خاطرة

By : د.فضل مراد

خاطرة

د.فضل مراد

#قراءة_جديدة  3

 

ما أسهل أن تكتب ما قد كتب فترتب أو تنسق أو تجمع أو تختصر أو تشرح والغاية أن ترجح

هذا ميدان سهل لذلك تسابقت إليه اليراع، ولا أقول الأفكار لأن عملها هنا فني في أكثره من اختصار أو تقريب أو .. الخ

إنما الفقه هو الصمود إلى النصوص لتعالج بها الحياة بمخزون من اللغة ومجهود من الاستقراء لأساليب الشرع في القرآن والسنة، ومكنة من آلة الأصول لا تقليدا بل تحقيقا وتضلع في مقاصد الشرع ، مع رسوخ قدم في الحديث وعلومه ..

هنا خذ قلمك ...

وخذ المصحف ، وخذ البخاري ومسلم.

وأكثر التأمل

في التشريع المعصوم وأصوله ومنهجيته وأساليبه

لا تفرح بكتابة خمسة عشر صفحة في الليلة أو اليوم أو حتى خمس صفحات كما وقع البعض في فخ من الفرح بالكثرة

مهما أكثرت فأنت جماع

وأكثر كتب زماننا الأحق أن يكتب عليها إعداد فلان لا غير ...

 

إن المنهجية التي ذكرناها لم تخرج لمالك سوى الموطأ

ولم يستطع الشافعي إخراج كتاب غير الأم والرسالة

إنها محصول عمر كامل من منهجية جبارة ناقدة قابلة للنقاش والتغيير والتعليل لذلك تجد فيها للإمام قولين ونقلين ولأصحابه كذلك تخريجا كذلك..

 

فلما عدل الناس من التأليف المبني على منهجية علمية دقيقة اجتهادية إلى التجميع والترتيب والتلخيص والاختصار والتحشية والشرح

والنظم وحفظه

وشرح مفرداته ثم معانيه ثم مسائلة وحفظها وتحشيته واسوداده واكحلاله واحمراره

كثرت التصانيف

وكثر النقد للنقد والخلاف تحزبا لمذهب

فتجد مثلا علم الأصول كله من أوله إلى أخره استقرأت فيه أكثر من مئة وخمسين مصنفا كبيرا وصغيرا قديما وحديثا سنين طويلة في مكتبتي بصنعاء

وأمهات مسائله تجدها في الورقات واللمع ومفتاح الوصول وبقيتها تشقيق وتفريق

لا جديد في كتاب الا على قلة اما الاكثار فمما لا ينبني عليه عمل.....

وانظر إلى التفاسير

إن فرضناها 100 كتاب فإن خمسة فقط تجد فيها زيادة فائدة على بعض وهي الطبري والقرطبي والزمخشري وحواشية والرازي والظلال من المعاصرين وتفسير المنار فهو راس في التحقيق ويمكن إضافة ابن عطية والشوكاني

أما بقيتها فكلها تكتب حذو القذة بالقذة ويصل إلى التطابق كلمة كلمة ...

أظن أن الدافع في التأليف هذا هو المذاكرة والجمع والتسهيل أو الرد والمناظرة

وأفضل ما ألف في الأحكام من المتوسطات هو كتاب الموزعي التعزي الحميري اليماني لا مثل له وهو في الشاملة ... وإن قرأته علمت أن الفقه يمان

 

وانظر إلى شروح كتب المتون الفقهية المذهبية ماذا تجد ... خمسة بالمئة فقط فيها زيادات مفيدة تقريبا ..وبقيتها تكرار واختصار

وهكذا علم البلاغة

وعلم مصطلح الحديث

وشروح ألفية النحو

 

 فيا طالب العلم لا تجهد نفسك بكثرة قراء كتب فن معين استقصاء سوى على وجه الاطلاع أما على وجه المركزية والاضطلاع

 فيكفيك من كل فن كتاب جامع تتقنه فإن طولت فخمسة محررة في كل فن

ولعلي أذكر لك في كل فن مما ذكرت ما يغنيك عن ضياع الأعمار وإتلافها

هذا مع التنبيه على عدم الاغراق في الحفظ فإنه تلف للعمر والفهم بل توسط في ذلك واعط أعظم مساحة للفهم والتأمل.

 

فإن خالفك متهور فاعلم أنه إما في أول الطريق وسيصل إلى ما وصلنا إليه

أو أنه جامد في زاوية مقلد لمدرسة يعجز عند أول مسالة من مسائل العصر كنقل الأعضاء ومسائل الأسهم والتأمين والبيع الإلكتروني والفيزا كارت وغيرها كثير جدا ...

 

واكسر قلم النقل إن وصلت إلى هذه المرحلة وابدأ قلم التحقيق والتحرير واعلم

إنك إن لم تتقن خمسة أسئلة في كل مسألة فلن تشم رائحة التحقيق والعلم

 

ماهي؟

ما دليلها؟

ما صحته ودلالته؟

ما معارضه؟

ما ثمرته وهو الحكم؟


اترك تعليق