صلة الرحم في زمن الكورونا

بواسطة : د. ليلى بلخير

صلة الرحم في زمن الكورونا

بقلم: د. ليلى بلخير (عضو الاتحاد)

عيد الفطر في جوهره عيد عبادة يحتاج إلى قلب سليم موقن بهدايا الرحمن وعطاياه ، ما دمنا صمنا لله نفرح بالعيد لأنه من عند الله.

لا نحتاج إلى وفرة الكماليات والتعزيزات الخارجية ،  لماذا التوسع في المباحات من زيارات واجتماعات أسرية ، وتبادل للمأكولات والحلويات؟ وأنتم تعلمون أنها من أكثر أسباب تفشي الوباء.

كم من زيارة مشؤومة روعت بيوت مطمئنة ، ومزقت أوصال عائلات بريئة ، والعياذ بالله.

لقد مرت أزمان وأعياد وسيطرت الغفلة والإعراض وأكثر الناس منهمكين في عبادة الطقوس والمظاهر والمحافل.

تنافس طاحن في تدجيج الصالونات بالتحف والموائد بأفخم الحلويات واستعراض الألبسة والهرج والمرج ، لا يخشع قلب للرحمن ولا يصل الأخ أخاه لوجه الله إلا من رحم ، تفاخر وزهو وتكلف ورياء، وهناك من لم يكن يخطر على باله أن يزور أي  أحد ويبقى في عزلته مع هاتفه يبعث الرسائل الالكترونية ، وأهله وأرحامه قاب خطوتين ولا يكلف نفسه مغبة السير للعاجز منهم والضعيف ، ويكلف نفسه ويزور كل ذي مطمع وغنيمة، يدور مع (الواقف) منهم ليستظل به لا حبا فيه ولا صلة له بل صلة لما في جيبه ، إذا زاروهم الأغنياء من معارفهم هشوا لهم وبشوا ووضعوا البهارج والأطايب خوفا من الانتقاص ، ومبالغة في الود الزائف.

وإذا دخل عليهم الفقير والبسيط من ذويهم نفروا لإخفاء من قدام عينيه كل فخم وبهيج وطيب ،  خوفا من الحسد.

والقصص كثيرة جدا ، لماذا التباكي على المساجد؟ والله أعطانا مساجدنا في كل ركن؟

ولماذا التباكي على صلة الرحم ومضمونها بعيد كل البعد عن سلوكنا ومواقفنا؟ لماذا البؤس؟ والعيد فرحة الروح بعيدا عن مطالب الجسد.

حقيقة وأصدقكم القول ، هذا العيد هو إعادة الاعتبار للمضمون الذي ظل غائبا ردحا من الزمن، هذا العيد ليس كأي عيد فيه  تمحيص للنوايا والقلوب ، هذا العيد عيد الصابرين المتعلقين بما عند الله وما عند الله خير وأبقى.

 

اترك تعليق