دين الفطرة ... ومظاهر التجريف

بواسطة : الشيخ الدكتور فضل مراد

دين الفطرة ... ومظاهر التجريف

الشيخ الدكتور فضل مراد

الفطرة الانسانية مهددة في هذا العصر بممارسات تقودها منظمات ودول وشهوات تعمل على تطبيع الانحراف الفطري بمبررات الحرية والتصالح مع الذات وهي مبررات ضارة بالتكوين البشري والمجتمع

الحرية مصلحة معتبرة لكنها كغيرها من المصالح إن عادت على المصالح الانسانية والمجتمعية بالافساد منعت لانها لم تعد مصلحة بل وباء وفسادا ...

ظهر الشذوذ الجنسي اوالمثلية وظهر التحول الجنسي وعمليات تغيير الاشكال إن العالم يعبث بالخلقة والفطرة والعرض

والحفاظ علبها من تكاليف كل دين انزله الله فهي غير قابلة للتفاوض او التنازل تحت اي مبرر

وسأسلط الضوء على موضوع المثلية التي بدات تعلن مجاهرة عن نفسها تحت لافتات تبريرية للشذاذ والمنحرفين

اقول .... لقد جرم الله تعالى في دين الاسلام وسائر الاديان السماوية وعلى لسان رسله ذلك

بل خصص سبحانه رسولا لهذه المسالة لقوم يمارسون الفاحشة المثلية فما عذرهم بعد الانذار وإقامة الحجة

وأهلكهم بحجارة من السماء سواء تحول جنسيا ام لم يتحول وسواء كان التبرير تحت اي لافتة من حرية شخصية او عادة شاذة او تذرع طبي او تصالح مع النفس او راي الاغلبية وغيرها من تبريرات شياطين العصر

فلم يقبل الله ولا رسوله اي عذر منهم لان المثلية جريمة على الفطرة البشرية والمجتمع الانساني وتبديل لخلق الله

_ ولا يجوز للشاذ او المثلي ان يعلن ذلك او يجاهر به تحت اي مبرر لأن المبرر الشخصي او الطبي هذا يخصه والواجب عليه الستر والعلاج الطبي والتوبة لربه

 

فالاعلان والمجاهرة جريمة اخرى تسمى إشاعة الفاحشة وهي معلومة من الدين بالضرورة وبستحق المشيع للفاحشة العذاب الاليم بنص الآية ..

(إن الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) سورة النور الآية ١٩

فدلت الآية على تجريم وتحريم إشاعة الفاحشة في المجتمع ودلت على عقوبتين الاولى في الدنيا والثانية في الآخرة والعذاب الأليم في الدنيا يكون بعقوبة الهية وبعقوبة من الدولة والمجتمع ...

ومن دافع عن الشذوذ وتبنى ذلك تحت اسم حريات او غيرها فله حكم المشيع للفاحشة

يعاقب من الدولة ومن المجتمع ومن الله في الدنيا والآخرة ولو كانت الفواحش تبرر

وختم الله هذه الآية التشريعية بقوله والله يعلم وانتم لا تعلمون لسد باب المعارضة وتعليق الأمر بحكمة وعلمه الهي وانتم لا تعلمون ..

وتسمى حالة المجاهرة ( إعلان الفاحشة) قضائيا الاقرار إن كان من الجاني فإن كانت من غيره فهي جريمة التعاون على نشر الرذيلة والاضرار بالمجتمع وتكذيب المسلمات الشرعية

ولابد من الاشارة الى ان الاسلام يفرق بين اقتراف الفاحشة الشاذة او الزنا في السر

وبين ارتكابها في العلن او حتى مجرد الاخبار علنا فالحالة السرية يفتح الله فيها التوبة على مصراعيها ولا يغلق عنه ذلك ابدا

ووقد يكون من لوازم التوبة في بعض الحالات وجوب العلاج الطبي ويكون بينه وبين الطبيب ..

واما الحالة العلنية فجريمة غير الاولى والتعامل معها قضائيا ومجتمعيا بالعقوبة الأليمة حماية للمجتمع ..

والعقوبة المجتمعية تكون بالانكار والتشنيع ومطالبة القضاء والدولة بالردع

ويحرم إظهار التعاطف المجتمعي مع مرتكبها حتى حال انزال العقوبة القضائية به

وهذا منصوص في قوله تعالى عن حد الزاني والزانية

{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور : 2]

فحرم اي رافة مجتمعية او تعاطف وعلقها على الايمان حماية للمجتمع وثوابت الرسالات وحماية العرض والدين ثابت في كل شريعة سماوية ..

ولا شك ان بعض دول الغرب انحرفت فطريا ودينيا بتشريع حماية المثلية والشذوذ

وهذا الانحطاط تحول الى ظاهرة مدنية عندهم وفي مثل هذه الحالة ارسل الله رسوله لوطا بالنذارة فحاربوه وقرروا تهجيره من البلد لانهم اناس يتطهرون حتى حاقت عليهم العقوبة الربانية ...

إن هذه الفعلة انتكاسة بشرية حقيفية ...

والمعول عليه امة الاسلام فهي حاملة النور والطهر للعالم

ولم يبق سواها من الامم يقيم حجة الله على الخلق ويعيد البوصلة الانسانية الى الفطرة السليمة

إن الفطرة دين وتبديلها جريمة بالنص {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم : 30]

فامر الله بالتمسك بالدين حنيفا وبين ان الحفاظ على الفطرة الانسانية من الدين ولا يجوز تبديلها

ذلك الدين القيم ..

وهذه الآية دليل على منع كل تصرف يخالف الفطرة

لذلك افتيت بحرمة السجن الانفرادي لانه مضاد للفطرة التي ركب الله الانسان عليها فهو اجتماعي بالفطرة كما قررناه في كتاب المقدمة في فقه ...

وثم حالة خلقية نادرة ناقشها الفقهاء تسمى مسالة الخنثى وهو من له آلة الرجال وآلة النساء

....فهذا إن بلغ فحاض فهو انثى وتجرى له معالجات طبية لانهاء الاشكال وفي هذه الحالة ياخذ احكام النساء ولا يجوز له اي تبرج ولا سفور حتى في هذه الحالة الخلقية النادرة

وإن بلغ ولم يحض ونبت له شعر وجه وشارب وصوت رجل فيتبين انه رجل فله أحكام الرجال

وعلى كلا الحالتين لا يجوز له بحال ارتكاب الفاحشة لا سرا ولا جهرا ولا المجاهرة بذلك

والله الهادي الى سواء السبيل ...


اترك تعليق