علي رضي الله عنه في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه

بواسطة : بقلم الدكتور علي محمد الصلابي

علي رضي الله عنه في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه

الحلقة الواحدة والعشرون

بقلم الدكتور علي محمد الصلابي

جمادى الأولى 1441 ه/ يناير 2020 م

أولاً: بيعة علي لعثمان رضي الله عنه:
لم يكد يفرغ الناس من دفن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى أسرع رهط الشورى وأعضاء مجلس الدولة الأعلى إلى الاجتماع في بيت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، وقيل: إنهم اجتمعوا في بيت فاطمة بنت قيس الفهرية أخت الضحاك بن قيس ، ليقضوا في أعظم قضية عرضت في حياة المسلمين بعد وفاة عمر ، وقد تكلم القوم وبسطوا اراءهم ، واهتدوا بتوفيق الله إلى كلمة سواء رضيها الخاصة والكافة من المسلمين.
وقد أشرف على تنفيذ عملية الشورى واختيار الخليفة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، وحقق رضي الله عنه أول مظهر من مظاهر الشورى المنظمة في اختيار من يتحمل أعباء الخلافة ويسوس أمور المسلمين ، فهو قد اصطنع من الأناة والصبر والحزم وحسن التدبير ما كفل له النجاح في أداء مهمته العظمى، وقاد ركب الشورى بمهارة وتجرُّد ، مما يستحق أعظم التقدير.
قال الذهبي: ومن أفضل أعمال عبد الرحمن عزل نفسه من الأمر وقت الشورى، واختياره للأمة من أشار به أهل الحل والعقد ، فنهض في ذلك أتم نهوض على جمع الأمة على عثمان ، ولو كان محابياً فيها لأخذ لنفسه ، أو لولاَّها ابن عمه وأقرب الجماعة إليه سعد بن أبي وقاص، وقد تم الاتفاق على بيعة عثمان بعد صلاة صبح يوم البيعة اليوم الأخير من شهر ذي الحجة 13هـ/6 نوفمبر 644م.
وكان صهيب الرومي الإمام؛ إذ أقبل عبد الرحمن بن عوف ، وقد اعتم بالعمامة التي عمَّمه بها رسول الله ﷺ ، وكان قد اجتمع رجال الشورى عند المنبر ، فأرسل إلى من كان حاضراً من المهاجرين والأنصار وأمراء الأجناد ، منهم: معاوية أمير الشام ، وعمير بن سعد أمير حمص ، وعمرو بن العاص أمير مصر ، وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر وصاحبوه إلى المدينة. وجاء في رواية البخاري: فلما صلى الناس الصبح ، واجتمع أولئك الرهط عند المنبر، فأرسل إلى من كان حاضراً من المهاجرين والأنصار ، وأرسل إلى أمراء الأجناد وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر ، فلما اجتمعوا؛ تشهد عبد الرحمن ثم قال: أما بعد يا علي إني قد نظرت في أمر الناس ، فلم أرهم يعدلون بعثمان ، فلا تجعل على نفسك سبيلاً. فقال: أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده ، فبايعه الناس المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون. وجاء في رواية صاحب التمهيد والبيان: أن علي بن أبي طالب أول من بايع بعد عبد الرحمن بن عوف.
ثانياً: أباطيل رافضية دُسَّتْ في قضية الشورى:
هناك أباطيل رافضية دست في التاريخ الإسلامي؛ منها في قصة الشورى وتولية عثمان الخلافة ، وقد تلقفها المستشرقون وقاموا بتوسيع نشرها ، وتأثر بها الكثير من المؤرخين والمفكرين والمحدثين ، ولم يمحصوا الروايات ويحققوا في سندها ومتنها ، فانتشرت بين المسلمين ، لقد اهتم مؤرخو الشيعة الرافضة بقصة الشورى وتولية عثمان بن عفان الخلافة ، ودسوا فيها الأباطيل والأكاذيب ، وألف جماعة منهم كتباً خاصة ، فقد ألف أبو مخنف كتاب الشورى ، وكذلك ابن عقدة ، وابن بابويه.
