اتحاد العلماء: قطر «كعبة المظلوم»

By :


وصف ممثلو الأمانة العامة للاتحاد العام لعلماء المسلمين، قطر بأنها «كعبة المظلوم».. جاء ذلك خلال لقاء حضره جمع من علماء الأمة، وقادتها، وممثلي الاتحادات، والروابط، والهيئات العلمائية في العالم الإسلامي، لتهنئة خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بانتصار غزة العزة، والذي شدد في كلمته، على أن سلاح المقاومة غير مطروح على أجندة المفاوضات، وأنهم لا يكترثون باتهامات الإرهاب كفزاعة، طالما ظلت تهديدات معصومة العينين لا تفرق بين المقاومة المشروعة، وبين الاعتداء، واعتمادها سياسة ازدواجية المعايير.

وأضاف مشعل أنهم أحرص ما يكونون على الوحدة الوطنية، ولكن مع التطبيق الكامل لكل ملفات المصالحة الوطنية بداية من اتفاق القاهرة إلى الدوحة، معربا عن دهشته من محاولة البعض فتح ثغرة للعودة إلى صفحات الانتكاسة السوداء، بشكل يضع كثيرا من علامات الاستفهام، وكأن المقصود منه نثر الغبار لصرف الأنظار عن إعادة إعمار غزة، التي هي مسؤولية الأمة جميعا، محذرا من المخططات الصهيونية التي تحاول دوما تشتيت الانتباه بعيدا عن قضية الأمة الحقيقية وهي القدس.

المشهد الراهن

وأكد مشعل أن معركة فلسطين هي معركة الأمة، والدفاع عنها حق مشروع، وعلى أميركا والغرب أن يعوا ذلك، وأن مسيرة المقاومة مستمرة، وأن العالم الذي تجاهلهم ووضعهم على البلاك بلاست وعلى قائمة الإرهاب، غدا سيطرق بابهم ليتفاهم معهم، لأن منطق المقاومة هو الذي سيفرض نفسه على الجميع.

وأشاد مشعل بالدور الذي يضطلع به العلماء، لإحساسهم وإدراكهم للمسؤولية التاريخية في هذه المرحلة الدقيقة، وخاصة تجاه قضية فلسطين ومعركة القدس والأقصى، رغم قضايا الأمة، وهمومها، وجراحها النازفة، موضحا أن العلماء بحسن تقديرهم، وبيانهم، وشجاعتهم في توجيه البوصلة نحو القضية المركزية، هم دائما يشعرون الأمة بأن هذا هو المسار وهذه هي القضية، التي تستحق الأولوية، والتركيز، دون أن يكون ذلك على حساب هموم الأمة، وقضاياها.

وقال مشعل للعلماء، إن أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس، وقيادات ورموز وكوادر الحركة في الداخل والخارج، وخاصة الإخوان في غزة، وعلى رأسهم الأستاذ إسماعيل هنية، وإخوانه المجاهدون في غزة، والقدس، وساحات الأقصى، الذين يخوضون ملحمة أخرى إلى جانب ملحمة غزة، يبعثون لكم بالتحية، كما أن إخوانكم في الضفة، وأهلكم في «48»، ومن في الشتات جميعهم معكم، يحيونكم، ولذا فباسمهم جميعا نشكركم، وأنتم تؤدون الواجب، الذي يستحق كل شكر، خاصة وأن تبني المقاومة في هذا الزمن الصعب، هو جهاد كبير، ولا يقل عن جهاد البندقية.

 

إبداع المقاومة

وأوضح مشعل أن النقطة الأولى التي ينبغي البدء بها، أنه منذ أن وضعت الحرب العدوانية على غزة أوزارها، واحتفت الأمة بنصر غزة، وإبداع المقاومة، وارتفعت معنوياتها، وردت إليها روحها، وكان هذا فضل من الله تعالى، والذي حاول البعض أن يشكك فيه، والبعض يجادل، دون أن يكترثوا لهم، موضحا أنهم يسيرون في خطى ثابتة استراتيجية، ويوم بدأ مشوار المقاومة، فإن البعض استخف، والبعض تجاهل، والبعض استصغر، وظن أنهم لن يأتوا بالجديد، ولكن أثبتت المقاومة الفلسطينية الأصيلة أنها عند حسن الظن، وأن أدواتها، وسلاحها، الذي بدأ متواضعا، أثبت أنه تطور إلى مرحلة أدخلت الثقة في أمتنا، وشعبنا، بأننا منتصرون على عدونا.

