الإيمان برسل الله جميعا

By : الميثاق الإسلامي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الإيمان برسل الله جميعا
أمة الإسلام: الهوية والخصائص
الميثاق الإسلامي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين 
يؤمن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بأن الله تعالى ببالغ حكمته وواسع رحمته، لم يدع الناس هملاً، ولم يتركهم سُدَى. بل أرسل إليهم رسله مبشرين ومنذرين، ...لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل... [النساء4/165]، وبعث في كل أمة رسولا: ...أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت... [النحل16/36] كما قال تعالى: ...وإن من أمة إلا خلا فيها نذير [فاطر 35/24].
وقرر القرآن: أن الله تعالى لا يحاسب الناس ولا يعاقبهم، إلا بعد أن يقيم الحجة عليهم بإرسال رسول من عنده، يبلغهم دعوته، ويبين لهم ما يجب عليهم نحو ربهم: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا [الإسراء 17/15].
ولهذا قرر المحققون من العلماء أن الأمم المختلفة من غير المسلمين، لا تقوم عليها الحجة، ولا تستحق عقاب الكافرين، إلا بعد أن تبلغها دعوة الإسلام بلوغا بينا مشوقا يدعو إلى النظر والتفكير والبحث في هذا الدين. أما البلوغ القاصر، والمشوَّه، فلا تقوم به حجة على غافل أو مخالف.
ومن المؤكد: أن البشر كانوا- ولا زالوا- في حاجة إلى رسالة الأنبياء، الذين اصطفاهم الله من خلقه، من أصفاهم معدنا، وأكرمهم خلقا، وأوفرهم عقلا وحكمة ...الله أعلم حيث يجعل رسالته... [الأنعام6/124]، لأن العقل وحده غير كاف في تجلية كل الحقائق، وخصوصا ما يتصل بما يحبه الله ويرضاه من عباده. لذلك كان في حاجة إلى مُعِين يسدده إذا أخطأ، ويقومه إذا انحرف، وهذا المُعِين هو الوحي، حتى فيما يمكن للعقل الوصول إليه يكون الوحي له نورا على نور.
إن مهمة الرسل: أن يهدوا الناس إلى صراط الله المستقيم الذي يتضمن كل ما يحبه الله من خلقه.
وأن يرسمو لهم طريق العدل في القضايا الكبرى التي قلّما تتفق عليها عقول البشر، كما قال تعالى: لقد أرسلنا رسلنا بالبينات، وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط... [الحديد57/25].
وأن يحكمو بينهم فيما اختلفوا فيه، لينزلوا على حكم الله الذي لا يرده مؤمن، كما قال تعالى: كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه... [البقرة2/213]. 
وقد أثبت التاريخ والتجارب البشرية أن الناس في حاجة إلى مرجعية تشريعية أعلى منهم، تردّهم الى ما فيه خيرهم ومصلحتهم، ولا تَدَعهم لعقولهم وحدها، فكثيرًا ما تَبيّن لهم الخير من الشر، ثم تغلبهم الأهواء والشهوات والمصالح الذاتية والعاجلة، فيقرون من القوانين والأنظمة ما يضرهم ولا ينفعهم، كما رأينا في أمريكا حينما حاولت بعض الولايات( ) تحريم الخمر لثبوت أضرارها، ثم غلبت الأهواء فأصدرت تشريعها بإباحتها: صنعا وترويجا وشربا واتجاراً.
وقد اقتضت حكمة الله سبحانه أن يكون كل رسول من الرسل مبعوثا إلى قومه، وأن تكون رسالته موقوتة بزمن معين، حتى يبعث الله نبيا آخر، فينسخ من أحكامها ما شاء الله، مما يناسب الزمان والمكان. كما قال تعالى: ...لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا... [المائدة5/48] وقد يعمل النبي بشرع من سبقه، كمعظم أنبياء بني إسرائيل. 
    حتى شاء الله تعالى أن يبعث خاتم رسله محمدا بالرسالة العامة الخالدة الشاملة، فهي عامة في المكان، خالدة في الزمان، شاملة لكل شؤون بني الإنسان، قال تعالى: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين... [الأنبياء21/107]، وقال: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين... [الأحزاب33/40]. وقال: ...ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين [النحل 16/89]. 

   كان الله سبحانه قد علم أن البشرية بلغت طور نضجها، واستحقت أن يُرْسل إليها آخر رسول بآخر كتاب، بآخر شريعة، وأن يضمّنها من الأصول والمبادئ ما يجعلها صالحة لكل زمان ومكان. فأودع بها من عناصر الخلود، وعوامل السعة والمرونة ما لا تضيق به عن مواكبة التطور، وإعطاء العلاج لكل داء من صيدلية الإسلام نفسه، وجعل في مصادرها من الغنى والرحابة ما يجعلها قادرة على أن تجيب عن كل سؤال، وأن تخرج من كل مأزق، بلا حرج ولا تكلف.
وتتميز العقيدة الإسلامية بأنها تعتبر الإيمان بكل ما أنزل الله من كتاب، وبكل من أرسل الله من رسول: ركنا من أركانها، لا يصح الإيمان إلا به،  قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون [البقرة2/ 136].
إنها عقيدة تَبْني ولا تَهْدم، وهي مُتمِّمة ومُصحِّحة ومصدقة لما قبلها، كما قال تعالى لرسوله:  وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه... [المائدة 5/48]. 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الميثاق الإسلامي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين


اترك تعليق