ونقل ابن سعد تسع روايات من طريق الواقدي في خبر الشورى وبيعة عثمان وتاريخ توليه للخلافة، ورواية من طريق عبيد الله بن موسى تضمنت مقتل عمر وحصره للشورى في الستة ووصيته لكل من علي وعثمان إذا تولى أحدهما أمر الخلافة ، ووصيته لصهيب في هذا الأمر.
وقد نقل البلاذري خبر الشورى وبيعة عثمان عن أبي مخنف، وعن هشام الكلبي منها ما نقله عن أبي مخنف ومنها ما تفرد به، وعن الواقدي، وعن عبيد الله بن موسى.
واعتمد الطبري في هذه القصة على عدة روايات؛ منها رواية أبي مخنف. ونقل ابن أبي الحديد بعض أحداث قصة الشورى من طريق أحمد بن عبد العزيز الجوهري، وأشار إلى نقله عن كتاب (الشورى) للواقدي.
وقد تضمنت الروايات الشيعية الرافضية عدة أمور مدسوسة ليس لها دليل من الصحة ، وهي:
1- اتّهام الصحابة بالمحاباة في أمر المسلمين:
اتهمت الروايات الشيعية الرافضية الصحابة بالمحاباة في أمر المسلمين ، وعدم رضا علي بأن يقوم عبد الرحمن باختيار الخليفة ، فقد ورد عند أبي مخنف وهشام الكلبي عن أبيه وأحمد الجوهري: أن عمر جعل ترجيح الكفتين إذا تساوتا بعبد الرحمن بن عوف ، وأن علياً أحس بأن الخلافة قد ذهبت منه ، لأن عبد الرحمن سيقدم عثمان للمصاهرة التي بينهما.
وقد نفى ابن تيمية أي ارتباط في النسب القريب بين عثمان وعبد الرحمن فقال: فإن عبد الرحمن ليس أخاً لعثمان ولا ابن عمه ولا من قبيلته أصلاً ، بل هذا من بني زهرة وهذا من بني أمية ، وبنو زهرة إلى بني هاشم أكثر ميلاً منهم إلى بني أمية ، فإن بني زهرة أخوال النبي ﷺ ، ومنهم عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص الذي قال له النبي ﷺ : هذا خالي ، فليرني امرؤ خاله فإن النبي ﷺ لم يؤاخِ بين مهاجري ومهاجري ، ولا بين أنصاري وأنصاري ، وإنما اخى بين المهاجرين والأنصار؛ فاخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع الأنصاري، وحديثه مشهور ثابت في الصحاح وغيرها ، يعرفه أهل العلم بذلك.
وقد بنت الروايات الشيعية الرافضية محاباة عبد الرحمن لعثمان للمصاهرة التي كانت بينهما ، متناسية أن قوة النسب أقوى من المصاهرة من جهة ، ومن جهة أخرى تناسوا طبيعة العلاقة بين المؤمنين في الجيل الأول ، وأنها لا تقوم على نسب ولا مصاهرة، وأما كيفية المصاهرة التي كانت بين عبد الرحمن وعثمان فهي أن عبد الرحمن تزوج أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أخت الوليد.
2- حزب أموي وحزب هاشمي:
أشارت رواية أبي مخنف إلى وقوع مشادة بين بني هاشم وبني أمية أثناء المبايعة ، وهذا غير صحيح ، ولم يرد ذلك برواية صحيحة ولا ضعيفة.
