العودة: البيئات العربية إما وائدة للإبداع أو طاردة والقمع السياسي أعظم معوق

By :

- الإبداع يولد من الأرصفة والأكواخ وقليلاً ما يولد في القصور

- الإسلام يحمي حقوق الملكية الفكرية ويُحرّم الاعتداء عليها

- الدراما من أعظم صيغ الإبداع البشري إذا أُحسن توظيفها

- إبداع الإثارة و انتهاك المقدس مرفوض

- المرأة قد تكون أكثر إبداعا من الرجل إلا أن مسئولياتها تحجِّمها

شدد الدكتور سلمان العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد علماء المسلمين، على ضرورة أن تكون مهمة الإبداع "رسالية" أو جمالية، شريطة ألا تصطدم بالمقدس، مطالبا بتفعيل الجهود لإنشاء حضانات براءات الاختراع سواء من داخل الجامعات أو خارجها، خاصة وأن براءة الاختراع هي بداية الطريق وليست نهاية المطاف.

وأوضح، خلال برنامجه الرمضاني "لك  حق" ، أن براءات الاختراع بالسعودية كانت 12 فقط عام 1999، ووصلت إلى أكثر من 170 حالياً"، مضيفا أن "هناك فرقا بين براءة الاختراع وبين تحويل هذه البراءة إلى منتج متاح للناس يمكن استثماره اقتصادياً وخدماتياً".

انتهاك الملكية الفكرية

وانتقد العودة ـ في هذا الصدد ـ انتهاك ملكية الأفراد "إلكترونيا" من خلال فك الشفرات أو ما يعرف بـ"التهكير"، مشيرا إلى أن هذه المنتجات وإتاحتها للناس يقتل الإبداع لأن الإنسان حينما يتوقع انتهاك جهده أو عدم حصوله على عائده المادي فسيندفع للإحباط.

وأكد "من حق الإبداع ألا يُعتدى عليه سواء كان هذا الإبداع براءة اختراع أو كان إبداعاً أدبياً أو علمياً أو معرفياً"، مؤكدا أن الإسلام يحمي هذه الحقوق ويُحرّم الاعتداء عليها.

الإبداع والمعاناة

وأشار إلى أن الإبداع يولد أحياناً في الأنفاق والأرصفة والأكواخ وقليلاً ما يولد في القصور، مشيرا إلى تجربة الرسام البريطاني "بانكسي" المتعاطف مع الفلسطينيين والشعوب المضطهدة التي تقاتل من أجل نيل حرياته.

وأضاف أن هذا الفنان "ظهر في فلسطين فجأة وإن كان شخصا غير معروف على وجه التحديد، لكن رسومه موجودة، تعبر عن هموم القضية الفلسطينية".

وقال "ينبغي أن ندرك أن المعاناة تصنع إبداعاً في كثير من الأحيان،"، متسائلا "كم من رواية وكم من قصيدة جميلة وكم من فكرة عظيمة وكم من كتاب ألف خلف قضبان السجون؟".

واعتبر د. العودة أن "الألم" أحياناً، يصنع الإبداع، وبالتالي فمن حق أي شخص أن يعبر عن معاناته وأحلامه بأي وسيلة "بالرسم بالكتابة بالشعر بالقصة بالإشارة"، موضحا أن الإبداع يشمل كافة شئون الحياة، فقط يتطلب أن يكون الإنسان صاحب خيال خصب.

الإبداع والمقدس

وأكد أن الإبداع يحب أن تكون مهمته "رسالية"، أو جمالية من خلال القصة أو الرواية أو الأقصوصة والأحدوثة أو القصيدة أو أي أسلوب من الأساليب، بمعنى توظيف الإبداع في خدمة الحقوق و الضعفاء.

وقال "الإبداع الذي يقدم رسالة اجتماعية وإنسانية، هو ما يجب أن نهتم به حينما نرسم أو نكتب" ، مشيرا إلى أن هناك إبداعا جماليا ـ أيضا ـ بمعنى أن المبدع لا يهتم برسالة معينة ولكنه يهتم بالجمال، خاصة وأن الجمال في حد ذاته، رسالة، شريطة ألا يكون مناقضاً للجانب "الرسالي".

