رسالة الامين العام لأعضاء الاتحاد عن العشر الاواخر من رمضان

By :

 : الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى وآله وصحبه ومن والاه، وبعد الإخوة الأعضاء الأفاضل

نحمد إليكم الله العلي العظيم  على ما أنعم به علينا ووفقنا إليه من صيام ما فات من هذا الشهر الكريم وقيامه؛ وها نحن اليوم ندخل هذه العشر الأواخر التى هي خاتمة فضائل هذا الشهر المبارك، لذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضاعف فيها العمل ويجتهد بما لا مزيد عليه، فيطوي فراشه ويشد مئزره ويوقظ أهله.

ذلك أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يعيش لنفسه وإنما كان يعيش لأمته وملته، فما كان صلى الله عليه وسلم يرضي أن ينعم بلذّة العبودية الصافية  وحده في هذه الليالي المباركات، دون أن يكون للناس من حوله نصيب من ذلك النعيم الروحي والسمو الوجداني والفيض الرباني الذي يفيضه الله على قلوب عباده القانتين.

وأنتم أيها الإخوة العلماء الأفاضل، قد كرمكم الله بمزية الفقه في الدين وشرف الوراثة عن خاتم الأنبياء والمرسلين، لذلك فقد تشرف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بعضويتكم فيه.

ومن هذا المنطلق فنحن في رئاسة الاتحاد وأمانته العامة، نرى من واجبنا تجاهكم ومن حقكم علينا المناصحة في الحق، والتعاون على البر والمعروف، والسعي الدؤوب من أجل رفعة شأن الإسلام وعزة أمته، وتعظيم علمائه الذين هم مرجعية الأمة وملاذها في ما يحقق لها السعادة في الدنيا والنجاة والفوز في الآخرة. ونحن كذلك نسعد بتلقي النصيحة منكم، بل ننتظرها ونستقبلها بما يليق بمقاماتكم السامية عند الله -إن شاء الله- من التبجيل والتوقير والتقدير.

 ولعل من أوكد ما ينبغي التواصي به، وأنفع ما يجب التعاون عليه أن يكون العلماء قدوة لمجتمعاتهم في ميادين الخير ومواسم الطاعات، فيعمروا بيوت الله بقراءة القرآن وإقرائه وتفسيره وبيان عقائده وأحكامه وبلاغته وإعجازه ومواعظه ومقاصده، حتى ينتفع الناس به في حياتهم، ويتزودوا منه لمعادهم.

 و من المناسب النافع كذلك إن شاء الله تعالى أن يقوم السادة العلماء بإحياء هذه الليالي بالقيام والدعاء وإحياء سنة الاعتكاف، والتذكير بفضل الإنفاق والمواساة، والحض على البذل واستشعار مآسي الأمة ومعاناة الشعوب الإسلامية في هذا الوقت من جراء الاضطهاد  الديني أو العنصري والطغيان السياسي.

ولاشك أن حضور العلماء في هذه الميادين ومشاركتهم في هذه المواسم ومخالطتهم للعامة فيها، يتيح لهم فرصا للخير كثيرة كتعليم الجاهلين  وتنبيه الغافلين، وإرشاد الغالين والرد على شبهات المبطلين. وهو مالا يخفى عليكم ما فيه من الخير العميم إن شاء الله تعالى لكم أنتم أولا  وللمستفيدين منكم خاصة وللأمة عامة.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم إلى فعل الخيرات، ويكرمنا وإياكم بقبول الطاعات، ويجعلنا وإياكم أئمة يدعون إلى الخير وبهم يقتدي المتقون.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أ.د علي القره داغي
الأمين العام


اترك تعليق