 

تساؤلات مشروعة

وتساءل مشعل، لماذا لا، وأهل فلسطين لا ينقصهم شيء، فإن كان الإيمان، فهو عميق وأصيل، توج بالقرآن وحفظه، والعودة إلى الدين، وحسن العلاقة مع رب العالمين، وإذا كان بالأصالة، فأهل فلسطين في قلب العروبة والإسلام، وإذا كان بالوطنية، فإذا كان بعض العرب يتمسكون بشبر من أرضهم، بينما يريدوننا أن نتنازل عن الكثير من أرضنا، فنحن لا نقل وطنية عن أي عربي أو مسلم، فلن نفرط في شبر من أرضنا، وكيف وهي أرض الإسراء والمعراج، وقبلة المسلمين الأولى، وكل حبة تراب على أرض فلسطين مضمخة بدماء الأنبياء، والصالحين، والمجاهدين على مر الزمن، وهي أرض التاريخ التي سطرت عليه كل الملاحم، وأما العقل الذكي، والإرادة والابتكار والإبداع، والخبرة والتجربة، فحدثوا عنها ولا حرج، لافتا إلى أنه من يستحضر قول الله تعالى «فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين».

 

الوعد والبشارة

وقال مشعل إن أهل فلسطين لو قاتلوا بمفردهم، ولن يكونوا هكذا لأن أمتهم معهم، فهم لن يقصروا في مشوار النصر والتحرير، وكيف لا نطمئن إلى نصر ولدينا وعد الله وبشارة النبي أن في بيت المقدس هذه الثلة المؤمنة، موضحا بأنه إذا كان البعض يرى إسرائيل كبيرة، فنحن نراها حقيرة، وإذا كان البعض يخشى بسبب ميزان القوى، فنحن لا نكترث بهذا، وإن ما قامت به المقاومة الفلسطينية في غزة، وعلى رأسها كتائب القسام من تطوير للسلاح، الذي كان بسيطا في البداية، ثم أصبح مرعبا للأعداء، دليل على معجزة قول الله تعالى «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة».

 

نصر الله

وأوضح مشعل أنه كان يتابع الأجنحة العسكرية، كتائب القسام، وكيف يدبرون أمرهم، ويخططون، ويجمعون السلاح، وعمليات تصنيعه، بما يكشف عن سر نصر الله وسر توفيقه، وكيف يفتح على عباده هؤلاء في ليلهم في المحاريب، وفى نهارهم في المعامل، وفي الأنفاق، وتحت الأرض، وأن الله أعطانا آية، فلا يتحجج أحد من الأمة بأننا عاجزون، ولذلك نحن واثقون من نصر الله.

وقال مشعل مخاطبا علماء المسلمين: إن لكم على أرض فلسطين أخوة وأخوات، هم عند حسن الظن في إدارة الصراع مع هذا العدو، مستمسكين بحبل الله، وواثقين بنصره محتاجين لأمتهم، وعلى رأسهم العلماء، وأنهم واثقون بأن مسيرة الجهاد والمقاومة ستكلل بالنصر بمشيئة الله، وأن معركة غزة قربت المسافات وتجلت لنا بها صورة النصر النهائي بمشيئة الله تعالى، ولذلك فعلى من تخاذل أن يلحق بالركب والمسيرة.

 

قضية القدس

وقال مشعل: إن النقطة الثانية التي يريد الحديث عنها تتمثل في أن معركة غزة عظيمة، ولكن على الأئمة والعلماء في خطبهم وبياناتهم، أن يركزوا على القضية الأهم التي يحاول العدو أن يصرف الأنظار عنها، وهى القدس، تلك المعركة المركزية الكبرى في معركة فلسطين، والتي يحاول العدو وضع يده عليها بالاحتلال، ثم أحاطها بسوار بعد سوار، وحزام بعد حزام من الاستيطان، ثم هودها، ويكاد أن يستكمل تهويدها، وقد شرد كثيرا من أبناء شعبها، وقام بتضييق الخناق على من بقي، ويحاول تغيير معالم المدينة، والقضاء على معالمها العربية الإسلامية، وأن يستحدث- افتراء، واختلاقا- معالم مزعومة لتاريخ مدعى في القدس، وحول المسجد الأقصى المبارك، وقام ببناء ما لا يقل عن «100» من الكنس الصغيرة والكبيرة، بهدف تهويد المدينة، وهو الآن يسعى إلى تقسيم المسجد الأقصى المبارك مكانيا وزمانيا، ليصرعنا عليه خطة مرحلية على طريق هدمه، وبناء الهيكل المزعوم.

وقال مشعل: إن القدس تستصرخنا جميعا، وهي في القلب، وأن أهل غزة، وهم يدافعون عن غزة، هم يدافعون عن القدس، والأقصى، وكل شبر من أرض فلسطين، ولذلك نلفت النظر إلى معركة القدس، والأقصى، وأن تكون حاضرة في كل خطبة، وإطلالة لأصحاب الفضيلة العلماء، ولرجال الإعلام، ولقادة الأمة، وللزعماء السياسيين، أصحاب المسؤولية أمام رب العالمين، لافتا إلى أن هذه قضية مهمة.