وقد انساق بعض المؤرخين خلف الروايات الشيعية الرافضية - لحاجة في نفوسهم - مع بطلانها سنداً ومتناً من جهة ، وثبوت روايات صحيحة تناقض ما ذهبوا إليه من جهة أخرى ، وبنوا تحليلاتهم الخاطئة على تلك الروايات؛ فصوروا تشاور أصحاب الرسول ﷺ في تحديد الخليفة الجديد بصورة الخلاف العشائري ، وأن الناس قد انقسموا إلى حزبين: حزب أموي وحزب هاشمي ، وهو تصور موهوم واستنتاج مردود لا دليل عليه ، إذ ليس نابعاً من ذلك الجو الذي كان يعيشه أصحاب رسول الله ﷺ حينما كان يقف المهاجري مع الأنصاري ضد أبيه وأخيه وابن عمه وبني عشيرته ، وليس نابعاً من تصور هؤلاء الصحب وهم يضحُّون بكل شيء من حطام الدنيا في سبيل أن يسلم لهم دينهم ، ولا من المعرفة الصحيحة لهؤلاء النخبة من المبشرين بالجنة ، فالأحداث الكثيرة التي رويت عن هؤلاء تثبت أن هؤلاء كانوا أكبر بكثير من أن ينطلقوا من هذه الزاوية الضيقة في معالجة أمورهم ، فليست القضية قضية تمثيل عائلي أو عشائري ، فهم أهل شورى لمكانتهم في الإسلام.
3- أكاذيب نسبت زوراً وبهتاناً لعلي رضي الله عنه:
قال ابن كثير: وما يذكره كثير من المؤرخين كابن جرير وغيره عن رجال لا يعرفون أن علياً قال لعبد الرحمن: خدعتني ، وإنك إنما وليته لأنه صهرك ، وليشاورك كل يوم في شأنه ، وأنه تلكأ حتى قال عبد الرحمن: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 10]. إلى غير ذلك من الأخبار المخالفة لما ثبت في الصحاح ، فهي مردودة على قائليها وناقليها والله أعلم. والمظنون من الصحابة خلاف ما يتوهم كثير من الرافضة وأغبياء القصاص الذين لا تمييز عندهم بين صحيح الأخبار وضعيفها ، ومستقيمها وسقيمها.
ثالثاً: المفاضلة بين عثمان وعلي رضي الله عنهما:
الذي عليه أهل السنة: أن من قدم علياً على أبي بكر وعمر فإنه ضالّ مبتدع ، ومن قدم علياً على عثمان فإنه مخطئ ولا يضللونه ، ولا يبدعونه، وإن كان بعض أهل العلم قد تكلم بشدة على من قدم علياً على عثمان بأنه قال: من قدم علياً على عثمان فقد زعم أن أصحاب رسول الله ﷺ خانوا الأمانة؛ حيث اختاروا عثمان على علي رضي الله عنه.
وقد قال ابن تيمية: استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان ، وإن كانت هذه المسألة - مسألة عثمان وعلي - ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة ، لكن المسألة التي يضلل المخالف فيها هي مسألة الخلافة ، وذلك أنهم يؤمنون بأن الخليفة بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان، ثم علي ، ومن طعن في خلافة هؤلاء الأئمة فهو أضل من حمار أهله.
وذكر أقوال أهل العلم في مسألة تفضيل علي على عثمان: فقال: فيها روايات: إحداها ، لا يسوغ ذلك ، فمن فضل علياً على عثمان خرج من السنة إلى البدعة، لمخالفته لإجماع الصحابة ، ولهذا قيل: من قدم علياً على عثمان ، فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار ، يروى ذلك عن غير واحد ، منهم أيوب السختياني ، وأحمد بن حنبل ، والدار قطني. والثانية: لا يبدع من قدم علياً ، لتقارب حال عثمان وعلي.
