هويدي: مصطلح منصور عن "الشرعية الشعبية" من علامات الساعة

By :


 تطرق المفكر الإسلامي والمحلل السياسي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أ. فهمي هويدي لعبارة "الشرعية الشعبية" التي جاءت على لسان الرئيس المؤقت عدلي منصور، مشيرًا إلى أن خطورة هذا المصطلح تكمن في أمرين.

وأكد هويدي في مقاله الصادر اليوم أنه "تعذر عليَّ تمرير هذا المصطلح وابتلاعه، فهو تعبير إذا نطق به رجل قانون في مثل خبرة منصور ومقامه؛ فذلك يعني أنه تنكر لثقافته واستقال من وظيفته وترك منصة القضاء مؤثرًا تمضية وقته على كرسي في أقرب مقهى!".

وأوضح الكاتب الصحافي أن "الشرعية كما يعرفها أهل القانون تعني اتباع ما تعارف عليه المجتمع من إجراءات ونظم للحقوق والواجبات، ولذلك فإن كل مجتمع يلتزم بتلك النظم التي تم التعارف عليها يصبح ممثلاً للشرعية الدستورية".

وشدد هويدي على أن مصطلح الشرعية الشعبية الذي قصده منصور تكمن خطورته في أمرين: "الأول إلغاء النظم والقوانين، وتطلق ما يمكن أن يسمى حاكمية الشارع، التي تمثل مغامرة كبرى تفتح الأبواب لشرور لا حدود لها".

وأضاف: "الأمر الثاني أنها يمكن أن تصبح حالة دائمة تتجاوز بكثير حدود فكرة الشرعية الثورية بحيث يصح لأي جماعة من الناس صغرت أو كبرت أن تنزل إلى الشارع في أي وقت لتفرض ما تشاء على السلطة والمجتمع، باسم الشرعية الشعبية، أي إنها من قبيل الممارسات السائلة، التي لا يحكمها عدد ولا زمن ولا سقف".

وأكد هويدي أن "الشعب مصدر السلطات, لكن السؤال المهم هو كيفية ممارسة الشعب لتلك السلطات من خلال الإجراءات والمؤسسات الشرعية القائمة".

وشدد على أن "مصطلح الشرعية الشعبية باب يضفي الشرعية على الحشود التي يستخدمها البعض لتسويغ التغيير، وهو أمر خطر لا ريب، وسلاح ذو حدين. وأخشى أن يعتبر البعض أن حصار الحشود للمحكمة الدستورية وقصر رئاسة الجمهورية من قبيل ممارسة تلك الشرعية المبتدعة".

واختتم هويدي مقاله المنشور بالشروق: "أصبحت الصناديق هي الوسيلة التي ارتضاها العالم المتحضر لحسم التنافس بين القوى السياسية المختلفة، أما حين يخرج علينا رجل قانون مرموق ليحدثنا مجددًا عن الشرعية الشعبية، فذلك من عجائب الدنيا التي تكاد تصنف ضمن علامات الساعة الصغرى".


اترك تعليق