العودة: مجتمعاتنا تحتفي بالخطأ أكثر من احتفالها بالصواب

By :

- الفضيحة ومحاولة توثيق الخطأ والتربص بالآخرين آفة المجتمع
أكد الدكتور سلمان العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد علماء المسلمين، أن مشكلة  مجتمعاتنا احتفاؤها بالخطأ أكثر مما تحتفل بالصواب، مشيرا إلى أنها تعالج الخطأ عن طريق الهجوم المباشر والإطاحة بالمخطئ، أو التشهير والفضيحة ومحاولة توثيق الخطأ وكشفه للناس.

وخلال برنامجه "لك حق" أوضح أن معالجة الخطأ تتم ـ عندنا ـ عن طريق تصيد الأخطاء ومحاولة وتصنيفها في قوائم وإعلانات، مشيرا إلى أننا  نصنف الناس على أساس الأخطاء ونحاكمهم على أساسها ونجعل الخطأ هو أساس العلاقة، مشددا على أنه لا يجوز توظيف الخطأ للإطاحة بالآخرين.

وأضاف أن الخبرة التي حصلنا عليها اليوم هي نتيجة التجربة التي خضناها بالأمس، والصواب الذي حدث لنا الآن هو نتيجة الخطأ الذي وقع لنا قبل ذلك، موضحا أن وقوع الإنسان في الخطأ ليس أمراً معيباً، ولا يمكن للإنسان أن يحصل على النجاح إلا من خلال المرور بحالات فشل.

بل اعتبر أن الخطأ نفسه له حكم وفوائد، من بينها أنه يدربنا على التواضع ومعرفة قدر أنفسنا. وقال "الخطأ نظرية تعليمية مشهورة لفيلسوف أمريكي يدعى ثورنديك كتب في نهاية القرن الماضي نظرية التعلم بالمحاولة والخطأ سواء عند الطيور أو عند الحيوانات أو عند الإنسان".

وأوضح د. العودة أن هناك نصوصا كثيرة جداً تشير إلى هذا المعنى من بينها قول النبي صلى الله عليه وسلم: « كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ »، مشيرا إلى أن هذا النص يبين طبيعة الخطأ مع فتح الباب للتوبة.

وأشار إلى أن الخطأ قد يقمع الغرور والتكبر عند الإنسان، قائلا "كم من إنسان ربما كان الخطأ سبباً في حصول الصواب منه، وكم من إنسان يخطئ فيؤنبه ضميره، مما يحمله على فعل أشياء رائعة وعظيمة".

لكنه أشار إلى أن التعويض عن الذنوب يكون بالتوبة إلى الله وكثرة الاستغفار، كما وقع لأبوينا عليهما السلام، والتعويض بالكفارات -أحياناً- التي شُرعت، مضيفاً أنه "ليس مشروعاً إذا تاب الإنسان أن يفضح نفسه أو يقدم نفسه للعقاب".

وأشار إلى أن بعض المجتمعات ومنها مجتمعاتنا المجتمعات العربية تكون شديدة إزاء الخطأ لأنهم يريدون من الأفراد أن يكونوا دائماً ضمن المألوف وضمن المعتاد، مشيرا إلى أن هذه القسوة قد تنعكس تربوياً على الأشخاص أنفسهم بحيث يكونون قاسين مع أنفسهم.


اترك تعليق