رابعاً: علي رضي الله عنه يقيم الحدود ويستشار في شؤون دولة عثمان رضي الله عنه:
1- إقامة علي للحدود في عهد عثمان رضي الله عنهما: عن حصين بن المنذر، قال: شهدت عثمان بن عفان ، وأتي بالوليد فشهد عليه رجلان أحدهما: حمران؛ أنه شرب الخمر ، وشهد اخر أنّه لم يتقيأ ، فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها، فقال: يا علي قم فاجلده ، فقال علي: قم يا حسن فاجلده، فقال: الحسن ولِّ حارّها من تولى قارّها، فكأنه وجد عليه ، فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده، فجلده وعلي يعد ، حتى بلغ أربعين فقال: أمسك ، ثم قال: جلد النبي ﷺ أربعين، وأبو بكر أربعين ، وعمر ثمانين ، وكلٌّ سنة ، وهذا أحب إليّ، ويؤخذ من هذا الحديث بأن علياً رضي الله عنه كان قريباً من عثمان ومعيناً له على طاعة الله ، وكان علي رضي الله عنه يقول في معرض دفاعه عن عثمان رداً على من يعيب على عثمان بالفعل المنسوب للوليد: إنكم ما تعيرون به عثمان كالطاعن نفسه ليقتل رِدْأَهُ ، ما ذنب عثمان في رجل قد ضربه بفعله وعزله عن عمله ، وما ذنب عثمان فيما صنع عن أمرنا؟! .
2- استشارة عثمان لعلي وكبار الصحابة في فتح إفريقية:
جاء في رياض النفوس: أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان جاءه من واليه على مصر (عبد الله بن سعد): أن المسلمين يُغِيرون على أطراف إفريقية ، فيصيبون من عدوهم ، وأنهم قريبون من حَوز المسلمين ، فأعرب عثمان بن عفان رضي الله عنه على إثر ذلك للمسور بن مخرمة عن رغبتـه في بعث الجـيوش لغزو إفريقية. جاء في هذا الصدد ما نصه: فما رأيك يا بن مخرمة؟ قلت: اغزهم. قال: أجمع اليوم الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأستشيرهم ، فما أجمعوا عليه فعلته ، أو ما أجمع عليه أكثرهم فعلته.. اِيتِ علياً ، وطلحة ، والزبير ، والعباس ، وذكر رجالاً ، فخلا بكل واحدَ منهم في المسجد ، ثم دعا أبا الأعور (سعيد بن زيد) فقال له عثمان: لم كرهت يا أبا الأعور من بعثة الجيوش إلى إفريقية؟ فقال له: سمعت (عمر) يقول: لا أغزيها أحداً من المسلمين ما حملت عيناي الماء. فلا أرى لك خلاف عمر ، فقال له عثمان: والله ما نخافهم ، وإنهم لراضون أن يقروا في مواضعهم ، فلا يغزون ، فلم يختلف عليه أحد ممن شاوره غيره ، ثم خطب الناس ، وندبهم إلى الغزو إلى إفريقية ، فخرج بعض الصحابة منهم: عبد الله بن الزبير ، وأبو ذر الغفاري.
3- رأي علي في جمع عثمان الناس على قراءة واحدة:
جمع عثمان رضي الله عنه المهاجرين والأنصار ، وشاورهم في الأمر ، وفيهم أعيان الصحابة وفي طليعتهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وعرض عثمان رضي الله عنه هذه المعضلة على صفوة الأمة وقادتها الهادين المهديين، ودارسهم أمرها ودارسوه ، وناقشهم فيها وناقشوه ، حتى عرف رأيهم وعرفوا رأيه ، وظهر للناس في أرجاء الأرض ما انعقد عليه إجماعهم ، فلم يعرف قط يومئذ لهم مخالف ، ولا عُرف عند أحدٍ نكير.
وليس شأن القران الذي يخفى على احاد الأمة فضلاً عن علمائها وأئمتها البارزين أن عثمان رضي الله عنه لم يبتدع في جمعه المصحف ، بل سبقه إلى ذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، كما أنه لم يضع ذلك من قبل نفسه ، إنما فعله عن مشورة للصحابة رضي الله عنهم ، وأعجبهم هذا الفعل وقالوا: نِعْم ما رأيت ، وقالوا أيضاً: قد أحسن؛ أي: في فعله في المصاحف.