وقال "التاريخ الإسلامي كان حاضناً للإبداع بكل صيغه، منذ العصر الأول وإلى اليوم سواء كان إبداعاً شرعياً من خلال الفقه والبحث والعلم، أو أدبيا وفنيا".

وشدد على أن المرفوض هو الإبداع الذي يتمرد على القيم أو يحاربها ويتعمد أن يستفز الناس أو الإثارة أو انتهاك المقدس.

الدراما

وحول الإبداعات الحديثة وموقف الشرع منها اعتبر العودة أن "الدراما من أعظم صيغ الإبداع البشري، فالأفلام  تضخ عليها مئات ملايين الدولارات في إنتاجها، وأصبحت تقدم مشاهير مؤثرين أصبحوا قدوة لغيرهم، فضلا عن الوقت الذي نبذله نحن في مشاهدتها، معتبرا أن الأقرب فى الموقف الشرعي منها هو الجواز شريطة توظيفها في عمل إيجابي و"رسالي".

وحول الجدل الذي أثاره مسلسل عمر بن الخطاب العام الماضي أوضح العودة أن الجميع يتفق  على أن "الفاروق" لم يكن مستهدفا خلال المسلسل، وإنما  الهدف كان رسم صورة مثالية إيجابية واقعية وصادقة تحسبا للإساءة إليه من قبل أعدائه من بعض الغلاة من الصفويين وغيرهم، خاصة مع اشتغالهم بالدراما وتوظيفها لخدمة أفكارهم وسبق أن جسدوا النبوة نفسها.

معوقات الإبداع

واعتبر العودة أن أعظم ما يعيق الإبداع هو العوامل الداخلية، قائلا "كم من الناس في داخلهم مخافر وحواجز وأجهزة رقابة ونقاط تفتيش تعوق إبداعاتهم"، مشيرا إلى أن الإنسان قد يسعى لأن يحافظ على صورته مثلاً عند من حوله، حتى أن الذين أنشأوا علم النحو ودرّسوه كان إذا مر بهم بعض العوام وهم يتكلمون يسخرون منهم.

واعتبر أن عالمنا العربي يشمل كثيرا من المعوقات الاجتماعية والسياسية والتربوية والأسرية ضد الإبداع، مشيرا إلى ضرورة أن يقترن الصبر بالإبداع لأن المبدع الذي لا يمتلك قوة الصبر والإصرار ربما ينهار ولا يستطيع أن يواصل الطريق.

وشدد على أن القمع بشكل عام هو أكبر معوقات الإبداع، سواء كان قمعاً أسرياً من خلال تجاهل إبداعات أبنائهم، أو حتى من المدرسة الذين يعتبرون أسئلة الطلبة تضييع للوقت أو تحدٍ أو استفزاز، خاصة وأن المدارس في عالمنا العربي وخاصة لخليج تميل إلى التلقين وإلى حشو الذهن أكثر مما تميل إلى تنشيط الخيال.

وأشار ـ أيضا ـ إلى مشكلة القمع الاجتماعي من خلال أن المجتمع ينظر إلى المألوف وكأنه مقدس وبالتالي كل  من يخالف هذا المألوف فهو منبوذ، معتبرا أن القمع السياسي هو الإطار العام الذي يغلف ذلك كله.

واعتبر أن البيئات العربية ليست مشجعة للإبداع وإنما هي بيئات إما وائدة أو طاردة حتى أن المبدعين يهاجرون إلى أي مكان في العالم ، لأنهم لا يجدون من يقدرهم.

المرأة والإبداع

وأشار إلى أن المرأة قد تكون أكثر إبداعاً من الرجل فى جوانب معينة، مشيرا إلى أن المرأة مستقلة ولها واجباتها الشرعية وبالتالي فالرجل لا يملكها ولا يملك عقلها.

وقال "المرأة ليست أقل إبداعاً من الرجل بل تتميز بجوانب كثيرة كالجوانب اللغوية والعلمية وبعض الجوانب الإدارية خاصةً التفاصيل الذوقية والجمالية والرسم، إلا أن طبيعة المرأة وظروف  انشغالاتها تحجم هذا الإبداع، فضلا عن ظروف وتقاليد المجتمع حتى أن الكثيرات كنّ يكتبن بأسماء رمزية على سبيل المثال عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ.


اترك تعليق