وتعهد مشعل بأنه لن تنحصر معركة فلسطين في غزة، ولن يسمحوا لأحد أن يصادر حقهم في المقاومة على كل شبر من أرض فلسطين، ولن يسمحوا لأحد أن يخرج الضفة الغربية والقدس من ميدان المقاومة، موضحا بأنه نعم المحاولات صعبة وعمليات ملاحقة خلايا المقاومة محمومة من العدو، ومن ينسق معه، ولكنهم لن يفلحوا، فربما طال الزمن، معربا عن أمله ألا تغيب المقاومة التي عرفناها منذ عزالدين القسام، وأن هذه الضفة ستظل نارا تحت أقدام المحتلين والمستوطنين، إلى أن يرحلوا، كما هو الحال بالنسبة لكل شبر من أرض فلسطين.وأضاف مشعل: نعم البعض يستعجل، وهم يدركون حقائق الأمور على الأرض، ولكن الذي طور الحجر إلى بندقية وصاروخ، أدوات المقاومة، وتغلب على الحصار والتحدي، سوف يتغلب على المعوقات القائمة على أرض الضفة الغربية، وليس لأحد أن يصادر حق المقاومة، وهو ليس موضع مساومة ولا جدال في حركة حماس.

 

الوحدة الوطنية

وتناول مشعل في النقطة الثالثة: الوحدة الوطنية، مؤكدا أنها حق وواجب، والاختلاف السياسي، والبرامج، لا يمنع المصالحة وتعزيز الوحدة الوطنية، فالناس مهما اختلفوا، طالما سكان وطن واحد فلابد أن يسعهم حتى يتفقوا، وأن يلتقوا على القواسم المشتركة، وهكذا صارت حماس، وماتزال، وستبقى أمينة على هذه المصالحة والوحدة الوطنية، بدأناها قبل العدوان على غزة، وكرسناها خلاله، وانهم يغلبون المصلحة العامة على الفردية والحزبية.

وتعجب مشعل بأنه ما أن وضعت الحرب أوزارها، حتى بدأت هناك انتكاسة لا ندري سببها، وبدأ هجوم غير مبرر، وكأن أحدا يريد أن يعيدنا إلى صفحات الانقسام السوداء، متسائلا: ترى هل هناك من يريد أن يغرق الساحة الفلسطينية في الخلاف من جديد، حتى يضعف من طاقة شعبنا، وهل هناك من يريد أن يخلق أجواء مصطنعة لتبرير إبطاء مسيرة الإعمار، والإيواء، وإغاثة أهل غزة، وهل يريد أحد أن تطول معاناة أهلنا الأحبة في غزة، الذين قدموا للأمة ملحمة الجميع التي يفخرون بها، ويضعون ألف علامة استفهام.

ونفى مشعل، أن يصل بهم الأمر إلى حد التراشق الإعلامي، لأنهم أكبر من ذلك، قائلا: لن نجاري أحدا في الهجوم، ولا الدخول في خلافات شخصية وحزبية، ونقول لدينا معارك كبرى، فالشعب الفلسطيني ليس لديه وقت، حتى ينشغل بالمعارك الجانبية اليوم هناك أولويات، وأن معركة إعمار غزة وإعادة بنائها، وإغاثة أهلنا في غزة وإيواء المشردين، وتقديم كل عاجل من المساعدات العاجلة، وهو واجب الأمة ولا ننتظر فقط المؤتمر الترويجي العالمي الذي سيعقد في القاهرة.

وقال مشعل إن هناك نقطتين محددتين ينبغي الحديث فيهما.. أولهما أن المصالحة تعني التطبيق الكامل لكل ملفاتها، دون مماطلة أو تسويف أو تركيز على جانب وإهمال للجانب الآخر، صغيرها وكبيرها، مالها وما عليها، وعلى الجميع أن يلتزم بذلك، ولا أحد من حقه أن يستقوي، بأي عامل، فلا نحن نستقوي بانتصار غزة العظيم لنتنصل من أي جزئية من المصالحة، كما ليس من حق أحد أن يستقوي بأي طرف ما ليتنصل من مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني.

