رحلة المحب

بواسطة : أ. د. طلاح سلطان

رحلة المحب

بقلم: أ. د. طلاح سلطان

 

إذا ذكر اسم الله وجل قلبه، وارتعش جسده، وانتعش عقله، فيستلذ الذكر تحت عنوان الذكر الدائم بالقلب الهائم،

 فإذا جنَّ الليل وخلا كل حبيب بحبيبه صف قدمه، وأرخى رأسه خشوعاً وخضوعاً وشوقاً وإشفاقاً لرب كريم يدنو من عباده المقربين فإذا بقلوبهم تمنع أعينهم وأجسادهم عن النوم " تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا ..﴿١٦﴾"(السجدة) " كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴿١٧﴾ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴿١٨﴾ "(الذاريات) إنهم في روضة المحبين، وواحة المقربين، إنهم يناجون، يتضرعون، يتذللون، يتزلفون، يركعون ويسجدون " وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب ۩ ﴿١٩﴾"(العلق) فهم في عالم الشهادة يهوون إلى السجود وفي عالم الغيب يرتقون ويقتربون من علام الغيوب، أجسادهم في الأرض وأرواحهم حول العرش، أنفاسهم حرّى من الجوى، وصدورهم ملأى من الرضا، تغشاهم الرحمة، تعمهم المغفرة، تحفهم الملائكة، ويذكرهم الله تعالى مباهيا بهم الملائكة في الملأ الأعلى،

 فإذا أدركهم الفجر صاروا في الرقة مثل نسيمه، وفي العطاء مثل رياحه،

 يخرجون إلى الناس كل صباح كأنما كانوا في جنة الخلد يتنعمون، وقد خرجوا إلى الدنيا لعلهم أن يعودوا بمزيد من المحبين،

إذا حدثوا الناس عن الله كأنهم في حضرتهم يجلسون، وفي نعمته يسبحون، وفي رحمته يتقلبون، فيرفقون بالعاصين، ويدعونهم مشفقين، ويذوبون في الصالحين، ويتعاونون مع المصلحين، ويتزودون من فنون الخير، وأنواع البر للقاءٍ وشيك مع رب العالمين،

 يقدمون عليه سبحانه في حياء المقلين، فيتلقاهم ربهم بأحسن ما كانوا يعملون، ويناديهم من عليائه " فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٧﴾"(السجدة) ويسمعون ربهم: أني راضٍ عنكم، فهل أنتم راضون؟، فتنهمر العين بكاء، وكيف لا نرضى وأنت رب العالمين، وأعطيتنا ما لم تعط أحداً من العالمين، فيقول لهم الله هذا مقام المحبين، القانتين المخبتين، لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون.

 

اترك تعليق