رسالة إلى عقلاء السياسة الخارجية الأمريكية مينيابوليس .. وموقفي مما جرى هناك!

بواسطة : أ. د. علي محيي الدين القره داغي

رسالة إلى عقلاء السياسة الخارجية الأمريكية مينيابوليس .. وموقفي مما جرى هناك!

بقلم: أ. د. علي محيي الدين القره داغي

 

لقد تابعت ما حصل ويحصل في مينيابوليس ولفت نظري ما قاله رئيس بلدية مينيابوليس السيد جاكوب فراي "لماذا الرجل الذي قتل جورج فلويد ليس في السجن؟". وقوله: "لو كنتم أنتم أو أنا الذين فعلوا ذلك لكنا الآن وراء القضبان".

إن هذا الواقع المتكرر بأمريكا ونحوها يعكس ازدواجية المعايير والخلل القانوني والظلم الكبير الذي تستخدمه بعض السلطات وتمارس صلاحيات باطلة، ويدل على أن القوانين وحدها لا تحل مشكلة العنصرية، في حين أن. ديننا الاسلامي قد قضى عليها حين أعلن أن الناس جميعا من آدم وآدم من تراب وأنه لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود..

وجاءت معظم هذه المبادئ في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2106 ألف (د-20) المؤرخ في 21 كانون الأول/ديسمبر 1965.

وإلى الجزء الأول بمواده الثمان لوجدنا أن بنودها تتكامل فيما بينها على رفض التمييز العنصري الذي تم تعريفه بأنه تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفصيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة.

 وبناء على ذلك فإننا كنا ومازلنا ننطلق من إسلامنا العظيم الذي يحتفي بكرامة الناس وحقوق الإنسان ويدافع عن الضعيف وإنصاف المظلوم ونبتغي قبل أي شيء مرضاة الله سبحانه وتعالى ، وكذلك نرى وجوب الالتزام بالقانون الدولي وبحقوق الإنسان في مواده الرافضة للعنصرية والكراهية دون تفرقة بين اسود وأبيض كما يقرره الإسلام، ( لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لأبيض على أسود .. كلكم  من آدم  وآدم من تراب ) وقد طبقه الرسول صلى الله عليه وسلم والخلافة الراشدة.

وعطفاً على الأحداث الأخيرة التي وقعت في مينيابوليس في الولايات المتحدة الأمريكية نؤكد الآتي:

1- التنديد بالتمييز العنصري في أي مكان كان ومن أي قوم أو شعب أو دين فالتمييز العنصري ترفضه الأديان وتأبى الفطر السليمة والعقول المستقيمة ...

وقد بنيت منهجي وبنيت فقه الميزان - رؤيتي الاجتهادية- على أن خيرية الأقوام ليست بالأنساب والأعراق وإنما بالقيم والأخلاق فلا يجوز بل يحرم ترويع الآمنين المدنيين أو قمعهم تحت أي سبب.

2- إن تصريحات بعض المسؤولين الكبار في أمريكا تتحمل مسؤولية إثارة العنصرية والفروق بين الأفراد والشعوب.

3- إن ازدواجية المعايير التي انتهجتها السياسة الأمريكية تجاه منطقتنا وقضايا شعوبنا العادلة لا يمكن أن تنجح، وعلى الإدارة الأمريكية تصويب مسارها فلا ظلم يدوم، ولا تمييزاً عنصرياً يستمر، وكل خراب ودمار سببه الأول ظلم وفقدان عدالة، قال تعالى: (هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ) الأنعام 47.

وأخيراً على الرغم من أن تكوين الشعب الأمريكي ونواته في غالبيته من المهاجرين إلى البلد إلا أن الفروق العنصرية ما زالت حاضرة وهذا ما يوجب على الإدارة الأمريكية ضرورة الالتزام وبصرامة في محاربة التمييز وبالاحترام المتبادل والتفاعل والتكافل والالتزام بروح المساواة بين كل المكونات الأمريكية وأنه لا تمييز بين أحد وأحد إلا بما يقدمه إلى بلده...

إننا نهيب بعقلاء السياسة الخارجية الأمريكية ترشيد المسار السياسي وتصحيح الأوضاع الداخلية والخارجية الأمريكية على أساس العدالة والقيم وعدم الازدواجية ... فوراء كل فوضى سياسة تمييز وقهر.

 

اترك تعليق