النصوص الشرعية بين التسطيح والتأويل

بواسطة : د. أحمد الريسوني

النصوص الشرعية بين التسطيح والتأويل

بقلم د. أحمد الريسوني

 

طيلة قراءتي لهذا المبحث اللطيف العميق الذي تفضل به الدكتور عبد الله الجباري بعنوان: (علوم البلاغة ودورها في الفهم السليم للصفات)، كنت أستحضر ذلك الكلام الذي أكثر منه الإمام الشاطبي، وأبدأ فيه القول وأعاد، حول عربية القرآن الكريم، وعربية الشريعة المباركة..

في قراءاتي الأولى للموافقات والاعتصام، كنت أستغرب لماذا الشاطبي رحمه الله يكرر علينا- ويلح ويكثر – من كون الشريعة عربية، وكون القرآن عربيا؟! أليس هذا تحصيل حاصل، ويعرفه كل أحد؟!

ثم وجدت الإمام الشافعي رحمه الله نفسَه يلح على هذه المسألة ويطيل النفَس فيها..

ولم أفهم أبعاد المسألة وخطورتها إلا حينما توسعت قليلا في التعامل مع الفقه الظاهري والفكر الظاهري والمنهج الظاهري، ثم وقفت بعد ذلك على الخلافات والسجالات الحادة التي تدور حول مسألة الصفات ومسألة التأويل في الصفات..

وأنا الآن لا أريد – ولا أستطيع – الإطالة عليكم ولا على نفسي، ولكني لا أُفَوت هذه المناسبة لتسجيل بعض الخلاصات والإشارات في الموضوع..

  1. بعض أهل السنة الذين أنكروا ورفضوا التأويل في بعض نصوص العقيدة، هم أنفسهم مع الجمهور في القول بالتأويل بشروطه وضوابطه، فهل لغة النصوص الشرعية لغة واحدة أو لغتان..
  2. وكذلك يقال لمن يقبلون المجاز في اللغة العربية، وينفونه عن القرآن الكريم، فهل عربية القرآن غير عربية العرب؟!
  3. في كثير من النصوص يدرك من له ذوق وخبرة بالعربية أن العدول عن المقتضى اللفظي هو الظاهر، وهو المعنى المتبادر الذي لا محيد عنه، وأن التمسك بالظاهر اللفظي هو عين التأويل، وهو المتكلَّف المستثقَل.
  4. من يُسَطّحون معانيَ النصوص الشرعية، إنما يسطحون اللغة العربية، والعكس أيضا صحيح.. وبما أن تسطيح لغة العرب هو خروج بـيِّـنٌ عن طبيعتها وسَننها، وهو نوع من العجمة، فكذلك القول فيمن يُسطحون بعض النصوص الشرعية.

 

المصدر: منتدى العلماء

 

اترك تعليق