاحب في السفر

وحول دعاء السفر بين العودة أن الصحبة في جملة "اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ" تشير إلى معنى جميل ورائع، وهو المعنى الذي ينبغي أن نربي أبناءنا على استشعاره، مشيرا إلى ضرورة التربية على الحب قبل الخوف، والرحمة قبل العذاب.

وقال "تربية الصغار والكبار على الإحساس بالصحبة ومعرفة الله والإيمان به ليست قضية نتعلمها وننتقل لما بعدها، وإنما هي معنى دائم يلازم الإنسان في السفر والحضر والصحة والمرض"، مشيرا إلى أن الإنسان قد  يقترب من الله في حالات المرض أو الضعف أو العجز أو الفقر أكثر مما إذا استغنى.

وقال "لم أتعرف إلى الله في حال ولا حتى في المسجد الحرام مثلما تعرفت إليه ـ سبحانه ـ في الزنزانة لأن كل مؤثرات الكون من حولك معزولة، ووسائل الاتصال مع الله مفتوحة بلا قيد ولا شرط".

الإيمان والعقل

وحول مسألة الشك والإلحاد الآن لدى بعض الشباب بين العودة أن الإيمان بالله ليس مجرد قضية رياضية عقلية، وإنما يشترك فيها القلب والروح، مشيرا إلى أن الإنسان يضيف كل يوم رصيداً جديداً من التعرف إلى الله ومناجاته واستغفاره.

وأضاف أن استشعار الإنسان بالله تعالى وقربه حتى لو عصاه يجعله سريع الأوبة، فضلا عن أنه يعوض، ذلك -أحياناً- بعمل خير كصدقة أو إحسان أو بر والدين وجدت بسبب تأنيب ضمير عنده من معصية أو إدمان.

حزب الله

وجدد د. العودة هجومه على حزب الله اللبناني لتورطه بشكل رسمي في المذابح التي تمارس ضد إخواننا في سوريا سواء في القصير أو في حلب أو دمشق،  معتبرا أن تسميتهم بـ"حزب الله" خطأ في غاية البشاعة؛ لأن معناها أنك تتصرف بالنيابة عن الله أو تنفذ إرادته، في حين أنك تمارس أعتى أنواع الظلم.

وأبدى استنكاره الشديد "لهؤلاء الذين يتكلمون عن المستضعفين والمستكبرين ويتغنون بقصة الحسين الذي قضى شهيداً -رضي الله عنه وأرضاه-بينما  يمارسون كافة أنواع الظلم"، مشيرا إلى أن هذه المعاناة لا يدفع عن الإنسان ألمها إلا شعوره بأن الله أرحم منا جميعا.

وقال "الذين يموتون يرحلون شهداء، والذين يبقون فإنهم يبقون بمشيئة الله للعزة والتمكين"، داعيا المسلمين إلى أن يبذلوا جهدهم لمساعدة إخوانهم حتى ولو بالكلمة فضلا عن الدعاء بصدق وإخلاص. وقال "لا أرى شيئاً في دعمهم أعظم من الدعاء الصادق؛ لأنك هنا تستغيث بالله القدير الذي بيده كل شيء، ودائماً ما تكون الحروب -أحياناً- نتائجها مرهونة بمفاجآت".

دعم المجاهدين

وأشار العودة ـ أيضا أ إلى أهمية تزويدهم بالأطعمة والمؤن فضلا عم السلاح سواء من قبل الحكومات أو الأفراد"، مشددا على ضرورة الأخذ في الاعتبار حاجة المجاهدين أيضا إلى الطعام مثل السلاح، لأن الجائع لا يمكن أن يقاتل، متسائلا: "كيف يجاهد الإنسان إذا كان غير مطمئن على أسرته أو لم يجد من يتكفَّل بها؟"، مستشهداً بحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا ، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا».

وأضاف العودة: "لا تحقرن من المعروف شيئاً، وما تظنه قليلاً قد يجعل الله فيه الخير والبركة، مثل الدعاء"، وتابع: "أنا أتبرك بالدعوة الصادقة الصالحة أكثر مما أتبرك بأموال تُرسل؛ والنبي -صلى الله عليه وسلم- في بدر كان يلهج بالدعاء ويرفع يديه حتى سقط ردائه عن منكبيه".

وأكد بالقول "يجب ألا يُقلل أحد من شأن الدعاء، أو يقول هو أقل ما نملك ، لأن الدعاء ليس هو أقل ما نملك بل أعظم ما نملك".

موقف متخاذل

وأعرب د. العودة عن أسفه من موقف الحكومات والمنظمات العالمية من القضية السورية"، مشيراً إلى أن هذه الأحداث قد ينظرون على أنها تحقق لهم أهدافاً على المدى البعيد من خلال إضعاف الجهتين مما يصب في مصلحة "الصهيونية"، بدليل أنه حتى الآن لم تحل القضية، مثلاً، إلى محكمة الجنايات الدولية على الرغم من المجازر، فضلا عن أنه لم يتم التحقيق في استخدام السلاح الكيماوي.


اترك تعليق