أما النقطة الثانية فتتمثل في موضوع سلاح المقاومة ليس مطروحا للجدل أو التفاوض، لا فلسطينيا– فلسطينيا، ولا فلسطينيا عربيا، ولا عربيا إسرائيليا، ولا نقبل وضعه على جدول الأعمال، ولا نقبل أن يكون موضع خلاف أو جدل أو تباين في الساحة الفلسطينية، وهذه مسألة محسومة، لافتا بأنه من حق الثورات حتى تنتصر في التاريخ أن تجعل هذا السلاح محكوما بقرار سياسي وطني موحد، ونحن جاهزون لذلك، ولكن من مقتضيات ذلك، أن من يتحدث عن قرار الحرب والسلم، أن يسلم بخيار المقاومة قبل كل شيء.

مشددا على أن الشعوب التي تتعرض للاحتلال من حقها أن يكون لديها أسلحة مقاومة لدى أجنحتها العسكرية، ويكون فقط موجها للعدو والاحتلال، ولا يشغل في الشأن الداخلي، ولا أي معارك هنا وهناك، ويحكم بقرار وطني موحد مبني على استراتيجية وطنية تعرف ثوابتها، وتتمسك بحقوق شعبها، وتتبنى خيار الجهاد والمقاومة، وأنه ليس مقبولا ولا مطروحا غير ذلك.

 

دور العلماء

واختتم مشعل حديثه بالتنويه إلى أهمية دور العلماء في التركيز على قضية فلسطين، التي هي قضيتنا جميعا، وأن نأخذ من غزة، ومعركتها العظيمة العبرة بأن المقاومة منتصرة، موضحا أن معركة غزة جسدت الثقة بهذا الانتصار، حتى إننا لسنا بحاجة لنتساءل متى النصر، فهذا علمه عند الله، ولكن مادام النصر بالنسبة لنا يقينا، فعلينا أن نسأل، كيف ننخرط جميعا في معركة فلسطين، وهذه مسؤوليتنا، وذلك من موقع الشراكة والمسؤولية الواحدة، خاصة في ظل أمة منشغلة بمعارك جانبية، وفي ظل أجندات يحاول البعض أن يصرفنا إليها ويشغلنا بها، ثم تأتي القوى العظمى لتعلن الحرب على الإرهاب بحسب تصنيفها، ولكن إذا كانت المسألة مسألة تطرف فكلنا ضد التطرف، وأصحاب الفضيلة أعلم بالفرق بين التطرف والاعتدال، وحركة حماس تعلنها على العالم، أنها تتبنى النهج الوسطي المعتدل في ديننا وثقافتنا الإسلامية، ونحن أمة العروبة أمة التسامح، وحماس لديها عقل سياسي منفتح على المحيط العربي، الإسلامي، والإقليمي والدولي.

أضاف مشعل، أن حماس لا تحارب أحدا بسبب دينه أو عرقه، وهي تؤمن بحوار الحضارات، والتعاون بين الأمم في المجال الإنساني، والقيم والأخلاق وبناء الحضارات، إلا أنها في ذات الوقت لا تقبل العدوان ولا الاحتلال، ولا تخشى من تهمة الإرهاب أن تلصق بها ظلما لتتنصل من خيار المقاومة، حيث إنه فرق شاسع بين حماس المقاومة والشعب الفلسطيني المقاوم وبين كل أشكال التطرف والإرهاب، وهذه هي المعركة التي تستحق أن تشغل الأمة بها.

 

صمود المعجزة

ومن جانبه وصف الدكتور علي قره داغي الأمين العام للاتحاد العام لعلماء المسلمين نائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، قطر بأنها «كعبة المظلوم».

وقال القره داغي، إن انتصار غزة العزة، رفع رؤوس الأمة في هذا العصر العصيب، وأن صمودها كان صمود المعجزة أمام كل قوات العدو الصهيوني المحتل، حيث منعته من أي تقدم في «51» يوما، في حين أن نفس هذا العدو الغادر هو ذاته الذي هزم الجيوش العربية واحتل القدس، والضفة وغزة والقدس والجولان في «6» أيام، والحق أنها في «6» ساعات في حرب يونيو عام «1967»، وإن هذه المقاومة المجاهدة الباسلة، رغم قلة إمكانياتها، والحصار عليها من الأعداء والأصدقاء قد أبدعت في حربها إبداعا، حيث أدخلت الطائرات دون طيار لأول مرة، وأضيف لمصطلحات الحرب الجوية والبرية والبحرية، حرب الأنفاق، وتحت الأرض، ووقف القتال برا وجوا وبحرا، حتى إن ممثل العدو الصهيوني كان يقول وتحت الأرض.

ودعا القره داغي إلى ضرورة العض بالنواجذ على الوحدة الوطنية الفلسطينية، وخاصة في هذا الوقت العصيب، الذي تمزقت فيه أمتنا شر التمزق، معربا عن التفاؤل بإمكانية تحويل وجعل هذا التمزق بمثابة المخاض، والذي يتم التعرف منه على من يقف مع الحق، وكذلك من يقف مع الباطل.


اترك تعليق