العودة: مرجعية الحقوق في الإسلام ربانية والشريعة تضمن مراقبتها ويدعو مفتي مصر لتدارك الموقف

By :

ناشد الدكتور سلمان بن فهد العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد العلماء المسلمين، مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، التحرك لتدارك الموقف وحقن الدماء، وذلك بمساعدة مستشار شيخ الأزهر الدكتور حسن الشافعي، الذي دعا للبدء في مصالحة وطنية شاملة. وقال العودة، في تغريدة على صفحته بـ"تويتر": "أناشد مفتي مصر الحالي وبمساعدة د. حسن الشافعي وآخرين أن يتحركوا لتدارك الموقف والتنادي إلى كلمةٍ سواء، طلباً لمرضاة الله.. وحقناً للدماء الزكية". وفي تعليقه على كلمة مستشار شيخ الأزهر قال العودة : بيض الله وجه الرجل العظيم حسن الشافعي..قدقضى ماعليه وقال قولاً فصلاً.. وأدعوه إلى القيام بمبادرة تكسر الانسداد وتفتح الطريق. وشدد العودة، على ضرورة، أن يبادر عقلاء مصر لوقف مسلسل الدم اليومي، محذراً من أن اللجوء إلى العنف مبدأ خطير يفتح الباب واسعاً للحروب الأهلية، وشدد على أن الاختلاف في المواقف السياسية لا يجب أن يجعلنا نختلف على حرمة الدم وتجريم المعتدي.

 

وكان الشيخ حسن الشافعي، قد دعا إلى الإفراج عن الرئيس المصري محمد مرسي، قبل البدء في أي جهود للمصالحة الوطنية في البلاد. وطالب ، في كلمة متلفزة له اليوم الاثنين: "المسئولين في البلاد" بالمبادرة إلى "الإفراج عن المحتجزين من المواطنين بسبب الرأي أو النشاط السياسي، بما فيهم محمد مرسي". وقال "عندئذ تبدأ المصالحة، وساعتها يمكن لي أو لغيري ولأهل المصداقية أن يساعدوا في استكمالها وقال الشافعي أيضا إن ثورة 25 يناير لن تُنسخ ولن تستبدل فهي قائمة في قلوب جميع المصريين ولم يخرج عليها إلا الفاسدون، وطالب القوات المسلحة بأن تترك الحياة السياسية وتعود إلى مهمتها الأساسية وهي حماية الوطن كما أعلنت هي. وأضاف أن "المؤامرة الانقلابية مدبرة بدقة وإحكام قبلها بثلاثين ساعة.. بل ومن بدء فترة الرئاسة للدكتور مرسي".

أكد الدكتور سلمان العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد علماء المسلمين، أن قضية "الحقوق" من القضايا الهامة التي يجب أن تتضافر كافة الجهود لإبرازها وتربية مجتمعاتنا العربية والإسلامية عليها، خاصة مع احتفاء نصوص الشريعة الإسلامية بها، مشيرا إلى أن مرجعية الحقوق في الإسلام ربانية بخلاف الغرب الذي جعلها ذريعة لتحقيق أهدافه السياسية.

وخلال أولى حلقاته، من برنامجه الرمضاني "لك حق" جعل في الشريعة الإشراف على هذه الحقوق بحيث لا يكون هناك استغلال لهذا الحق، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تحدث عن حق الله على العباد، وحق العباد على الله.

موضحا أن الحقوق ليست أمرا يقرره حزب أر جماعة أو طائفة ولكن الله هو من قررها والشريعة ضمان لمراقبة وضمان هذه الحقوق.

ولفت ـ كذلك ـ إلى أن الثقافة الغربية لم تحدد بشكل دقيق ماهية هذا الإنسان بحيث حصرته في الجانب المادي، متجاهلة الجانب الأهم وهو جانب الروح. موضحاً أن الإنسان في حقيقته روح قبل أن يكون جسداً ، وقد أمرَ الله الملائكة بالسجود لآدم بعد أن نفخ فيه الروح.

وأوضح أن مفهوم "الإنسان" ـ في الثقافة الغربية ـ يكاد يكون منصبا على أبناء الغرب دون غيرهم، مشيرا إلى أن الغرب ـ بمؤسساته الحقوقية وشعاراته ـ حينما يخرج من محيط شعوبه يتحول إلى مستعمر كما حدث في إفريقيا وآسيا والدول الإسلامية، فضلا عن أنه يتحول إلى كيان انتهازي، يطرح قضية حقوق الإنسان، فقط، لتحقيق مصالح سياسية.

وتساءل: "أين الغرب من أكثر 100 ألف قتيل في سوريا وملايين الجرحى والمشردين، فضلا عما حدث للمسلمين من تجربة دامية في البوسنة والهرسك وغيرها من البقاع الإسلامية، تحت سمع وبصر الأمم المتحدة؟".

وقال "الغرب يستخدم هذا المصطلح كذريعة للضغط على طرف معين ضد آخر لتحقيق مصالح سياسية"، مشيرا إلى أن هناك قدرا كبيرا من النفاق، في التعاطي حول هذه القضية.

ولفت د. العودة إلى أن منظمات حقوق الإنسان لم تكن امتدادا، لثقافة الغرب، وإنما جاءت كنوع من الانقلاب على سياسة الظلم والعنصرية والإطاحة بالحقوق التي كان ينتهجها الغرب.

لكنه رأى ـ في الوقت ذاته ـ أن من أكبر الخطأ أن نتحدث عن إدانة الغرب، أو نتناول "الحقوق" من منطلق نقد الآخرين فقط، دون أن ننظر إلى الخلل الذي تعانيه مجتمعاتنا، مشيرا إلى أنه فوجئ ـ على سبيل المثال ـ بوجود مقررات دراسية عن حقوق الإنسان في الجامعات السعودية المختلفة لكنها لا تخرج عن كونها مقررات اعتبارية أو نقدية للآخرين.

وأشار إلى أن الغرب ليس عنده عدالة في الجانب الحقوقي بينما نحن بحاجة إلى تنمية مفهوم العدالة وفق المفهوم الإسلامي، مضيفا "يجب أن نتدرب على المطالبة الشرعية والقانونية للحقوق وفق أطر واضحة وألا يكون ذلك سببا للنزاعات والخلافات الشخصية".

مؤكداً أن الحقوق في مقابلها واجبات وقد قال الله: "ويل لِّلْمطفِفين. الَّذِين إِذا اكتَالوا علَى الناس يستَوفون.وإِذا كَالوهم أَو وزنوهم يخسرونَ".


اترك تعليق