وقد أدرك مصعب بن سعد صحابة النبي ﷺ حين مشق عثمان المصاحف، فراهم قد أعجبوا بهذا الفعل منه.
وكان علي رضي الله عنه ينهى من يعيب على عثمان رضي الله عنه بذلك ويقول: يا أيها الناس ! لا تغلوا في عثمان ، ولا تقولوا له إلا خيراً ـ أو قولوا خيراً ـ فوالله ما فعل الذي فعل ـ أي في المصاحف ـ إلا عن ملأ منا جميعاً ـ أي الصحابة ـ... والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل.
وجاء في رواية أخرى عن علي قوله: لما اختلف الناس في القران وبلغ ذلك عثمان جمعنا أصحاب رسول الله واستشارنا في جمع الناس على قراءة ، فأجمع رأينا مع رأيه على ذلك ، وقال بعد ذلك: لو وليت الذي ولى ، لصنعت مثل الذي صنع.
خامساً: موقف علي رضي الله عنه في فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه:
كانت هناك أسباب متنوعة ومتداخلة ساهمت في فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه، كالرخاء وأثره في المجتمع ، وطبيعة التحول الاجتماعي ، ومجيء عثمان بعد عمر رضي الله عنهما ، وخروج كبار الصحابة من المدينة ، والعصبية الجاهلية ، وتامر الحاقدين ، والتدبير المحكم لإشارة المأخذ ضد عثمان ، واستخدام الوسائل والأساليب المهيجة للناس ، وأثر السبئية في أحداث الفتنة ، وقد فصلت وشرحت تلك الأسباب في كتابي (تيسير الكريم المنان في سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره).
لقد استخدم أعداء الإسلام في فتنة مقتل عثمان الأساليب والوسائل المهيجة للناس، من إشاعة الأراجيف؛ حيث ترددت كلمة الإشاعة والإذاعة كثيراً ، والتحريض ، والمناظرة والمجادلة للخليفة أمام الناس ، والطعن على الولاة ، واستخدام تزوير الكتب واختلاقها على لسان الصحابة رضي الله عنهم ، عائشة وعلي وطلحة والزبير ، والإشاعة بأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه الأحق بالخلافة ، وأنه الوصي بعد رسول الله ﷺ ، وتنظيم فرق في كل من البصرة والكوفة ومصر أربع فرق من كل مصر ، مما يدل على التدبير المسبق ، وأوهموا أهل المدينة أنهم ما جاؤوا إلا بدعوة الصحابة ، وصعدوا الأحداث حتى وصل إلى القتل.
وإلى جوار هذه الوسائل ، استخدموا مجموعة من الشعارات منها: التكبير ، ومنها: أن جهادهم هذا ضد المظالم ، ومنها: أنهم لا يقومون إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومنها: المطالبة باستبدال الولاة وعزلهم ، ثم تطورت المطالبة إلى خلع عثمان ، إلى أن تمادوا في جرأتهم وطالبوا ، بل سارعوا إلى قتل الخليفة وخاصة حينما وصلهم الخبر بأن أهل الأمصار قادمون لنصرة الخليفة ، فزاد حماسهم المحموم لتضييق الخناق على الخليفة ، والتشوق الى قتله بأي وسيلة.
كان التنظيم السبئي بقيادة عبد الله بن سبأ اليهودي خلف تلك الأحداث والتي بعدها ، وسيأتي الحديث عنه بإذن الله ، وعن عثمان الذي هز مقتله العالم الإسلامي وأثر في كثير من الأحداث إلى يومنا هذا.

يمكن النظر في كتاب أسمى المطالب في سيرة علي بن أبي طالب رضي الله عنه شخصيته وعصره


اترك تعليق