حينما تطغى العاطفة الدينية على النصّ الصحيح ، و العقل الصريح ، ترى مثل هذه التصرفات !!

بواسطة : الشيخ بشير بن حسن

حينما تطغى العاطفة الدينية على النصّ الصحيح ، و العقل الصريح ، ترى مثل هذه التصرفات !!

الشيخ بشير بن حسن (عضو الاتحاد)


ألم يعلم هؤلاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم امر مؤذنه ان ينادي في الناس ( صلوا في رحالكم ) وقت نزول المطر مع انه رحمة و لا يمرض ولا يقتل فكيف بالوباء الذي يعدي ويقتل ؟؟
الم يقرأ هؤلاء كلام علماء المالكية وغيرهم في اعذار الانسان في التخلف عن صلاة الجماعة والجمعة مخافة العدوى التي هي ثابتة في الاسلام ؟؟
ألم يعلم هؤلاء أن جمهور العلماء على أن صلاة الجماعة سنة مستحبة، وأن حفظ النفس مقدم عليها ؟؟
ألم يعلم هؤلاء أن إغلاق المساجد أفتى به كبار علماء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، كفتوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، و علماء الكويت و لبنان ومصر وغيرهم ، وهم يدرون ما يقولون !! وليس هؤلاء أكثر منهم علما و لا تقوى ولا ورعا ولا حرصا على الخير !!

ألم يعلم هؤلاء أنهم جمعوا بين مخالفة السنة ، في عدم الصلاة في البيوت وقت الضرورة ، وبين رفض حكم الله المتمثل في الرخصة الشرعية ، التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ) متفق عليه .
فالرخصة حكم شرعي كالعزيمة ومن ردها فقد تنطع في دين الله عز وجل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون ) رواه مسلم ، قال الطيبي رحمه الله : ومن التنطع في الدين عدم الأخذ بالرخصة في مقام الرخصة أي الأخذ بالعزيمة في مقام الرخصة ) انتهى.
ألم يعلم هؤلاء أن عدم الأخذ بالرخصة يوقع الانسان في صريح المعصية ؟؟
والدليل على ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهم صائمون فبلغوا مكانا يقال له كراع الغميم ، وقد شق على الناس الصوم رغم أن الشمس كادت أن تغيب ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء أو لبن فشرب والناس ينظرون إليه !! فأفطر أكثر الناس ، فقيل له أن اناسا لا يزالون صائمين فقال ( أولئك العصاة أولئك العصاة ) !!
نعم انه ترك الأخذ بالرخصة يتحول العبد الى عاصي !! ومعصيته هي التنطع وتصنع التقوى الزائدة على أهل العلم وبقية الناس !
لقد كان بإمكان النبي صلى الله عليه وسلم إن يقول( من شق عليه الصيام فليفطر ومن لم يشق عليه فليتم صومه ) ولكنه لم يقل
وكان بامكانه ان يقول( اصبروا وما الذي بقي من اليوم ؟ لحظات وتغرب الشمس ) ولكنه لم يقل .
وكان بامكانه أن يقول( افطروا ) ويتم هو صومه كما فعل في الوصال وقال لهم ( إني لست كهيئتكم إني ابيت عند ربي فيطعمني يسقيني )، ولكنه لم يقل !!
بل هو من ترخص في الفطر بنفسه ليعلم الناس سماحة الشريعة و رحابتها ويسرها ، بل وحكم على من لم يأخذ بالرخصة بأنهم عصاة مرتين وهو مغضب !!
فهل فقه هؤلاء هذه الأحاديث؟؟
ألم يعلم هؤلاء أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصيب بحجر في رأسه فسأل الناس هل تجدون لي رخصة في التيمم فقالوا له لا رخصة لك الماء موجود فاغتسل فمات!! فاخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : قتلوه قتلهم الله ! ألا سألوا إذ لم يعلموا إنما شفاء العيّ السؤال ! رواه أبو داود بسند صحيح.

وقد قلت فيما سبق ، يجب مواصلة رفع الأذان في المآذن في الصلوات الخمس ، وقول المؤذن بعد قوله حي الصلاة حي الفلاح صلوا في بيوتكم ؛ كما اعترضت على فتح المقاهي والمطاعم في هذا الظرف الخطير ، وذلك عملا بالحجر الصحي، لمحاصرة هذا الوباء ، وتقليل نسبة العدوى.

اللهم إني قد بلغت .


اترك تعليق