الهجمة على الرموز والمقدسات وسبل المواجهة

By : الشيخ محمد الحسن الددو

الهجمة على الرموز والمقدسات وسبل المواجهة

س :تصاعدت موجة الإساءة للرموز والمقدسات في موريتانيا منذ فترة، ما خطورة ذلك وكيف تتم مواجهته؟

يجيب فضيلة الشيخ محمد الحسن الددو

هذا الأمر من سنن الحياة ومن سنن الدعوات، وما من بلد من البلدان إلا ولابد أن يكون فيه إفساد ومفسدون،

وخراب البلدان وإصابتها بما توعد الله به كل بلد من البلدان هو أن ينتشر الدمار فيها والترف أن يبدأ في معصية الله سبحانه وتعالى فتترتب على ذلك العقوبة إن لم يأت من ينهى وينكر ما هم عليه.

والله سبحانه وتعالى تعهد بهلاك جميع قرى الدنيا، قال سبحانه وتعالى: ((وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيومة)

والمترفون هم الذين أترفوا في الأرض وفتحت لهم الخزائن واتسعت لهم الأرزاق وغرتهم العافية والسلام ووجدوا رخاء لم يكن لدى أسلافهم.

فهؤلاء يترفون في الأرض حين يتعودون على الإفساد فيها

وقوله ((وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها)) قيل أمرناهم أمرا قدريا، وليس هذا الأمر شرعيا. فالمقصود بالأمر هنا أمر التكوين وهو الذي لا يقع شيء إلا به، ((إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون))

قيل المقصود “بأمرنا” جعلناهم أمراء فيها، بمعنى أمَّرناهم عليها. وهذه الإمارة نسبية قد تكون ولاية عامة وقد تكون في ما دون ذلك بالتأثير والنخبوية. فيكون ذلك سببا لهلاك هذه المدن والقرى، ولكن مادام يوجد من ينكر المنكر فإن الله لا يبتلي بهلاك تلك القرى مادام يوجد فيها من ينكر المنكر. أما إذا رضي الناس وتابعوا فهم حينئذ عرضة للهلاك ويبدأ بهم. وهذه عقوبة من عرف الحق ولم يقم لله به.

أما التطاول على الجناب النبوي والقرآن والسنة، والتطاول على المسلمات في العقيدة وعلى الشريعة ومؤلفاتها ونحو ذلك، فهذه من الأمور التي عرفت في التاريخ وكانت سببا لإهلاك القرى والمدن. وإنكار المنكر وما ذكر من ان وتيرته قد تسارعت فإن هذا قد حصل بالفعل،

وهذا زمان الفتن، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة أن الرجل يصبح كافرا ويمسي مؤمنا ويمسى كافرا ويصبح مؤمنا يبيع دينه بعرض من الدنيا. ونحن نشاهد ذلك، فكثير من أبناء المسلمين ومنهم أبناء أسر صالحة أعلنوا – نعوذ بالله – الانحلال سواء كان ذلك في عقائدهم أو أخلاقهم. ومنهم الملحدون الكفرة الفجرة ومنهم الذين وقعوا في الانحلال الخلقي والفساد وهو مثير.

ولا شك أن لوسائل الإعلام دورا كبيرا

في نشر ذلك وإذاعته بين الناس وبالأخص وسائل التواصل الاجتماعي، وهي مهيئة في أغلبها لذلك، فيذيعون هذا التصرف حتى ولو كان تصرفا صغيرا، لكن صوته سيكون مسموعا، والوسائل تنقله

والله سبحانه وتعالى نهى عن السعي للإشاعة بين الناس فقال: ((إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا))، فهؤلاء الذين يدعون على أبواب النار محصورون منبوذون ويعرفون أن مستواهم متدن في الأخلاق والقيم وأقرب الناس منهم آباء وأمهات يعرفون ضلالهم ويردون عليهم، ويعلمون بطلان ما هم عليه ويدعون لهم بالهدية والاستقامة، وهذا كله يدلنا على حصاره وانحساره، أما الداعون إلى أبواب الجنة فهم كثر ولله الحمد أيضا وهم محبوبون لدى الناس ويحبهم أهل الإيمان وكثرتهم بارزة واستقبال الشعب لهم بارز.

أما كيفية مواجهة مثل هذه الموجات فأهمها السعي لإصلاح وهداية أهلها، ومن عرف بفساده وجب التشهير به والتحذير منه، وعلاجه هو تطبيق أحكام الشرع فيه. فمن سب النبي صلى الله عليه وسلم فحكم الشرع فيه فلا بد من تنفيذه. وكذلك من سب الله عز وجل، ومثل ذلك أيضا الذين يعلنون إلحادهم أو ردتهم أو أنهم يتمسكون ببعض المذاهب الباطلة الباطنة، كما ينتشر بعض الشباب الذين لم يتعلموا، فقد رأيت بعضهم يقول إنه لا يريد الله الذي يركن إليه المتشددون، وإنما يريد الله الذي يعرفه الناس في الأطفال، وتلك الصفات التي فيها جهل بالله جل جلاله وتعد عليه.

ولا شك أن إنكار هذه المنكرات والرد على أهلها والمناظرة معهم وتقديم الحجج لردهم وصدهم من الأمور المهمة. ومن الإلحاد المتعمد أناس يقصدون به أموال الغرب والحصول على أوراقهم وجوائزهم ونحو ذلك

وهذا لا يجادل أهله بل يشهر بهم ويبين فساد ما هم عليه. ومن بينهم من تكون لديهم شبهة يقعون فيها بسبب جهل أو بسبب فتنة تعرضوا لها نسأل الله السلامة والعافية هؤلاء هم الذين يجادَلون لإقامة الحجة لله في أحكام الله. وهناك بعض الأفراد يتهمون بعض الدعاة وبعض المؤسسات فهؤلاء لا يرد عليهم لأنهم ليسوا أهلا لذلك، فالدخول معهم في سجال يعد منافيا لمقتضى الكرامة والعقل أصلا، وإنما يناقشون في مثل هذا الطرح الذي يلتبس على الناس. يعني الطرح الديني في العقائد

والطرح أيضا في الانحراف الأخلاقي وإشاعته هي التي يناقشون فيها والرد على افكارهم فيها ومن المهم فيها عدم ذكر أسمائهم إلا إذا عرف شخص منهم بعداوة سافرة لدين الله فحينئذ التشهير به مطلوب شرعا وتقوية النكير عليه من الواجبات.


اترك تعليق